ملفات وتقارير

ما مدى واقعية المقترح الروسي حول عودة اللاجئين السوريين؟

روسيا اقترحت على واشنطن تنظيم عودة اللاجئين السوريين بشكل مشترك- جيتي

فتح الاقتراح الروسي الجديد حول تنظيم عودة اللاجئين السوريين إلى المناطق التي "حررها" النظام؛ الباب أمام أسئلة عديدة، أبرزها مدى واقعية الخطوة، في ظل عدم وجود ضمانات حقيقة يمكن أن تشجع الراغبين في العودة، فضلا عن غياب الظروف الميدانية المناسبة، ووجود دمار هائل في البنى التحتية، يحول دون عودة اللاجئين، بحسب محللين.

وكانت وزارة الدفاع الروسية، قالت الجمعة، أنها أرسلت مقترحًا إلى واشنطن بشأن تنظيم عودة اللاجئين السوريين بشكل مشترك، بعدما ناقش الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين، والأميركي دونالد ترامب، تلك القضية خلال قمتهما في هلسنكي، الاثنين الماضي.


وقال ميخائيل ميزينتسيف، المسؤول في الوزارة، إن "عودة اللاجئين والنازحين إلى أماكن إقامة دائمة أو مؤقتة أصبحت هدفًا مهمًا لتوفير حياة هادئة، واستعادة الدولة ككل في أقرب وقت ممكن".

وأضاف "ساعدت اتفاقات توصل إليها رئيسا روسيا والولايات المتحدة خلال القمة في هلسنكي، على تحقيق تقدم فعال في هذا الاتجاه".

وبيّنت الوزارة أن المقترحات تشمل تشكيل مجموعة مراقبة روسية أميركية أردنية في عمّان، ومجموعة مماثلة في لبنان، مضيفة أن أكثر من 1.7 مليون لاجئ سوري سيتمكنون من العودة إلى سورية في القريب العاجل.

المحلل السياسي حسام النجار قال، إن الغايات الروسية من هذا المقترح مكشوفة، وتهدف إلى تثبيت النظام في المواقع التي سيطر عليها مؤخرا، واعتبار أن الثورة هي حالة تمرد وما ترتب عليها باطل.

وقال النجار لـ"عربي21"، إن روسيا لا يمكن اعتبارها ضامن لعودة أي من اللاجئين، سواء من دول الجوار أو غيرها، باعتبارها طرف في النزاع السوري، وقفت منذ البداية أمام تطلعات الشعب السوري.


ودلل الكاتب على ما ذهب إليه بالإشارة إلى خرق روسيا إلى اتفاق خفض التصعيد الذي وقعت عليه جميع الأطراف بما فيها تركيا، وقال إن روسيا خرقت هذا الاتفاق سواء في درعا أو الغوطة، وقامت بقصف مناطق عديدة تابعة للمعارضة، ما يعني "بحسب المحلل" أنها طرف ولا يمكن أن تقدم نفسها على أنها وسيط نزيه في الأزمة السورية.

 

اقرأ أيضا: هل يغري تقدم النظام السوري بالجنوب اللاجئين للعودة لبلداتهم؟

ورأى النجار أن هناك حاجز نفسي "عميق جدا" أحدثه النظام في صفوف الشعب السوري، بفعل  جرائمه التي ارتكبها بحق المدنيين، معتبرا أن هذا الحاجز تسبب في انشقاق نفسي يحول دون عودة اللاجئين بشكل طبيعي إلى ديارهم.

من جهته قال المحلل السياسي عمار القحف، إنه لا يوجد ثقة بأن الأوضاع ستكون آمنة بعد عودة اللاجئين معتبرا أن الأطروحات الروسية في هذا الاتجاه غير واقعية، ولا تلامس حقيقة المشكلة العميقة الموجودة.

وقال القحف لـ"عربي21"، : "هناك خوف لدى اللاجئين من اعتداءات وملاحقة الأجهزة الأمنية التابعة للنظام حال قرروا العودة، خاصة أن الروس لا يستطيعون ضبط المليشيات التابعة للنظام" ودلل على ذلك قائلا: "، اليوم وعلى سبيل المثال تعرض النازحين من درعا إلى اعتداءات من قبل مليشيات شيعية، حيث أوقفوا الباصات التي كانت تقلهم، وحاولوا الاعتداء عليها، رغم أن الاتفاق على النزوح تم برعاية روسية".

وأضاف: "روسيا لا تستطيع أن تقدم ضمانات حقيقة في موضوع عودة اللاجئين، وتنفيذ هذا المقترح صعب وهناك خوف دائم لدى اللاجئين من تعرضهم للبطش والاعتداء والملاحقة، إضافة إلى أن البنية التحتية غير جاهزة لاستقبال اللاجئين فالدمار ينتشر في كل مكان".


وتابع: "لا يوجد حل سياسي حقيقي، وأي طرح في غياب حلول كاملة هي حلول ترقيعيه وتسكين لأزمة ستنفجر لاحقا، والضمانات الحقيقية لعودة اللاجئين لا تتم إلا في إطار ما أقره قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254، والذي ينص على تشكيل هيئة حكم انتقالي، ودون ذلك لا يوجد عودة حقيقة للاجئين".

يذكر أن النظام السوري تقدم سريعا في الجنوب وسيطر على معظمه، في معارك أحيانا، وباتفاقات أحيانا أخرى، داعيا السوريين الذين غادروا بلداتهم إلى العودة إليها بعد "تطهيرها" من مقاتلي المعارضة، الأمر الذي حصل فعليا للنازحين على الحدود مع الأردن، وبعض أولئك النازحين في لبنان.

وعاد آلاف النازحين السوريين في المنطقة العازلة مع الأردن إلى مناطقهم في محافظة درعا السورية التي نزحوا منها بفعل حملة النظام على المدينة لإخراج الفصائل المعارضة منها.

وبدأت قوات النظام بدعم روسي، في 19 حزيران/ يونيو الماضي، عملية ضد فصائل المعارضة في الجنوب، ما أسفر عن نزوح مئات آلاف المدنيين إلى الحدود مع الأردن.

 

اقرأ أيضا: موسكو تقترح على واشنطن التعاون لعودة اللاجئين إلى سوريا

وأعلن النظام السوري تسلمه أمور معبر نصيب مع الأردن بعد تقدم واسع على حساب المعارضة وفصائل موالية لتنظيم الدولة هناك، ومغادرة عدد من المقاتلين إلى شمال سوريا بعد تسليم أسلحتهم ضمن اتفاق مع النظام بضمانة روسية.

على الجانب اللبناني، تتواصل عودة النازحين من عرسال اللبنانية إلى مناطق معضمية الشام كان آخرها قافلة مطلع تموز/ يوليو الجاري بتنظيم من الأمن العام اللبناني، حيث يسيطر النظام السوري على جميع المعابر الحدودية مع لبنان.