صحافة إسرائيلية

جنرال "درزي" يكشف أسرار اتصالاته بين إسرائيل والعرب

مجلي يكشف كيف أصبح ضيفا على القصر الهاشمي في الأردن- ميكور ريشون العبرية

استعرض الكاتب الإسرائيلي يارون أفيتوف في صحيفة ميكور ريشون جانبا من كتاب جديد للجنرال الإسرائيلي السابق من الطائفة الدرزية مجلي وهبي والذي تحدث فيه عن دوره في تسريع العلاقات بين دول عربية وإسرائيل وعمله كمبعوث للعديد من المهام الخاصة.

وقال وهبي في لقائه بالصحيفة الذي ترجمته "عربي21" إنه عمل مستشارا خاصا لدى أريئيل شارون رئيس الحكومة الأسبق، "وكلفني بمهام تخص تطوير العلاقات الإسرائيلية مع عدد من الدول العربية، قبل لقائي الأول مع الملك حسين في الأردن بتصريح من شارون، كنت متوترا جدا، فليس متاحا أمام أي درزي أن يلتقي بملك، لكن الحسين قابلني بالعناق والقبلات والترحيب، قائلا لي: أهلا وسهلا يا ابني".

وأوضح أنني "ومنذ ذلك اللقاء عام 1998 نشأت علاقة حميمية بيني وبين الملك حسين، حتى ارتقت العلاقة بيننا، وأصبحت ضيفا مقيما في القصر الهاشمي في عمان".

تقول الصحيفة إن "وهبي جنرال متقاعد في الجيش الإسرائيلي، انتخب عضوا في الكنيست لثلاث دورات برلمانية متتالية، وعمل نائبا لرئيس الكنيست، وأول درزي يتولى منصب وكيل وزارة إسرائيلية، وعمل في العديد من المرات لتطوير علاقات الدولتين، إسرائيل والأردن، وتدخل وراء الكواليس لإنقاذ حياة عنصري جهاز الموساد اللذين فشلا في اغتيال خالد مشعل الزعيم السابق لحماس في عمان عام 1997".

وأضافت أنه "اجتهد في تحسين العلاقات الإسرائيلية المصرية حين مرت بفترة قطيعة، ونشط في تدشين العلاقات مع الفلسطينيين، وإندونيسيا، الدولة الإسلامية الأكبر في العالم، وغيرها، كاشفا في كتابه (الدرزي الأول) بعض الأسرار الخاصة بأحداث كبيرة مرت بها اسرائيل، تشير إلى حجم ما قدمه لإسرائيل من خدمات ومهام في مراحل جد حساسة ومؤثرة".

وأشارت الصحيفة إلى أن "كتاب وهبي صدر في توقيت صعب بالنسبة للدروز، بالتزامن مع قانون القومية اليهودية، واصفا إياه بأنه قتل إسرائيليتنا، وبتنا مواطنين درجة ب، وهذا ما صرح به وهبي الذي كان إلى عهد قريب في دوائر ضيقة لصناعة القرار داخل إسرائيل، ودافع في الكثير من المرات عنها في منتديات دولية".

يتحدث الكاتب عن "عمق العلاقة بين شارون وعائلته، حتى إنه بات يعد رمزا للطائفة الدرزية، فقد أشرف على الكثير من الجنود الدروز في الجيش الإسرائيلي في كل الحروب، وكان موشيه ديان وزير الحرب الأسبق هو من لفت انتباه شارون للمقاتلين الدروز، ويعتبر الاثنان ديان وشارون من قادا لإقامة هذه العلاقة الوثيقة مع الدروز ، وأنشآ لاحقا ما بات يعرف بحلف الدم معهم".

يقول وهبي إنه "في زمن رئاسة شارون للحكومة الإسرائيلية عام 2002 عين صالح طريف أحد زعماء الطائفة الدرزية وزيرا في الحكومة، ويوسف مشلب الجنرال الدرزي الأول في الجيش الإسرائيلي، وحسين فارس أول قائد درزي".


أما خارج إسرائيل فقد "عرف وهبي كيف يفتح أبوابا مغلقة في العالم العربي أمام شارون، منذ أن تولى الأخير وزارة البنى التحتية، ثم وزيرا للخارجية، وأخيرا رئيسا للحكومة. أبواب كثيرة لم تكن لتفتح أمامه دون مساعدة مستشاره وهبي، الذي نجح عبر لقاءاته بالزعماء العرب في تغيير الصورة النمطية المتوفرة لديهم عن شارون، كمن يأكل لحم العرب في وجبة الإفطار، ومن يؤمن بأن ما لا يأتي بالقوة يأتي بمزيد من القوة".

وأوضح الكتاب أنه "بفضل وهبي تحول شارون الذي عارض اتفاق السلام الإسرائيلي مع الأردن إلى المعني أكثر من سواه بالمحافظة على العلاقة مع المملكة، فيما زعماء عرب آخرون بدأوا بتغيير نظرتهم إليه، حتى إنه كان بنظر الأردن أكثر ثقة من بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة الحالي، الذي لا يعد شخصية محببة في المملكة".

ونقل الكاتب عن "الملك حسين أنه عبر أمامه عن ندمه في مشاركته بحرب حزيران 1967، ويتحدث عن مرض الملك حسين، وملء مكانه من قبل شقيقه ولي العهد الأمير حسن المتعاطف مع إسرائيل، حتى جاء إقصاؤه المفاجئ والمؤلم".

وكشف وهبي أنه "شارك في جنازة الملك حسين، وتخللها مصافحة الرئيس الإسرائيلي عيزر فايتسمان للزعيم الفلسطيني نايف حواتمة، وفي مناسبة أخرى مصافحة وهبي لفاروق الشرع وزير الخارجية السوري السابق، ويفرد الكتاب مساحة عن محاولة اغتيال خالد مشعل في عمان، والجهود الدبلوماسية التي قام بها وهبي ليس فقط لإنقاذ عناصر الموساد، وإنما للمحافظة على العلاقات الأردنية الإسرائيلية من التدهور في أعقاب الحادثة".

واستعرض الكاتب "جهوده السرية في التحضير للقاء الأول بين الرئيس المصري مبارك وشارون، مع أن مبارك همس في أذن وهبي كلاما قاسيا باتجاه الفلسطينيين وياسر عرفات، الذي كرهه كثيرا، بجانب إطلاق سراح الجاسوس الإسرائيلي من مصر عزام عزام، ثم لقاء شارون مع محمود عباس في مزرعة الأول بالنقب، ولقاء وهبي مع حاكم إندونيسيا عبد الرحمن وحيد الذي أعلن أن بلاده مفتوحة أمام إسرائيل".