اقتصاد عربي

لماذا أصرت الرياض على عقد منتدى الاستثمار رغم الانسحابات؟

خبراء: إلغاء المنتدى كان سيكون ضربة إضافية لصورة السعودية والانسحابات أفقدته أهميته- جيتي

انطلقت، اليوم الثلاثاء، في العاصمة السعودية الرياض، أعمال منتدى مستقبل الاستثمار (دافوس الصحراء)، وسط تساؤلات عن سبب إصرار المملكة عقد المؤتمر رغم الانسحابات الدولية الكبيرة من المشاركة في المنتدي على خلفية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي.


وافتتح المؤتمر الهادف إلى استقطاب الاستثمارات للمملكة الغنية بالنفط الساعية الى تنويع اقتصادها، عند الساعة 09,30 بالتوقيت المحلي (06,30 ت غ) وسط إجراءات أمنية مشددّة في فندق "ريتز كارلتون" في العاصمة السعودية.


ووجه المنسحبون من المنتدى ( وخاصة البنوك ومؤسسات التمويل الدولية ) ضربة قاصمة لخطط ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في الحصول على اتفاقيات بمليارات الدولارات لتمويل مشاريع رؤية 2030.


وكان ابن سلمان يسعى أيضا من خلال هذا المؤتمر، الذي ينظمه صندوق الثروة السيادي السعودي على مدار ثلاثة أيام متتالية، إلى تحسين صورة السعودية كوجهة تجارية واستثمارية مربحة، وعرض الفرص الناتجة عن جهود السلطات السعودية لوقف اعتماد اقتصاد المملكة على النفط.


وأثار مقتل خاشقجي داخل القنصلية السعودية بمدينة إسطنبول التركية، غضبا واسعا، ودفع العشرات من قادة الأعمال والمسؤولين الدوليين وكبريات الشركات إلى مقاطعة مؤتمر الرياض، وسط دعوات متواصلة للسعودية إلى الكشف عن حقيقة ما حدث لخاشقجي وتحديد ومحاسبة الجناة.

 

اقرأ أيضا: افتتاح مؤتمر الاستثمار بالرياض.. ووزير سعودي يقر: نمر بأزمة

سياسة العناد


وحول سبب إصرار السعودية على منتدى "محكوم عليه بالفشل"، قال الباحث الاقتصادي أحمد مصبح، لـ "عربي21"، إن "سياسة العناد هي من تتحكم في القرارات السعودية، والإصرار السعودي على عقد المنتدى ما هو إلا محاولة يائسة لايصال رسالة إلى العالم بزعم التقليل من حدة الأزمة وانعكاساتها على الأوضاع الاقتصادية في المملكة".


وأكد مصبح أن المنتدى لن يحقق أهدافه بسبب الانسحابات الدولية التي أفقدته أهميته، لافتا إلى أن هذا المنتدى كان بمثابة طوق نجاة لخطة بن سلمان ومشاريع "رؤية 2030"، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها اقتصاد المملكة.


وأضاف الباحث الاقتصادي: "إلغاء المؤتمر كان سيعني المسمار الأخير في نعش خطة ولي العهد السعودي، وهو ما يفسر إصرار المملكة على عقده".


وأشار إلى أن الانسحابات الدولية أضرت كثيرا بسمعة السعودية في الأسواق الدولية، وشككت في قدرة المملكة على توفير بيئة خصبة وآمنة لحماية الاستثمارات الأجنبية وأموال المستثمرين.


وأردف: "المسؤولون الدوليون والمديرون التنفيذيون للشركات العالمية التي أعلنت إلغاء مشاركتها بالمؤتمر، حرصوا على الحفاظ على سمعتهم، وتجنبوا وصمهم بدعم نظام لا يكترث بحقوق الإنسان خاصة مع تصاعد حملة في الإعلام الغربية بإعداد قائمة "العار" للمشاركين في المنتدى.

 

اقرأ أيضا: تعرف على مقاطعي مؤتمر الاستثمار السعودي (إنفوغراف)

غير مكترث


وأوضح الخبير في شؤون النفط والطاقة نهاد إسماعيل،أن المنتدى السعودي فقد زخمه وأهميته لعدة أسباب أهمها انسحاب شخصيات هامة ومؤثرة من قطاعات المال والأعمال والاستثمار الأمريكيبن والأوروببين، وغياب شركات كبيرة ومصارف استثمارية هامة مثل غولدمان ساكس وجي بي مورغان وسوفت بانك الياباني وصندوق النقد الدولي.


وقال في تصريحات لـ "عربي21": "المنتدى يعقد في الوقت الخطأ، ولا يريد أي شخص بارز أن تظهر صورته وهو يصافح محمد بن سلمان"، معتبرا إن إصرار السعودية على عقده يعد نوعا من التحدي، وإيصال رسالة مفادها أن السعودية جادة في مشاريع رؤية 2030، وأبرزها مشروع نيوم، إلى جانب الزعم  بأن أزمة خاشقجي أمر ثانوي لا تؤثر على مشاريع الدولة.


وأردف: "إلغاء المنتدى كان سيكون ضربة إضافية لصورة السعودية. وعقده لا يتعدى كونه مسألة تحدي والظهور كغير المكترث"


وأضاف: "ربما نسمع عن نوايا اهتمام اسيوي في الاستثمار بمشاريع طاقة بالرياض، لإثبات ان المنتدى لم يفشل، وأي استثمارات غربية ربما ستقتصر على شركات صغيرة".


وأكد إسماعيل أن "غياب المستثمرين المؤثرين سيؤدي إلى نتائج متواضعة، ويخدم نظرية إنقاذ ماء الوجه" وصعب التنبؤ ولكن سيبذل جهد من وجهة نظر علاقات عامة ان المؤتمر نجح في تحقيق اهدافه. مضيفا: "لا شكاان الاعلام التابع للرياض والمؤيد للسلطات السعودية سوف يسهب ويبالغ بحجم النتائج لأسباب معنوية ولجذب اهتمام الإعلام".


وتابع: "انعقاد المؤتمر في هذا الوقت سيؤثر سلبا على الطموحات والآمال التي بنيت عليه، قبل قصة خاشقجي التي كانت خطأ تاريخيا ونقطة تحول سلبية في نظرة العالم للسعودية".