قضايا وآراء

حَلْ المجلس التشريعي

1300x600

ما بين قرار حل المجلس التشريعي من قِبل المحكمة الدستورية وتفسيرات وحيثيات وزير العدل الفلسطيني للقرار واجتهادات اللجنة القانونية في المجلس التشريعي بغزة والتشكيك أصلاً في قانونية قرار تشكيل المحكمة الدستورية، والتي ينص القانون على تعيين رئيسها وأعضائها بناءاً على تنسيب الجمعية العامة للمحكمة الدستورية، وبالتشاور مع مجلس القضاء الأعلى ووزارة العدل، وهذا ما لم يحدث، تُهنا في بحرٍ مُظلم من مواد القانون والفقرات والنصوص والمراجع.

يجتهد البعض ويقول أن حل المجلس يأتي في سياق الانتقال من مؤسسات السلطة إلى مؤسسات الدولة وهنا يقصد المجلس المركزي للمنظمة وهذا ما يتناقض مع القرار الذي ينص على حل المجلس التشريعي وإجراء انتخابات خلال ستة أشهر فهل المقصود الانتقال للدولة لمدة معينة ومن ثم العودة لمؤسسات السلطة؟ وهناك من خرج علينا بفتوى أن إكرام الميت دفنه وكأن البديل حيٌ يُرزق والدماء تجري في عروقه، ومنهم من يرى أن المجلس في حالة تعطل وغياب وعدم انعقاده منذ العام 2007 فكان لابد من حله مع العلم أن صاحب هذا الرأي تحديداً يترأس مجلس وطني انعقد هذا العام بعد غياب دام أكثر من اثنين وعشرين عاماً، والكثير الكثير من الآراء والاجتهادات ما بين المؤيدة والمعارضة.

لقد أدخلونا مرة أخرى في قضية جدلية تضاف إلى سلة خلافاتنا المثقلة بالأوجاع والهموم والتي كان من الممكن أن نتفاداها أو نؤجلها لأن توقيت القرار غير مناسب ويشوبه الكثير من علامات الاستفهام والتعجب ، من الواضح أن حركة حماس لم تتفاجأ من القرار فقد توقعته في سياق الضغط السياسي عليها لتسليم القطاع وتتوقع المزيد من الإجراءات العقابية التي تمسها بشكل مباشر، والمحكمة الدستورية تعلم جيداً استحالة إجراء انتخابات تشريعية دون مصالحة ودون اتفاق وتوافق، فيبدو أن هناك نية لاستبدال التشريعي المُنتخب بالمركزي المُنتخب بالتزكية من مجلس وطني مُعين، فمبررات حل التشريعي سواء اتفقنا أم اختلفنا معها تنطبق أيضاً على المجلسين الوطني والمركزي، فقد كان يتوجب على المحكمة الدستورية أن تُصدر قراراً مُلزماً بإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية ومجلس وطني بالتزامن خلال مدة محددة لتضع الجميع أمام مسؤولياته الوطنية لتجديد الشرعيات الغائبة، خصوصاً أن كل مؤسسات السلطة والمنظمة بحاجة لتجديد شرعياتها، لكن دهاليز السياسة عميقة والأهداف والأسباب المُعلنة تختلف كلياً عن النوايا الحقيقة، غياب القانون وتآكل الشرعيات وغيابها يضع النظام السياسي الفلسطيني بأكمله في مهب الريح.

هذه الخطوة رسخت الانقسام ومهدت الطريق للانفصال التام، فباب المصالحة لم يعد مُوارباً كما كان بل تم إغلاقه بإحكام، فهنيئا لمهندسي صفقة القرن فالأرض أصبحت خصبة لنثر بذور الفرقة والانفصال، لقد اجتهدت القيادة الفلسطينية والفصيلان الكبيران بتمهيد الأرض لتنفيذ مخططاتكم، وبعدما كُنّا ننادي بإنهاء الانقسام أصبحنا نطالب بعدم الانفصال، نعيش في دوامة كبيرة أسبابها قرارات ارتجالية وحسابات خاطئة ورهانات غير مدروسة وحزبية مقيتة وفصائل غائبة ورأي عام صامت صمت القبور منشغل بحياته اليومية الصعبة، نذهب بمحض إرادتنا للمجهول وندخل طواعية للنفق المظلم دون أن نحرك ساكناً، لكِ الله يا فلسطين، فما عدنا نملك غير الدعاء وهو أضعف الإيمان.