ملفات وتقارير

اختطاف أمين عام مؤسسة "مؤمنون بلا حدود" يثير جدلا بالأردن

الداخلية كانت رفضت السماح للمؤسسة بعقد مؤتمر مثير للجدل لا سيما إحدى أوراقه التي كانت بعنوان "تاريخ الله إسلاميا"

لم تمر حادثة اختطاف الأمين العام لمؤسسة "مؤمنون بلا حدوديونس قنديل، دون نقاش في أوساط كتاب ورواد التواصل الاجتماعي في الأردن حول دوافع الخاطفين.

قنديل اختطف مساء الجمعة، لتجده قوات الأمن ملقى في أحراش قريبة من مدينة الزرقاء، وقد تعرض للضرب والوشم بآلات الحادة بعبارة "مسلمون بلا حدود"، حملت في طياتها رسائل وصفت على أنها ترتبط بمؤتمر كان يعتزم عقده في عمان مطلع الشهر الحالي، قبل أن تلغيه وزارة الداخلية الأردنية. كما تقول عائلته لـ"عربي21".

ويقول قنديل إنه "ضحية تحريض كان على مدار أسبوع"؛ بسبب المؤتمر المنوي عقده، ويروي أن الخاطفين المسلحين أحرقوا ظهره ولسانه، واعتدوا عليه بالسكاكين، على خلفية المؤتمر ذاته، مهاجما التيار الإسلامي في الأردن.

انقسامات

وانقسمت التيارات بين مشكك في الحادثة وطريقة افتعالها، وبين من استغلها ليذكي بها نار خلافاته مع تيارات الإسلام السياسي، وبين من يدين الإرهاب الفكري ويطالب بحماية حرية التعبير.

وكانت مؤسسة "مؤمنون بلا حدود" (الممولة إماراتيا) تعتزم عقد مؤتمر بعنوان "انسدادات المجتمعات الإسلامية والسرديات الإسلامية الجديدة"، وأثار المؤتمر جدلا واسعا، لا سيما أن إحدى أوراق المؤتمر كانت بعنوان "تاريخ الله إسلاميا".

الصحفي علاء الفزاع، انتقد ما أسماه "الاستفزاز الاجتماعي"، معتبرا أن ما قامت به مؤسسة "مؤمنون بلا حدود" هو "استفزاز اجتماعي وسياسي تحت مسمى الحرية الأكاديمية".

ويقول لـ"عربي21": "نقف في وجه الإرهاب الفكري باسم الدين، وفي الوقت ذاته لا أستطيع دعم مراهقة لا تدير معركتها التنويرية بذكاء وتخاطر بأمن المجتمع، الهش أصلا، بنفس درجة المتطرفين الدينيين، ولا أستطيع ولا أريد أن أخوض معركة من يحاولون الاقتراب من الشهرة عن طريقة مقاربة المواضيع الحساسة بطريقة فجة وبكل استهتار معرفي واجتماعي".

إلى ذلك يتسائل الكاتب خالد العياصرة، في حديثه لـ"عربي21": "هل نحن دولة دينية، أم دولة تحكمها عادات وتقاليد، أم دولة مدنية يحكمها دستور، أم تراها غابة، أم تراها مستنقعا، يختلط فيه الجاهل مع العالم والمعرفة مع الغباء. أم ترانا دولة ومشروعا لم يكتمل بعد ولن، خصوصا مع وجود نوعيات في مؤسساتنا لا تعي ولا تفقه ما تقول أو ما يصدر عنها".

ولم تسلم الحكومة الأردنية، ورئيسها عمر الرزاز (المحسوب على تيار الدولة المدنية)، من الهجوم بعد أن وجهت له انتقادات واعتبرته "انقلب على مفاهيم الدولة المدنية".

 

ويرى العياصرة أن "التضييق على الفعاليات والشباب والجامعات ينتج تيارا مرعبا لا يمكن توقع آثاره لاحقا -بعد منع فعالية مؤمنون بلا حدود- إذ يرغب طرف بصبغ المجتمع الأردني بلون واحد فقط لا غير، مع إنكار الآخرين بكافة تفصيلاتهم".

ويصف العياصرة في الوقت ذاته القائمين على "مؤمنون بلا حدود" بأنهم يساريون إسلاميون يقودون الثورة المضادة ضد الربيع العربي، مقابل مشروع الإخوان التجديدي والربيع العربي في مواجهة مشروع الثورة المضادة الإماراتي السعودي".

كتاب آخرون استذكروا حادثة مقتل الكاتب الأردني ناهض حتر في العام 2016 على يد شخص أطلق عليه الرصاص؛ على خلفية إعادة نشر الكاتب رسما مسيئا للذات الإلهية على حسابه في "فيسبوك"، وأبدوا "تخوفهم على واقع الحريات في المملكة".

في هذا السياق، يقول الكاتب، يوسف الربابعة: "لم تعد القضية قضية قنديل أو أي شخص، ولا قضية مؤسسة أو مؤتمر مؤتمر، أو تمويل ونوايا، بل تحولت القضية إلى تهديد لكل مواطن أردني يعيش على هذه الأرض".

ويرى أنه "ليس بالضرورة أن نقف مع أفكار يونس أو أن نقتنع بها أو أن نناصر فكرة دون فكرة، فكل ذلك قابل للنقاش والحوار والأخذ والرد، لكن ما لا يقبل النقاش هو حريتنا وحياتنا وكرامتنا، تلك أمور لا يمكن الحوار حولها؛ لأنها تعني الحياة أو الموت".

 

ويضيف: لذا فإن من واجب الدولة الأردنية بكل مؤسساتها أن تثبت لنا أنها قادرة على حمايتنا في الداخل والخارج، وإلا فهي لا تستحق منا أي احترام لقوانينها، وعلينا أن نبحث عن أطر من خارجها لنحمي أنفسنا من العصابات والجماعات التي تعتدي على حياتنا وكرامتنا".

اقرأ أيضا: العثور على أمين عام "مؤمنون بلا حدود" في الأردن بعد اختطافه