ملفات وتقارير

ما قانونية مشروع قرار أمريكي لإدانة حركة حماس.. وماذا وراءه؟

عبّرت حماس في رسالة للأمم المتحدة عن غضبها واستنكارها لمشروع القرار الأمريكي- جيتي

تثار التساؤلات حول أبعاد مشروع القرار الأمريكي المقدم للجمعية العامة للأمم المتحدة، الذين يدين حركة المقاومة الإسلامية حماس، ومدى قانونيته، وخطورته في حال اعتماده بعد التصويت عليه.


وهددت واشنطن الأمم المتحدة بأنه لنها أي دور بمفاوضات التسوية بين الفلسطينيين والإسرائيليين "إذا لم تبادر الجمعية العامة الأممية باعتماد مشروع قرار أمريكي بإدانة حركة حماس، إلى جانب الجماعات المسلحة الأخرى".

ويطالب المشروع بإدانة الهجمات الصاروخية لحماس، وتشجيعها على العنف، ويدعو إلى "وضع حد لجميع الأعمال الاستفزازية لحماس والفصائل الأخرى ولأحداث العنف"، وفق ما ورد في نص المشروع.


وفي حال قبول مشروع القرار سيكون الأول من نوعه، الذي يدين حماس في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

 

رسالة هنية إلى الأمم المتحدة


وفي السياق ذاته، أرسل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، رسالة إلى رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة ماريا فرناندا سبينوزا، عبّر فيها عن غضبه واستنكاره للجهود المستمرة من الولايات المتحدة بتقديم كل ما يلزم من دعم مادي ومعنوي للاحتلال الإسرائيلي.


وأضاف هنية في رسالته التي اطلعت عليه "عربي21"، أن "الأمر لم يتوقف عند هذا بل أخذت منحى آخر تمثل في سعي إدارة الرئيس دونالد ترامب الى تخفيض عدد قرارات الأمم المتحدة حول القضية الفلسطينية بحجة أن العديد من القرارات المتحيزة ضد إسرائيل ليست مفيدة".

 

اقرأ أيضا: قيادي في حركة فتح يطالب برفض مشروع أمريكي لإدانة حماس

وأكد على الحق الفلسطيني في الدفاع عن نفسه ومقاومة الاحتلال بكل السبل المتاحة بما فيها المقاومة المسلحة، مشيرا إلى أنه حق مكفول ومشروع وفق القانون الدولي، مشددا على أن حركة حماس هي حركة تحرر وطني فلسطيني تسعي بكل السبل للدفاع عن شعبها حتى ينال حقوقه الأساسية ويأتي في سياق الدفاع المشروع ورد العدوان عن شعبنا.


ونبّه رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إلى أن "هذا الحق أقرته المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة التي تمثل قاعدة متينة لمشروعية كفاح الشعب الفلسطيني أفرادا وجماعات من أجل نيل الاستقلال وتقرير المصير، مطالبا بالعمل الجاد على إفشال المساعي الأمريكية في الجمعية العامة لإدانة المقاومة.

 

ماذا يقول القانون الدولي؟

 

وقال المحامي والخبير القانوني، صلاح عبد العاطي، إن المساعي الأمريكية تتنافى بشكل واضح مع المبادئ المستقرة في كلا من القانون والعمل والقضاء الدولي.

وأضاف في حديثه لـ"عربي21"، أن التصويت على مشروع القرار، يمنح الضوء الأخضر لدولة الاحتلال، للاستمرار في ارتكاب جرائهما بحق الفلسطينيين، ويدلل على مدي الانحياز الأمريكي لدولة الاحتلال الإسرائيلي ولو على حساب القانون والعمل والقضاء الدولي.

وأشار إلى إن القانون الدولي قد منح الشعوب تحت الاحتلال الحربي، بشكل صريح؛ حقها في مقاومته بكل الأشكال، وصولا لحريته واستقلاله السياسي والاقتصادي، حيث أن حق تقرير المصير يعتبر من أهم الحقوق التي تستند  إليها الشعوب في مقاومتها للاحتلال.

وأوضح عبد العاطي، أن "المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة نصت على شرعية المقاومة للشعوب وحقها في الدفاع عن نفسها، بالإضافة لقرار للجمعية العامة في عام 1969 الذي أكد على حق الشعوب في تقرير مصيرها بكافة الوسائل، ومن ضمنها القوة المسلحة في الدفاع عن حريتها واستقلالها".

 

اقرأ أيضا: واشنطن تجهز مشروعا أمميا لإدانة حركة حماس والأخيرة تعلق
 

وأضاف: "وكذلك فإن لجنة حقوق الإنسان أكدت مرارا على شرعية القتال ضد الاحتلال ضمنها الصراع المسلح وفق القرارات (رقم 3 (35) في 21/2/1979 والقرار رقم 1989/19 في 6/3/1989)، وقرار آخر للجمعية العامة 37/43 تبنى بشكل جلي في 3/12/1982 شرعية نضال الشعوب من أجل الاستقلال ووحدة الأراضي والتحرير من الهيمنة الاستعمارية والأجنبية والاحتلال الأجنبي بكل الوسائل المتاحة بضمنها الصراع المسلح".

وأكد الخبير القانوني على أن القرارات الدولية والقواعد الإنسانية تنطبق انطباقاً كاملاً على حركات المقاومة في فلسطين ‏وتعطي الشرعية الدولية غطاء للأعمال المسلحة التي يقوم بها المقاومون ضد الاستيطان والاحتلال في فلسطين.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي يسعيان إلى خلق التباس متعمد بين المقاومة والإرهاب.

 

خطورة على المقاومة

أما المختص بالشأن الفلسطيني، أيمن الرفاتي، قال إن مشروع القرار الأمريكي يمثل خطورة على المقاومة الفلسطينية إذ يمس بحق الشعب الفلسطيني في الكفاح المسلح بل ويجرم المقاومة ويغفل إدانة الاحتلال .


وأشار في حديثه لـ"عربي21"، إلى أنه في حال تمرير القرار فإنه سيكون سابقة، وسيعتبر القرار الأول لإدانة المقاومة الفلسطينية والكفاح المسلح على مستوى دولي، إذ لم يتم سابقا إدانة أي مقاومة في الأمم المتحدة بما في ذلك المقاومة الكوبية والفيتنامية.

 

تقييد المقاومة وتجريمها


وأوضح الرفاتي أن تبعات القرار قد تنعكس سلبا على العلاقات الخارجية لحركات المقاومة الفلسطينية وقياداتها وأنشطتها لأنه قد يعطي مبرراً لدى بعض الدول لتقييد أنشطة المقاومة، بل واعتقال قادتها ومحاكمتهم باعتبارهم إرهابين بغطاء دولي.

 

اقرأ أيضا: الأمم المتّحدة تصوّت الخميس على مشروع قرار أمريكي يدين حماس

وأضاف، أن القرار يجرم المقاومة الفلسطينية التي تنطلق من مبدأ الدفاع عن نفسها أمام آلة الحرب الاسرائيلية، ويغفل دور الاحتلال الذي ينتهك القانون الدولي والقانون الدولي الانساني، مشيرا إلى أنها أثبتت مرارا وتكرارا احترامها للقانون الدولي والإنساني، في عملياتها، لاسيما خلال جولات العدوان الأخيرة على قطاع غزة.