حقوق وحريات

"تحدي الـ 5 سنوات" للمعتقلين بمصر.. كيف كانوا وهكذا صاروا؟

أهالي المعتقلين استثمروا "تحدي فيسبوك" ونشروا صور ذويهم قبل توقيفهم وبعد خمس سنوات من اعتقالهم- فيسبوك
بعد ظهور تحدي العشر سنوات الشهير عبر مواقع التواصل الاجتماعي "#10yearschallenge"، ظهرت صور نشرها أهالي بعض المعتقلين في مصر؛ تكشف كيف كانوا قبل القبض عليهم إثر الانقلاب العسكري بالبلاد عام 2013، وكيف صاروا اليوم بعد 5 سنوات.

تلك الصور تكشف عن نوع خاص من التحدي يفرق بين الحياة الهادئة الناعمة التي كانوا ينعمون بها وبين تأثير الموت البطيء الذي يتعرضون له، وبين حالتهم الصحية ولياقتهم البدنية وبين المرض الذي أصابهم والهزال والضعف الذي وصلوا إليه، وبين كامل هيئتهم وأناقتهم وبين ملابس الاعتقال والسجن والاعدام البيضاء والزرقاء الحمراء.. وفيما يلي أبرز هؤلاء المعتقلين:

المعتقل الدكتور محمد البلتاجي، مواليد (1963)، والمحكوم بالإعدام بجانب 121 سنة سجنا بقضايا مسيسة، يمتهن الطب ومتخصص بعلاج الأنف والأذن والحنجرة، وقيادي بجماعة الإخوان المسلمين، وأحد رموز ثورة يناير 2011، وبرلماني ذو صيت ذائع، وعضو المكتب التنفيذي لحزب الحرية والعدالة، اعتقل إثر فض اعتصام رابعة العدوية في 2013، بعدما استشهدت ابنته أسماء البلتاجي 17 عاما يوم الفض، واعتقل ابنه أنس، وفرت زوجته وابنه حسام وابنه الطبيب عمار لتركيا خوفا من البطش والاعتقال.

المعتقل البطل الرياضي ومدرب الغطس بنادي هليوبوليس، ممثل مصر بالبطولات الدولية والحاصل على العديد من الميداليات، أيمن علي إبراهيم موسى، مواليد (1993)، اعتقل بينما كان بالسنة الثانية بكلية الهندسة بالجامعة البريطانية، في 6 تشرين الأول/أكتوبر 2013، وحكم عليه و67 آخرين بالسجن 15سنة، ليتم فصله من الكلية وتحويله لكلية اقتصاد وعلوم سياسية، لينتهي مستقبله الرياضي ويضيع تفوقه العلمي، فيما تظهر صورة له حصلت عليها "عربي21"، من أحد المحامين الحقوقيين وهو بباريس كيف كان يعيش وكيف أصبح في صورة من معتقله.

المعتقل المحكوم بالإعدام بقضية "إعدام المنصورة"، الطالب بنهائي كلية الصيدلة بجامعة المنصورة إبراهيم عزب، تم اعتقاله في آذار/ مارس 2014، ومقرر تنفيذ إعدامه في 19 آذار/ مارس المقبل، وترك ألما كبيرا بين محبيه ووالده ووالدته، وتكشف صورتان أرسلهما أحد أصدقائه لـ"عربي21"، قبل الاعتقال وبعده كيف كان وكيف صار.

المعتقل المهندس كميائي أمين الصيرفي، محكوم بالسجن 30 عاما، اعتقل من مقر عمله بالقصر الرئاسي كسكرتير عام لرئيس الجمهورية الرئيس محمد مرسي، هو وجميع الفريق الرئاسي المعاون في تموز/يوليو 2013، ليودع في زنزانة انفرادية بسجن العقرب شديد الحراسة، أو ما يطلق عليه "المقبرة" حيث لا يرى أو يسمع أو يجالس أحدا، ومنعت عنه زيارة أسرته لنحو عامين.

المعتقل هشام جعفر الصحفي والباحث، منذ 21 تشرين الأول/أكتوبر 2015، من مقر مؤسسة "مدى للتنمية الإعلامية"، مازال رهن الحبس الاحتياطي لنحو 4 سنوات بمخالفة صريحة للقانون، ويعاني من تراجع حالته الصحية وضعف الإبصار بسبب ضمور العصب البصري، وبين ورم البروستاتا؛ ويحتاج إجراء جراحتين على نفقة أسرته دون استجابة من السلطات، حسب تصريح سابق لـ"عربي21"، من زوجته.

تقول زوجته الأستاذة الأكاديمية منار الطنطاوي التي لم تر زوجها لأكثر من عام: "زي النهاردة من أربع سنين كنت أول مرة أشوف هشام بعد اعتقاله، وكنت رافضة أشوفه بملابس السجن وكنت مستنية أنه يخرج".

منار الطنطاوي، حكت معاناتها عبر صفحتها بـ"فيسبوك"، مع أول زيارة لها، واصفة حالة زوجها التي عجزت عن التعرف عليه عندما رأته لأول مرة بملابس الاعتقال، قائلة: "دخلنا الزيارة من ورا زجاج لمحت رجل بدقن وشكله شبه شبح ورفع السماعة؛ طلع هشام مسكت نفسي ومش عارفة القوة جاءت منين".

وأضافت: "بعد الزيارة أن ابني قال لي أنتم تكذبون على بعض، لا هو بخير كما قال وشكله باين ولا أنتي بخير وكله تمام كما قلتي له وهو عارف وأنت عارفة".


وقال المحاسب أشرف الزندحي، "بدلا من استخدام صورنا الشخصية على هاشتاغ #10yearschallenge حيث لا نُظهر سوى تطور أناقتنا ورخاء عيشنا، دعونا نضع صور المعتقلين كي نخبر العالم كيف يشيب الطفل ويصبح كهلا في سجون السيسي".

ونشر الزندحي، صورة لابن أخيه الشاب أحمد محمد الزندحي، المعتقل بقضية تظاهر قبل 4 سنوات، تظهر كيف كان وكيف أصبح.

المهندس المحكوم بالإعدام نهائيا بالقضية المعروفة إعلاميا بـ "مكتبة الإسكندرية" ياسر الأباصيري، والمعتقل 5 آذار/مارس 2014، أثناء عودته من عمله، ليتم إخفاؤه قسريا مدة 11 يوما تعرض خلالها لأشد أنواع التعذيب، وتم تسجيل اعترافات غير حقيقية له، وجهت له تهم القتل والتجمهر عقب أحداث فض اعتصام رابعة العدوية.

ونشرت زوجته أم مصطفى، صورتين له قائلة عبر صفحتها بـ"فيسبوك": "الفرق خمس سنوات بين الصورتين من حبس انفرادي لزوج شاب شعره وتغيرت ملامحه خلالهم"، بـ"#الحياة_لياسر_الأباصيري".


المعتقل خالد حمدي، مدير إنتاج بفضائية (مصر25)، اعتقل في 27 آذار/مارس 2014، تم الزج باسمه بالقضية المعروفة إعلاميا بـ"التخابر مع قطر"، وحكم بـ15 سنة ليوضع بسجن العقرب شديد الحراسة، ويعاني الآن من ثقب بالمعدة وارتجاع مزمن بالمريء وخشونة بالركبة واضطراب بالأوعية الدموية.

‏ونشرت عائلته صورتين له قبل الاعتقال وبعده، قائلين: "عندما يمنع عنك الطعام والدواء والكساء مع التعذيب البدني والنفسي فإنك تموت بالبطيء في قبر تحت الأرض".

وتقول زوجته فاطمة الزهراء زكريا، إنه يتم قتله بالبطيء بعد إيداعه زنزانة التأديب لأكثر من 42 يوما حتى كتابة هذا التقرير، مخاطبة المنظمات الحقوقية لإنقاذه من الموت في حوار سابق لها مع "عربي21".


وعرض عضو المكتب السياسي لحزب مصر القوية عبدالرحمن هريدي، مجموعة من الصور لبعض السياسيين المعتقلين إحداها بهيئتهم وحالتهم الطبيعية قبل الاعتقال وأخرى لهم بملابس السجن تكشف حجم ما يعيشونه من مآس.

هريدي، نشر صورا للمحامي والبرلماني ونائب رئيس حزب الوسط عصام سلطان، المعتقل منذ 2013، وللدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح رئيس حزب مصر القوية والمرشح الرئاسي السابق، ولرئيس الجهاز المركزي السابق المستشار هشام جنينة المعتقلين في شباط/فبراير 2018، وللأكاديمي الدكتور يحيى القزازي، وللسفير معصوم مرزوق، المعتقلين في آب/أغسطس 2018، إلى جانب بعض النشطاء والسياسيين الآخرين.

ونشر بعض مشجعي نادي الزمالك صورا لزملائهم المعتقلين من أولتراس "وايت نايتس"، وهم في إحدى مباريات فريقهم الأبيض، وأخرى في جلسة محاكمتهم على خلفة قضايا عدة.