اقتصاد عربي

الأجانب يواصلون الهروب من أدوات الدين المصرية.. لماذا؟

تأتي هذه الاستراتيجية لتكون بديلا لتدخل البنك المركزي المصري بشكل مباشر لدعم العملة- جيتي

أشارت بيانات رسمية حديثة، إلى استمرار هروب المستثمرين الأجانب من أدوات الدين الحكومية المصرية بقيمة 24.3 مليار جنيه خلال تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.


ووفقا للنشرة الإحصائية الشهرية الصادرة عن البنك المركزي المصري، سجلت أرصدة الأجانب في أذون الخزانة نحو 210.2 مليارات جنيه ما يعادل 11.7 مليار دولار بنهاية تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، مقابل 234.5 مليار جنيه ما يعادل 13.1 مليار دولار بنهاية أيلول/ سبتمبر الماضي.


ويظهر ذلك استمرار تراجع حيازة الأجانب لأذون وسندات الخزانة الحكومية للشهر السابع على التوالي.


ويبدو أن البنك المركزي المصري يستعين بالبنوك المملوكة للدولة، وفي مقدمتها البنك الأهلي المصري وبنك مصر، للمحافظة على استقرار الجنيه أمام الدولار، في ظل نزوح المستثمرين الأجانب من الأسواق الناشئة في أنحاء العالم.


تأتي هذه الاستراتيجية لتكون بديلا لتدخل البنك المركزي المصري بشكل مباشر لدعم العملة، وهو الأمر الذي أكد محافظ البنك المركزي طارق عامر مرارا على عدم القيام به منذ صدور قرار التعويم في تشرين الثاني/ نوفمبر 2016.


وقال مصرفيون، إنه في ظل نزوح استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية، جاءت إمدادات الدولار الضرورية لدعم الجنيه بشكل رئيسي من النظام المصرفي، وليس من احتياطيات البنك المركزي.

 

اقرأ أيضا: مصر تقترض 200 مليون دولار من الكويت


لكن حتى الآن، لا يوجد تهديد وشيك للنظام المالي المصري، فالاحتياطيات الأجنبية بلغت أعلى مستوياتها على الإطلاق عند 44.5 مليار دولار، وارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 20.4% على أساس سنوي في أيلول/ سبتمبر الماضي لتسجل 1.8 مليار دولار، كما اختفت السوق السوداء للدولار بشكل نهائي.


ويشير كل ذلك إلى أن مصر ربما تكون قادرة على مقاومة الضغوط على الجنيه لأشهر عديدة أخرى أو حتى لسنوات، لكن إذا شهد الطلب على الجنيه مزيدا من الضعف في المدى الطويل دون أي تعديل في سعر الصرف، فإن التدفقات الرأسمالية قد تتقلص، وتتراجع القدرة التنافسية للصادرات المصرية، وتُستنفد احتياطيات النقد الأجنبي.


وفي مذكرة بحثية، أشارت "أرقام كابيتال" إلى قيام البنوك التجارية العاملة في مصر بتمويل عمليات خروج رؤوس الأموال الأجنبية، لكنها رأت أن تلك البنوك أصبحت أقل قدرة على امتصاص صدمات نزوح الأموال المستقبلية حال حدوثها.


وذكرت أن البنك المركزي المصري يتعين عليه التدخل من خلال ضخ سيولة دولارية في البنوك لمواصلة تمويل عمليات التخارج تلك.


وتشير حسابات "أرقام كابيتال" إلى أن البنك المركزي سيحتاج إلى ضخ 4 مليارات دولار فقط من الاحتياطي إذا ما قرر توفير السيولة اللازمة لموجة النزوح تلك.


في المقابل، قالت "كابيتال إيكونوميكس" في مذكرة بحثية أصدرتها في أيلول/ سبتمبر الماضي، إن البنك المركزي تدخل للحفاظ على مستوى سعر العملة المحلية مقابل الدولار في الوقت الذي كانت الأسواق الناشئة بأسرها في خضم أزمة طاحنة تسببت في هبوط معظم عملات تلك الأسواق.