قضايا وآراء

هل عدمت مصر والإخوان فكرة تنهي المأساة؟!

1300x600
الأحداث التي تجري على أرض مصر، وتخص أهلها في الداخل والشرفاء في الأونة والفترة والأخيرة، تؤيد رؤية عدد من الكُتَّاب منهم صاحب هذه الكلمات، وهي الرؤية التي اتضحت منذ نهاية عام 2014م، وخلاصتها أنه لا الإخوان لديهم "حل سحري" - كما كانوا يقولون - يفيد بعودتهم السريعة الوشيكة إلى مصر وحكمها، ولا العسكريون لديهم "طاقية الإخفاء" التي تعيد الأوضاع في مصر إلى أفضل مما هي عليه قبيل الانقلاب.

والأحداث التي تجري على أرض مصر بين تفاهات ومآسٍ تخص علاقاتها الخارجية وواقع أهلها الداخلي، وتفوق حتى للمخابرات السودانية في استرداد جنود مصريين كانوا عالقين في ليبيا، وهلم جرا من مظاهر التهاون الدولي بمصر وقدراتها ومكانتها، وما إثيوبيا و"سد النهضة" منا وعنا ببعيد، وما ائتمار مصر بأوامر دول صغرى لا تاريخ لها ولا مقدرات منا ببعيد أيضا.

وما من مصري شريف داخل أو خارج مصر إلا وهو يتألم ألما شديدا للأوضاوع التي وصلت الكنانة إليها، وعدم وجود إرهاصات أو رؤية، أو حتى مجرد تكهنات تشير إلى حل قريب أو حتى محتمل.

استقرت الأوضاع للانقلاب العسكري حتى صار نظاما - بحكم اللواقع - شاء مِنْ شاء وأبى مِنْ أبى، وإن كان الأمر لا يعني بحال من الأحوال إلا أن هذا النظام آثم فاجر؛ أتى إلى البلاد بفوهة المدفع والدبابة، وكان وقود آلاته العسكرية دماء الآلاف من الشهداء والمصابين، وأن رئيس هذا النظام أصيب بتضخم في الذات وتلذذ في احتقار خلق الله؛ جعله غير أهل للاستمرار في الحكم.. مع خطيئة مجيئه إليه التي تواطئت لأجلها قوى عالمية بما لم يحسب الإخوان له حسابا للأسف.

وبين الإخوان تحديدا و"السيسي"، أو بين الجماعة والمؤسسة العسكرية، تكاد تضيع مصر، والترتيب السابق بحسب الأهم من القوتين لا المسؤول الأول عن الموقف المخزي الذي تمر به البلاد الآن. فمهما وجهنا للإخوان من انتقادات، سيبقى أنهم أقرب القوتين إلى الحق؛ قربا لا يعني البراءة التامة من الأخطاء والخطايا وعدم إدراك سنن الله الكونية واحترامها، وعدم التعرض والتسرع لمواجهة الطغاة بالقوة ما لم يكونوا قادرين على تلك المواجهة ممتلكين لأدواتها. وما يزيد الأمور تعقيدا في هذا السياق، أن مواجهة عام 2013م التي خدع "السيسي" فيها قادة الإخوان، بمن فيهم الدكتور "محمد مرسي"، رئيس البلاد حتى ذلك الحين، تكررت في تفاصيل مختلفة، ولكن في سياق متفق بين الراحلين المستشار "حسن الهضيبي" و"عبد القادر عودة"، والرئيس الراحل "جمال عبد الناصر"، وأدى إلى محنة شديدة أولى للإخوان عام 1954م.

إن المثل العربي القديم يقول إن "النائم في صحبة اليقظان"؛ والمعنى هنا أن الانقلابيين الذين حكموا مصر فطغوا وأكثروا فيها الفساد منذ أكثر من 60 عاما ثم عادوا سيرتهم الأولى منذ نحو خمس سنوات.. هؤلاء لا أمل فيهم، ولا حتى مجرد ظن حسن. الأمل معقود في البحث عن حل في الإخوان.. القوى الأكثر تنظيما التي أعانت الثورة، فيما إن اختلفنا أو اتفقنا حوله، أدى إلى موقف اليوم الشديد الصعوبة.

القوى العالمية تواطأت ضد الإخوان من عربية وأجنبية، والغرب لا تريد أنظمته بقاء للجماعة في مصر، وعرب من ذوي السلطان المادي والمكانة المؤقتة لا يريد تهديدا لأنظمتهم الديكتاتورية، وأمل الإخوان في تغير الموازين والخارطة الدولية ثبت أنه مجرد أوهام لا تسمن ولا تغني من جوع أو تؤدي إلى شيء. ولعل أحكام الأعدام الأخيرة في حق 75 من قيادات الجماعة والصف الأول منها.. وتسريب إشاعات بإمكانية تنفيذ الحكم يمثل ناقوس خطر شديد الحدة لمن يدركه.

إن السياسة هي فن الممكن.. وما من عدو يدوم ولا صديق.. وليس خيانة لأحد أن تعتصر جماعة الإخوان ذهنها؛ وتحاول استفزاز مثقفيها وعقلائها من المفكرين والأدباء وصولا إلى حل، وتنبذ المنتفعين من الوضع الحالي للوصول إلى حل ينهي الأزمة والمأساة المصرية.. ولا يحمل أو يحتمل خيانة لأحد، بل لعل الثبات والارتكان إلى موقف اليوم هو الذي يمثل خيانة أشد لكل ما هو طاهر وشريف في مصر؛ ويتعلق بالأمة العربية الإسلامية!