صحافة دولية

"لوموند" تقرأ حكم ابن سلمان في ضوء ملفي الحريري وخاشقجي

ابن سلمان أطلق مزحة في مؤتمر عن اختطاف الحريري- جيتي

نشرت صحيفة "لوموند" الفرنسية تقريرا سلطت من خلاله الضوء على طريقة حكم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، انطلاقا من قضية سعد الحريري وصولا إلى اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي، خلال الشهر الماضي.

وقالت الصحفية، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إنه قبل سنة من الآن اعتُقل رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري في المملكة العربية السعودية وأجبر على الاستقالة. وكان محمد بن سلمان، الحريص على التقدم على حساب الخصم الإيراني، يقف وراء هذه المؤامرة.

وأشار معد التقرير بنيامين بارت، إلى أن مقتل جمال خاشقجي يهدد المستقبل السياسي لولي العهد، الذي كان يأمل في اعتلاء العرش لمدة ثلاثة أو أربعة أو خمسة عقود متتالية.

 

وأمام المئات من رواد الأعمال والمستثمرين من جميع أنحاء العالم المجتمعين في فندق "ريتز كارلتون" في الرياض، أدان ابن سلمان "حادثة بشعة وغير مبررة"، مؤكدا في الآن ذاته أن "العدالة ستظهر في نهاية المطاف".

 

ثم بدأ بإلقاء خطبة طويلة وغير محتملة حول مجد العالم العربي، متنبئا بأنه في غضون خمس سنوات ستكون هذه المنطقة مشابهة لأوروبا.

وقالت: "لإغواء الحاضرين، قال ابن سلمان مازحا، في إشارة إلى رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري الذي كان جالسا بجانبه: "سيمكث رئيس الوزراء لمدة يومين في المملكة وأرجو ألا يتم نشر إشاعة بأنه تم اختطافه، وفي الحقيقة، كان لهذه النكتة طعما مريرا"".

 

اقرأ أيضا: وول ستريت: لماذا نسي سعد الحريري قصة اختطافه بالرياض؟


وذكرت الصحيفة أنه قبل سنة، وفي الوقت الذي كانت فيه وعود محمد بن سلمان "بالعودة إلى الإسلام المعتدل" تتصدر العناوين الرئيسة للصحف الغربية، كان سعد الحريري رهينة لدى ولي العهد.

 

ولم يتمكن هذا الزعيم السني ورئيس "تيار المستقبل" الذي تم استدعاؤه إلى الرياض وإجباره على الاستسلام، من استرجاع منصبه وحريته إلا بفضل استفاقة الطبقة السياسية اللبنانية وضغوط العواصم الغربية، وخاصة باريس.

وباءت هذه المحاولة، التي اعتبرها محمد بن سلمان وسيلة لاستعادة مجال نفوذه على حساب إيران، بالفشل. في المقابل، استغلت إيران الفوضى التي اجتاحت المنطقة بعد الربيع العربي لتعزيز بيادقها.

من خلال الشهادات التي جمعتها من عشرات المصادر اللبنانية والأجنبية، تمكنت صحيفة "لوموند" من التوصل إلى حقائق جديدة حول هذه الأزمة، التي كشفت "غطرسة" أمير الرياض.

 

ومثلت هذه الحادثة قضية حساسة كان بإمكانها أن تُفجر لبنان، ولكنها انتهت بعد سنة من وقوعها باتخاذ إسطنبول مواقف جديدة.

وأفادت الصحيفة بأنه حين وصل رئيس الديبلوماسية اللبنانية إلى الرياض، مساء الجمعة الموافق للثالث من شهر تشرين الثاني/ نوفمبر، لم يكن هناك أي دليل يُشير إلى المحنة التي تنتظره.

 

فقد دعاه ولي العهد إلى المشاركة في نزهة في الصحراء. وفي الواقع، كان الحريري متواجدا في العاصمة السعودية منذ بداية الأسبوع. ولم تكن دعوة السعودية، الراعي التاريخي لأسرته والحامي التقليدي للسنة اللبنانيين، قابلة للرفض. نقلته قافلة رسمية من المطار إلى مقر إقامته الخاص.

 

وتجدر الإشارة إلى أن والده، رفيق الحريري صاحب الشخصية الكاريزماتية الذي شغل منصب رئيس الوزراء واغتيل سنة 2005، قد حصل على الجنسية السعودية ونقلها إلى أولاده أيضا. وقبل الانخراط في عالم السياسة، أدار سعد الحريري شركة البناء "سعودي أوجيه" العملاقة.

وذكرت الصحيفة أنه في اليوم التالي حضر مبعوثو ولي العهد للبحث عن الحريري في مقر إقامته، في حدود الساعة الثامنة.

 

اقرأ أيضا: فايننشال تايمز: حملة شرسة لإنقاذ ابن سلمان.. تعرف عليها

 

وقال سعد الحريري في نفسه، إن موعد الجولة الصحراوية المبكر غريب نوعا ما، لكنه كان جاهز للقيام بها. وعند وصوله إلى قصر محمد بن سلمان، فُصل الزعيم اللبناني عن مرافقيه الشخصيين.

بعد ذلك تم اقتياده إلى غرفة حيث كان ينتظره ثلاثة من المقربين من ولي العهد؛ المسؤول عن الملف اللبناني في البلاط الملكي ثامر السبهان، مدير الملفات اللبنانية في الديوان الملكي ونائبه وليد اليعقوب، والمستشار الإعلامي لبن سلمان سعود القحطاني.

 

وأكدت الصحيفة، أن الغموض لا زال يكتنف ما حدث في تلك الساعات مع الحريري. وتزعم العديد من وسائل الإعلام الأنجلوسكسونية أن الحريري قد تعرض للضرب. وكان هذا رأي أحد المصادر المطلعة التابعة لصحيفة "لوموند".

 

ووفقا لـ"نيويورك تايمز"، لم يتعرض هذا المسؤول اللبناني الذي احتجز في الغرفة ذاتها لمدة 11 ساعة متتالية وصفع مرارا وتكرارا، "للتعذيب وإنما للضغط فحسب".

بالنسبة لبعض الأطراف السعودية، كان رجل الأعمال بهاء الحريري، الأخ الأكبر لرئيس الوزراء اللبناني البالغ من العمر 50 سنة، بديل سعد الحريري. ولكن في لبنان، سرعان ما ظهر قصور المكائد السعودية. فقد رفض رئيس البلاد ميشال عون استقالة رئيس الحكومة، ما دام لم يسلمها له شخصيا ومباشرة.

 

ووقفت الطبقة السياسية اللبنانية صفا واحدا أثناء هذه الحادثة.