مقابلات

معارض سوداني: الحزب الحاكم لن يفوز في أي انتخابات حرة

صلاح الدين: تكدس السلطات في يد شخص واحد، ولو كان ملكا، مناف جوهريا لمبادئ الحكم الراشد

حذّر رئيس تحالف قوى 2020 (يضم 29 حزبا سياسيا معارضا في السودان)، غازي صلاح الدين العتباني، من إجراء الانتخابات العامة على أساس القانون الحالي، قائلا إن ذلك سيؤدي إلى مشكلة في الاعتراف بها، منوها إلى أن مقاطعة الانتخابات، حسب المواقف المرصودة الآن، هي الخيار الأرجح لدى نسبة مؤثرة من القوى السياسية.


وأكد  – في مقابلة خاصة مع "عربي21"- أن تخوف المعارضة من حدوث تلاعب في الانتخابات أو نتائجها هو "تخوف مشروع وعادي، خاصة أن التزوير يحدث في معظم الدول النامية"، منوها إلى أن "قرار إعادة ترشيح الرئيس عمر البشير في رئاسيات 2020، ليس له تأييد حقيقي حتى داخل الحزب الحاكم نفسه".


وأشار "العتباني"، الذي يشغل منصب رئيس حركة "الإصلاح الآن"، إلى أنه لم يحسم قراره بالترشح لانتخابات الرئاسة المقبلة، الذي قال إنه يخضع لحسابات سيفصح عنها في وقتها، مشدّدا على أنه "إذا قامت انتخابات حرة ونزيهة ومتكافئة، فلن يكسبها الحزب الحاكم وحلفاؤه".


وشغل "العتباني" سابقا منصب وزير دولة ومستشارا سياسيا للرئيس عمر البشير في الفترة من عام 1991 وحتى عام 1995، حيث عُيّن وزيرا للدولة بوزارة الخارجية 1995. ثم عُيّن أمينا عاما للمؤتمر الوطني (الحزب الحاكم) في الفترة من كانون الثاني/ يناير 1996 حتى شباط/ فبراير 1998، وشغل وقتئذ منصب وزير الإعلام والثقافة من عام 1998 حتى شباط/ فبراير عام 2001.

 

وفي الفترة من حزيران/ يونيو 2001 حتى كانون الأول/ ديسمبر 2003 عُيّن "العتباني" مستشارا لرئيس الجمهورية لشؤون السلام، إلى أن تم فصله مؤخرا من صفوف حزب المؤتمر الوطني الحاكم ضمن قياديين آخرين في الحزب.


وفيما يلي نص المقابلة:

 

كيف ترون انتخابات الرئاسة المقبلة في السودان؟

 

إذا قامت انتخابات عامة على أساس القانون الحالي، فسيؤدي ذلك إلى مشكلة في الاعتراف بها.

 

القانون الذي أجيز مؤخرا نوقش في البداية بصورة توافقية كانت مبشرة، لكن ما حدث بعدها هو إجازة القانون مغالبة، أي بالغلبة العددية، مع أنه من القوانين الأساسية، بل هو القانون الأهم الذي يكون التوافق عليه من شروط الصحة لإجازة أي انتخابات. من الضروري الاتفاق على آليات الانتخابات والرقابة عليها وضماناتها، تجاوز هذه المطلوبات الأساسية يفتح الباب أمام الطعن في الانتخابات والتشكيك فيها.

 

تقارير صحفية تحدثت عن ترشحكم لانتخابات الرئاسة، فما مدى صحة ذلك؟ ومتى تحسم موقفك الشخصي؟

 

هي كما وصفتها تقارير صحفية. أما بخصوص إمكانية الترشح من عدمه هذا قرار يخضع لحسابات سنفصح عنها في وقتها. نحتفظ في هذه الحالات بحرية قرارنا وخصوصيته حتى اللحظة الأخيرة، فليس هناك سبب إجرائي أو أدبي يلزمنا بالإعلان الآن عن الموقف الذي سنختاره.


ما هي حظوظ حزب المؤتمر الوطني في الانتخابات المقبلة من وجهة نظرك؟


إذا قامت انتخابات حرة ونزيهة ومتكافئة فلن يكسبها الحزب الحاكم. في السابق كان المؤتمر الوطني يستمد قوته المعنوية من إيمان ذاتي قوي بالمشروعية، مشروعية ينصاع لها الجميع، حتى الرئيس، الآن أصبحت المؤسسة الوحيدة العاملة هي الرئيس نفسه، ولأنه كذلك، فقد أخذت تتكدس في يده السلطات.


وتكدس السلطات في يد شخص واحد، ولو كان ملكا، مناف جوهريا لمبادئ الحكم الراشد، وعندها يصبح الحكم انجرافا بغير وعي أو مقصد معلوم، ويصبح الانتماء للحزب مجرد إجراء نحو توفير الأمان، ولا تستغرب إن وجدت آلافا مؤلفة من عضوية المؤتمر يصوتون خارجه لأسباب عديدة متباينة.


هل ترون أن الرئيس عمر البشير أنجز الكثير للسودانيين بما يبرر قرار حزب المؤتمر بإعادة ترشيحه؟


أنجز كثيرا في محال البنى التحتية والخدمات عامة والخدمات المتخصصة كالاتصالات، وأنجز معظم ذلك لا بكسب البشير وحده ولا بكسب أي شخص منفردا. لكن الخطورة تكمن في أنك إذا رفعت راية الإنجازات فسترفع في وجهك راية الخسائر، وهي والحق يقال كبيرة للغاية، لذلك لا أرى مبررا مقنعا لإعادة ترشيح البشير لهذا السبب.


لماذا لم يوف الرئيس السوداني بوعده بالتخلي عن الرئاسة بعد مدته الحالية؟


هذا سؤال وجيه، دعنا نوجهه لأصحابه.


هل يمكن أن يؤدي قرار الحزب السوداني الحاكم إلى المزيد من تكتل المعارضة ضد الرئيس؟


بالضرورة سيؤدي لما تقول، لكن دعني أؤكد لك أن هذا القرار ليس له تأييد حقيقي حتى داخل الحزب الحاكم نفسه.


ما مدى تأثير المعارضة في المشهد السياسي السوداني؟


المعارضة الآن من حيث كونها تنظيمات سياسية قد أضعفت بمواجهة الحكومات المتسلطة وبالصراعات فيما بينها، ولكن إذا توفر منهج إصلاح سياسي كما ننادي به نحن، فإن ذلك من شأنه أن يعين على إعادة بناء الحركة السياسية.


أطلقتم تحالف قوى 2020 وبعض قوى المعارضة السودانية أطلقت حملة باسم "كفاكم"، ضد ترشح الرئيس عمر البشير، فكيف ترون هذه التحالفات؟ وهل تلك التحالفات قد تفشل أم ستمثل رقما صعبا في الحياة السياسية السودانية؟


هذه التيارات هدفها واحد ولكن خلفيتها الأيدلوجية متباينة، ونظريا يمكن أن يقوم بينها حلف فاعل لو أنها أظهرت مرونة حيال خياراتها السياسية. أما عن فرص التحالفات، فالحقيقة هي أن التحالف بطبيعته رابطة ضعيفة أقل قوة من التشكيل الجبهوي، ولكننا عمليا جربناها ووجدنا أن لها فرص نجاح لا بأس بها.


هل تتوقع اتجاه بعض القوى السياسية السودانية لإعلان مقاطعة الانتخابات الرئاسية المقبلة؟


حسب المواقف المرصودة الآن هذا الموقف هو الأرجح، خاصة لدى نسبة مؤثرة من القوى السياسية.


مؤخرا أقر البرلمان السوداني قانون الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، كيف ترون هذا القانون وتأثيره على مجمل العملية الانتخابية المرتقبة؟


لقد مررت الحكومة وحلفاؤها قانونا للانتخابات بالأغلبية، لكنه للأسف لا يستوفي المعايير الضرورية لمنح شهادة الصحة للانتخابات العامة.


بعض القوى المعارضة تتخوف من إشكالية نزاهة الانتخابات، فإلى أي مدى قد يحدث تلاعب في الانتخابات ونتائجها؟


تخوف المعارضة تخوف مشروع وعادي، خاصة أن التزوير يحدث في معظم الدول النامية. ولأن الانتخابات عمل تنافسي، لذلك لابد من ضمان النزاهة فيه، سمعة البلد وحقوق الأفراد فيه تعتمد على وجود حكومات منتخبة انتخابا نزيها، لهذا يجب التشديد والتحقق من نزاهة الانتخابات عبر إجراءات يحددها الدستور والقوانين الناشئة منه؛ فالانتخابات النزيهة تعزز الثقة بالنفس وصورة البلد ورغبة الآخرين في التعامل معه.


الحكومة السودانية قالت إن الرئيس عمر البشير يعتزم إصدار عفو رئاسي عن زعيم حزب الأمة المعارض الصادق المهدي، فما هي فرص الوصول لحل سلمي مع المعارضة؟ وكيف ترون موقف البعض من العمل العسكري المسلح من أجل تغيير النظام؟


صدور أمر القبض على الإمام الصادق المهدي من الأساس لم يكن إجراء صحيحا ولا يوجد أي مبرر له، لا قانونا ولا سياسة. ونحن من جانبنا ندعو الحكومة إلى إلغاء قرار توقيف السيد الصادق، كما ندعو السيد الإمام إلى العودة إلى بلده.


أما بخصوص العمل العسكري، نحن لا نؤيد أي عمل عسكري بين السودانيين، وهنالك متسع في المجتمع السوداني من تقاليد التوافق والتراضي التي تغنيهم عن الحروب.


منذ أيام تقدم 294 نائبا في البرلمان السوداني بمذكرة تطالب بتعديل الدستور، ما يمهد الطريق أمام إعادة ترشيح البشير لدورة رئاسية جديدة خلال انتخابات 2020، فما موقفكم من فكرة تعديل الدستور؟


يجب التشديد على أن من وظائف الدستور أن يبطئ من العملية التشريعية لضمان توافق التشريعات مع المبادئ والمقاصد المعلنة. المطروح الآن هو تعديل للدستور للتخلص من قيد مهم في معظم الدساتير العاملة في العالم، وهو تقييد الرئاسة لفترتين، وهذا يمثل تحولا في موقف الحكومة بمقدار 180 درجة في قضية مبدئية، فكل توصيات الحوار الوطني في شأن الحكم تتضمن إثبات هذا النص الذي هو أصلا موجود في الدستور الحالي، ووجوده في الدستور طيلة هذه المدة جعله من ثوابت الحركة السياسية، كما أن هذا النص مسنود باختيارات النظم الديمقراطية وتجاربها.


هذا مع العلم أن الحكومة الحالية تقول إنها ملتزمة التزاما مبدئيا بنهج الشورى الإسلامية، وهي قد ظلت ملتزمة في كل أدبياتها السياسية بهذا النص حتى دستور 1998 ودستور 2005، والتعديل المطروح أقحم إقحاما لحل مشكلة خاصة بالمؤتمر الوطني، وعليه، فهو غير مبرر وليس هنالك ما يلزمنا باتخاذ موقف مؤيد لموقف الحزب الحاكم في هذه القضية. نحن ضد هذا التعديل ولا نرى فيه فائدة للبلاد.


لماذا لا يتم توقيع اتفاق بين الحركات المسلحة على اتفاق لوقف مستمر ودائم لإطلاق النار، وأن تلتزم الحكومة بتحقيق المناخ المناسب وإجراء حوار وطني جامع لا يستثني أحدا؟


لا توجد موانع يستحيل التغلب عليها. كل طرف كما هو متوقع يجري حساباته وينتظر الموسم الذي تكون فيه العائدات أكبر.


ما هي أبعاد إعادة هيكلة القوات المسلحة والقوات الأخرى بحسب معلوماتكم؟


ليست لدي معلومات محددة في هذا الصدد، لكن الجيش السوداني لديه تقاليد عريقة في المعارف العسكرية، وفي المعارك الميدانية التي من شأنها أن تعمق فيه روح المهنية والالتزام الصارم بالدستور.


هل التداول السلمي للسلطة سيكون هو الأصعب في تاريخ البلاد بالنسبة للقوى السياسية السودانية في المرحلة القادمة، خاصة في ظل التحديات الراهنة؟


لا ينبغي أن يكون التداول السلمي للسلطة عقبة في سبيل إقامة حكومات فاعلة، لأننا تحديدا في السودان مررنا بتجربة فريدة سلمت فيها القوات المسلحة السلطة في عام واحد مستوفية بذلك عهدها. حدث ذلك في عهد المشير عبد الرحمن سوار الدهب عليه الرحمة، وقد كان عملا عظيما رفع اسم السودان عاليا بين الأمم، كما أنه قد حدث تسليم طبيعي وسلس للسلطة في ثلاثة انتخابات عامة وهي 1956، 1965، 1986.


إلى أي مدى تعتقد أن الحوار الوطني أقام جسور ثقة بين النظام الحاكم والشعب؟


لو أنه خرج بمثل تلك الوثيقة حقا فهو الآن قد خسر العائدات منها. الاعتقاد العام هو أن الحكومة استغلت تجاوب القوى السياسية معها في الحوار لتحقيق مقاصدها الخاصة، وهذا السلوك السياسي لا يبني الثقة.