سياسة دولية

أزمة فنزويلا.. تكشف تناقضات الغرب مع الأزمة في مصر

محللون قالوا إن المصالح وليس الأخلاق ما يتحكم بمواقف الدول- جيتي

فند سياسيون ومحللون موقف الغرب وأمريكا من أزمة فنزويلا الذي كشفت تنقاضاته مع نفس الأزمة في مصر قبل سنوات، وازدواجية معاييره في التعامل مع الديمقراطيات والحريات في العالم الثالث.

 وتقاطرت دول الغرب من فرنسا إلى ألمانيا وبريطانيا إلى جانب الولايات المتحدة وكندا وغيرها على الاعتراف بالمعارضة ودعمها بشتى الطرق على حساب النظام الحاكم بقيادة نيكولاس مادورو.

وأكدت في تصريحات لـ"عربي21" أن موقف الغرب وأمريكا يعيد إلى الأذهان موقفهما المريب من اندلاع ثورة 25 يناير، ثم موقفهما الأكثر ريبة بدعم انقلاب تموز/ يوليو 2013 وضربهما عرض الحائط ما أفرزته الثورة من استحقاقات انتخابية وديمقراطية، وتُركت المعارضة تسحق في الشوارع والميادين.

إرادة التغيير

قال الناشط السياسي وعضو المكتب السياسي لحركة 6 إبريل سابقا، محمد كمال، لـ"عربي21" إن "التعويل على الغرب في معركة الكفاح للتغيير تعويل ناقص لأسباب استراتيجية وحاليه ولنعط مثالا، بوقوف الغرب لأيام عديدة دون موقف من ثورة يناير لأنه تفاجأ بها ولم ينحز إلى الثورة إلا عندما تأكد من إصرار الشعب على التغيير، إذن فالمجتمع الدولي يتحرك وفق ما يصر الشعب عليه".

وأردف: "الأنظمة الغربية تريد الجمع بين إرادة الشعوب وبين مصالحها وتريد أنظمة في دول العالم الثالث لا تهدد مصالحه، وإذا اختارت بين الخيارين بالقطع فإنها تنحاز إلى مصالحها، وانحياز الغرب إلى السيسي انحياز مصالح".

 

إقرأ أيضا.. منظمة: اعتقال ألف شخص منذ بداية أزمة فنزويلا بينهم عسكريون


وأشار إلى أن أسباب ذلك أن "السيسي يمثل مصالح الغرب من عدة وجوه وهي ادعاؤه كذبا محاربة الإرهاب، ووقف تدفقات الهجرة غير الشرعية من أفريقيا، وتقديم رشاوى سياسية للغرب ليغض طرفه عن ممارساته القمعية، وتمثيل صورة جديدة لمعاني الدين والوطنية الملائمة لفكر ومصالح الغرب".

وأكد كمال أنه "إذا أرادت المعارضة المصرية العمل على التغيير فلابد من العمل على الشعب وبناء الثقة المفقودة بين الشعب وبين معارضته هذا كأساس، ثم ينبغي مخاطبة الغرب بلغة المصالح وليس بلغة القيم، في هذه الحالة فقط تستطيع التغيير من خلال ركيزتين أساسيتين هما إرادة التغيير وإدارة التغيير".

العسكر يربحون

من جهته؛ قال السياسي المصري ومحافظ البحيرة الأسبق، أسامة سليمان، لـ"عربي21": إن  "مواقف الغرب كلها لا تخالف مصالحه خاصة إذا كانت مرتبطة بالعالم الثالث، فإنه ينظر إليهم على أنها تابعة له ولم تتحرر؛ وبالتالي فهي تدور في فلك تحقيق مصالحه".

وأضاف "وهذا يؤكد أن العالم باحتياج شديد إلى وضعية جديدة في الأمم المتحدة وما يلحقها من منظمات رسمية"، ودلل على ذلك بأن ما "تقوم به أمريكا من استخدام للفيتو  43 مرة لصالح الكيان الصهيوني يؤكد أن العالم ليس محايدا أو منصفا؛ وبالتالي فإنه يرى أن مصالحه تتحقق بوجود المؤسسة العسكرية بمصر على رأس الحكم".

وفي ما يتعلق بتعويل المعارضة على الغرب أكد أنه "يجب ألا تعتمد الشعوب أو المعارضة على دعم الغرب، فالأمور واضحة تماما في ما تم بخصوص الربيع العربي ووقوف الغرب في حالة صمت كامل في ما يتعلق بالانتهاكات والمجازر التي تمت بحق الشعوب، والشعب المصري على وجه الخصوص".

لا مرسي ولا مادورو

أرجع القيادي في تيار أقباط 25 يناير، كمال صباغ، هذا التناقض إلى أن "العلاقات الخارجية تحكمها المصالح وليس فيها أخلاق"، مشيرا إلى أن "الغرب لم تكن له مصلحة في وجود مرسي في السلطة ولا أيضا في وجود مادورو في السلطة من خلال الزعم بأن الانتخابات في فنزويلا كانت مزورة، وأن الرجل لم ينتخب بشكل ديمقراطي".

وأضاف صباغ لـ"عربي21": "في الناحية الأخرى نرى كيف يدعم أردوغان شخصا (مجرما) مثل البشير. ألا يستحق الأمر النظر؟ أليس أردوغان هو من يزعم أنه يدعم تحرر الشعوب ضد ديكتاتوريات الحكم العسكري؟ لكن السبب هو ارتباط تركيا بمصالح قوية مع السودان من خلال قاعدة عسكرية بالبحر الأحمر، وكذلك دعم دولة قطر للبشير تحكمه مصالح مشتركة خاصة أن الدوحة ترتبط بعلاقات وثيقة مع أنقرة".

وأكد أنه يجب "عدم الاعتماد على النسق الأخلاقي في السياسة؛ لأنه في النهاية كل موقف تحكمه مصالح الموافقين والمعارضين"، لافتا إلى أن "إيطاليا هي الدولة الوحيدة التي رفضت دعم الرئيس الانتقالي في فنزويلا؛ لأن لها مصالح هناك تفوق أي دولة أوروبية أخرى، وخروج فنزويلا من سوق النفط وضع ضغوطا على تلك الدول؛ فبالتالي هي تتمنى إزاحته".