سياسة دولية

لماذا تتكتم باريس والقاهرة على تحطم طائرة "رافال" بمصر؟

خلال وقوع الحادثة كان مدير شركة "داسكو للطيران" برفقة الوفد المرافق للرئيس الفرنسي في القاهرة- جيتي

نشر موقع "ميديا بارت" الفرنسي تقريرا ذكر فيه أن كلا من باريس والقاهرة تكتمتا عن حادثة تحطم طائرة "رافال" حربية في مصر بالتزامن مع الزيارة التي أداها إيمانويل ماكرون مؤخرا إلى بلاد الفراعنة.

وقال الموقع، في التقرير الذي ترجمته "عربي21"، إن زيارة إيمانويل ماكرون الأخيرة إلى القاهرة كانت معقدة نوعا ما. ففي الوقت الذي تحدث فيه الإليزيه عن توقيع الجانبين العديد من العقود التي تبلغ قيمتها نحو مليار يورو، لا زال العديد منها غير موقع بصفة رسمية.

 

وقبيل أن يعقد الرئيس الفرنسي ونظيره المصري مؤتمرا صحفيا في القاهرة، لاح في الأفق خبر حول تحطم طائرة رافال في مصر. 

وأكد الموقع أنه على بعد نحو 100 كلم من شمال غرب القاهرة، وتحديدا في القاعدة الجوية العسكرية جبل الباسور، تحطمت طائرة رافال تابعة للقوات المسلحة المصرية. وأمام أعين مدربين فرنسيين وخبراء من شركة " داسو للطيران" الفرنسية، سقطت الطائرة الجديدة التي تلقتها مصر يوم أربعة نيسان / أبريل سنة 2017 من فرنسا.

وكان على متن الطائرة، الطيار الحربي المصري مهتدي الشاذلي المشهور باسم "كوبرا"، الذي يعتبر من بين أوائل الطيارين المصريين الذين تلقوا تدريبا في فرنسا على قيادة طائرة الرافال. 

 

اقرأ أيضا: القصة الكاملة لمصرع أحد أهم الطيارين العسكريين بمصر (صور)

ونوه الموقع بأن الجيش المصري اتصل بعد سويعات من الحادثة بالمسؤولين الفرنسيين من شركة "داسو للطيران"، ولكن لم يجبهم أحد. فخلال وقوع الحادثة، كان إيريك ترابييه، مدير الشركة، برفقة الوفد المرافق للرئيس الفرنسي في القاهرة.

 

وأشار الموقع إلى أن إيمانويل ماكرون التزم خلال المؤتمر الصحفي بعدم الخوض في موضوع الطائرة التي تحطمت، خصوصا وأن المؤتمر يشهد مشاركة حشد من المغتربين الفرنسيين في القاهرة والمصريين الناطقين باللغة الفرنسية.

 

وأكد أحد المدعوين أنه لاحظ أن الرئيس الفرنسي "بدى وكأنه يلقي خطابا كتب على مسودة، أي أنه لم يستعد لذلك مسبقا".

وأفاد الموقع بأن وزير الجيوش الفرنسية رفض "تأكيد أو تكذيب" حادثة وقوع الطائرة خلال ليلية اليوم الذي تحطمت فيه الطائرة.

 

من جانبهم، رفض الدبلوماسيون في سفارة فرنسا بالقاهرة تقديم أية تعليق عن الموضوع، كما نشر الإليزيه بيان أشار فيه إلى أنه "لن ينشر أية تعليق حول هذه الحادثة".

 

ومن الجانب المصري، ذكر تامر الرفاعي، المتحدث العسكري للقوات المسلحة المصرية، أنه "لا توجد بعد المعلومات الكافية حول الحادثة".

ونجح الموقع في إجراء اتصالات مع أشخاص مقربين من الطيار المصري، حيث أكدوا قبل كل شيء حقيقة مقتله خلال سقوط طائرة حربية لا يعرفون بالضبط نوعها. كما ذكروا أنهم لم يطلعوا بعد على كامل الظروف المحيطة بتحطم الطائرة. وجاء على لسان أحدهم أن "هناك معلومات أخرى لا يستطيعون البوح بها دون موافقة القوات المسلحة".  

وخلال الليلة التي تلت الحادثة، انتشرت الإشاعة بسرعة بين المدونات الخاصة بالمواقع العسكرية والتسليح. وعرض أصحاب المدونات، دون أن يذكروا أسماءهم، روايتين مختلفتين عن حادثة تحطم طائرة الرافال، حيث تتضمن الأولى تأكيد الشركة المصنعة وعسكريين فرنسيين أن الطائرة التي تحطمت في مصر هي من نوع "رافال".

 

أما الرواية الثانية، فتضمنت تكذيب القوات المسلحة المصرية لحقيقة أن الطائرة التي تحطمت هي من نوع رافال فرنسية، وتأكيد أنها من نوع "هونغدو جيه إل-8" صينية الصنع. وتحدثت الرواية الثانية، التي أقرها العديد من الخبراء، عن اتهام المصريين للروس بمحاولة التشويش على زيارة ماكرون للقاهرة.

 

اقرأ أيضا: حديث عن خداع فرنسي لمصر بصفقة الرافال.. ما علاقة أمريكا؟

وقال الموقع إن الجانب الروسي، من جهته، كذب الأخبار المتداولة حول محاولته التشويش على زيارة الرئيس الفرنسي الشاب. أما الجانب الصيني، فأكد أن "مجموعة هونغدو لصناعة الطيران الصينية التي باعت طائرات حربية للقوات المصرية، تعد هي الوحيدة التي تملك معلومات حول هذا الموضوع".

ونقل الموقع على لسان مدير شركة "داسو للطيران" الفرنسية، إيريك ترابييه، الذي قرر الخروج عن صمته بعد أيام، أن "الفرنسيين ليسوا أصحاب الطائرة، فمثلا عندما تتحطم سيارتك، لا تنتظر من شركة "رينو"  للسيارات أن تصدر تصريحا، بل أن هذا الأمر موكل لمالك السيارة. لذلك، لا تنتظروا منا تصريحا حول الحادثة التي جدت في مصر، فهذا الأمر يخص مالكي الطائرة فقط".

وفي سياق متصل، نوه دبلوماسي أجنبي بأنه التقى بالرئيس الفرنسي خلال زيارته لمصر، وتحديدا خلال يوم الحادثة، ونقل أنه "شاهد ماكرون خلال عشاء في فندق سوفيتيل، وبدى له مطلعا على جميع المعلومات المتعلقة بالحادثة".

ونقل الموقع قول ديبلوماسي أجنبي آخر، الذي تحدث بشكل ساخر عن المزاعم التي تفيد بأن الطائرة الحربية المصرية التي سقطت هي من صنع صيني وليس فرنسي. وأورد الخبير أن "كل الطائرات الحربية المصرية من نوع هونغدو جيه إل-8 رسم عليها ألوان العلم المصري، أما الطائرات الحربية التابعة للجيش المصري من نوع رافال، لم تزين بألوان الراية الوطنية المصرية، حيث حافظ جسم الطائرة على لونه الرمادي".

وفي الختام، تساءل الموقع عن سبب تكتم المصريين عن هذه الحادثة. وحول هذه المسألة، أشار فيليب فويو، وهو رئيس مجموعة الصداقة الفرنسية المصرية، إلى أن "ما حدث أمر يمكن تسميته "ثقافة الصمت"، خصوصا وأن هذه الحادثة ستمس من الجيش المصري، حيث أمر وزير الدفاع المصري بعرض فيديوهات ترويجية في التلفاز عن أمجاد القوات المصرية عوضا عن الخوض في موضوع تحطم الطائرة".