صحافة دولية

DW: ما هي الأسباب الحقيقية وراء غضب العراقيين بالبصرة؟

إيران لعبت دورا هاما في تأجيج الاحتجاجات في العراق-دويتشه فيله

نشر موقع "دويتشه فيله" الألماني تقريرا سلط من خلاله الضوء على الاحتجاجات، التي جدت في العديد من المدن العراقية وخاصة في مدينة البصرة. ومن الواضح أن أهالي البصرة انتفضوا بسبب الظروف المعيشية الصعبة.


وقال الموقع في تقريره الذي ترجمته "عربي21"، إنه من المرجح أن تكون إيران وراء هذه الاحتجاجات لا سيما وأنها تسعى منذ سنوات إلى بسط نفوذها داخل العراق، لكن فوز الزعيم الشيعي مقتدى الصدر بالانتخابات البرلمانية أربك حساباتها.

في الواقع، ومنذ عدة أيام، انتفض أهالي البصرة في وجه الحكومة العراقية للمطالبة بتحسين ظروفهم المعيشية وتطوير البنية التحتية، علاوة على تخصيص جزء من الأموال للتنمية. كما تساءل المحتجون عن مصير عائدات بيع النفط. وتجدر الإشارة إلى أن مدينة البصرة تحتوي على أكبر مخزون من النفط في العراق.

وأكد الموقع أن مدينة البصرة تشهد موجة حر غير مسبوقة. ولعل ما زاد الأوضاع سوءا هو انقطاع التيار الكهربائي، مما جعل الأهالي غير قادرين على تشغيل المكيفات. بالإضافة إلى ذلك، يواجه الأهالي شحا في الماء الصالح للشرب نظرا لجفاف مياه نهر شط العرب وتراجع مستوى مياه نهري دجلة والفرات. أما أهالي جنوب البصرة فيشتكون من ملوحة المياه.

وأردف الموقع أن المتظاهرين هبوا لمقر شركة "نفط الجنوب". ولم تتفرق حشود المحتجين إلا بعد قدوم القوات الأمنية من بغداد. ولم تستمر سلمية الاحتجاجات طويلا، حيث أفادت وسائل الإعلام المحلية بأن الاشتباكات بين المتظاهرين والقوات الأمنية أسفرت عن سقوط العديد من الضحايا في عدد من المدن. ولعل أبرز دليل على تأزم الوضع هو إقدام السلطات العراقية على غلق شبكة الإنترنت وحظر مواقع التواصل الاجتماعي في العديد من المناطق.

وأشار الموقع إلى أنه بعد أن انتفض أهالي مدن أخرى، أصبحت السلطات العراقية تخشى من اتساع رقعة الاحتجاجات خاصة وأن نسبة البطالة في صفوف الشباب تبلغ 33 بالمائة. وفي هذا الصدد، أورد مدير مكتب مؤسسة كونراد أديناور ببيروت المهتمة بالشأن العراقي والسوري، نيلس فورمر، أنه "منذ سنوات، يحلم الشباب العراقي بتحسين أوضاعهم والحصول على عمل حتى يتمكنوا من تكوين أسر وتوفير موارد رزق".

وأوضح الموقع أن الوضع متوتر للغاية نظرا لأن الطموحات الاقتصادية للشعب العراقي لم تتحقق على الرغم من سياسة تحرير الاقتصاد، التي انتهجتها الحكومة العراقية. وحين انتخب الشعب العراقي السياسي الشيعي، حيدر العبادي، رئيسا للوزراء، كان العراقيون يأملون في تحسن ظروفهم المعيشية. في هذا السياق، أفاد فورمر أن "العبادي ظهر في ثوب السياسي الإصلاحي، الذي يمكنه أن يقر جملة من الإصلاحات الإدارية والاقتصادية، لكنه لم يحقق شيئا على أرض الواقع".

وأضاف الموقع أن الانتخابات البرلمانية، التي انعقدت في أيار/ مايو، قلبت الأمور رأسا على عقب. وفي شهر تموز/ يوليو، أصدرت المحكمة الاتحادية العليا قرارا يقضي بإعادة فرز الأصوات نظرا لوجود شبهة تزوير. ونتيجة لذلك، حل البرلمان نفسه لتتعطل بذلك عملية تشكيل الحكومة.

وأوضح الموقع أن إيران لعبت دورا هاما في تأجيج الاحتجاجات في العراق. حيال هذا الشأن، صرح أستاذ العلوم السياسية لدى كلية لندن للاقتصاد، سعد جواد، لقناة الجزيرة القطرية، أن"إيران تستغل الفوضى في العراق". ولعل الأمر المثير للاستغراب هو أن إيران قطعت إمدادات الكهرباء والماء عن العراق. وفي هذا السياق، أورد جواد أن "الإيرانيين أردوا توجيه رسالة مفادها أنهم قادرون على ضرب الولايات المتحدة الأمريكية في سوريا أو العراق أو الخليج طالما أنها تسعى إلى تدمير طهران".

وذكر الموقع أن العراقيين أرادوا الحد من التأثير الأجنبي على بلادهم من خلال الانتخابات التشريعية، التي انعقدت في شهر آيار/ مايو والتي فاز فيها تحالف الزعيم الشيعي، مقتدى الصدر.وبعد فوزه بالانتخابات، دعا الصدر إلى المصالحة بين مختلف الأطياف السياسية. في ذلك الوقت، منح العراقيون ثقتهم للصدر نظرا لحاجتهم للوحدة الوطنية، التي تعتبر السبيل الوحيد نحو تحقيق الاستقرار السياسي.

وفي الختام، أبرز الموقع أن الوحدة الوطنية لم تتحقق نتيجة قيام الاحتجاجات. في هذا السياق، أوردت صحيفة القدس العربي أن "إيران تتدخل في شؤون العراق، حيث أنها أججت فتيل الاحتجاجات في مختلف أنحاء البلاد".