صحافة دولية

مجلة فرنسية: المؤسسات العربية ضعيفة التأثير إقليميا

الجامعة العربية- جيتي
نشرت مجلة "جون أفريك" الفرنسية تقريرا، سلطت فيه الضوء على مستقبل الحوار في العالم العربي الإسلامي، داخل منظمات تبدو قدرتها على التأثير إقليميا ضعيفة.

وقالت المجلة في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إنه يبدو أن المنظمات متعددة الأطراف على غرار جامعة الدول العربية واتحاد المغرب العربي ومجلس التعاون الخليجي، عاجزة في مواجهة الصراعات بين الدول الأعضاء فيها. لكن، ما هو الوزن الحقيقي لهذه المنظمات وكيف يمكن أن يكون مستقبلها؟

ويوم الأحد 17 شباط / فبراير الجاري، أحيا اتحاد المغرب العربي الذكرى الثلاثين لتأسيسه. وترمز عبارة "غير المغرب العربي"، التي استخدمت للمرة الأولى من طرف اقتصاديين، إلى فشل مشروع طموح لم يكتمل. وعلى غرار العديد من مبادرات التعاون الإقليمي الأخرى في العالم العربي، غالبا ما يعتبر هذا الاتحاد عاجزا. وقد هزت أحداث عديدة هذه المنظمة التي تأسست سنة 1989، خاصة الصراع حول الصحراء الغربية الذي يؤجج التوترات.

وأردفت المجلة أن الخلافات السياسية كلفت الدول الأعضاء ثمنا باهظا. ووفقا لآخر تقارير صندوق النقد الدولي الصادر في هذا الشهر، قد يسمح التكامل الاقتصادي للناتج المحلي الإجمالي المشترك في البلدان المغاربية ببلوغ قيمة 360 مليار دولار (318 مليار يورو) سنة 2017، وهو المبلغ الذي يمثل تقريبا الثروة السنوية التي تنتجها دولة الإمارات العربية المتحدة.

وفي الوقت الراهن، لا تمثل الروابط التجارية داخل المغرب العربي سوى 5 بالمائة من إجمالي تجارة هذه الدول. وفي هذا السياق، يبدو أن الاتفاقيات والمعاهدات التي يبلغ عددها 37 والتي وقعتها الدول الأعضاء، ليست كافية لإنشاء مغرب موحد، على الأقل على الصعيد الاقتصادي.

وذكرت المجلة أن تونس ستستضيف في 31 آذار/ مارس المقبل القمة السنوية لجامعة الدول العربية. وسيكون إعادة انضمام سوريا إلى هذه المنظمة محور المحادثات. ويشير فابريس بالانش، المختص في العالم العربي والأستاذ المحاضر في جامعة ليون 2، إلى أن "تعليق عضوية سوريا في المنظمة في سنة 2011 كان القرار القوي الوحيد الذي تمكنت من اتخاذه في السنوات الأخيرة. ولن يتم الخوض في قضايا أساسية أخرى. كما تقوض الانقسامات الداخلية هذه المنظمة الإقليمية إلى درجة عدم قدرتها على اتخاذ القرارات".

إقرأ أيضا: القاهرة تحتضن اجتماعا عربيا للاتفاق على تعريفة جمركية موحدة


ولم يعد بإمكان المنظمة التأثير على المستوى الدبلوماسي لأنها ممزقة بين المصالح المتعارضة والصراعات الداخلية، في سياق إقليمي تغير بشكل كبير منذ سنة 2011. ويتجسد أفضل دليل على ذلك في الإدانة المحتشمة، التي أخذت شكل بيان، لقرار نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، والتي لم تؤد إلى أي قرار يصب في صالح الفلسطينيين.

 وأضافت المجلة أن صورة القمة الاقتصادية الأخيرة التي عقدت في بيروت في كانون الثاني/ يناير سنة 2019، والتي قاطعتها معظم البلدان، تعتبر مثالا على الانقسامات التي تشل نشاط المنظمة. في الواقع، لم يحضر سوى الأمير القطري والرئيس الموريتاني إلى جانب الرئيس اللبناني، ميشال عون.

ويفسر فابريس بالانش، أن "جامعة الدول العربية لم تتمكن من تجديد نفسها. وقد أصبحت اليوم أداة بين أيدي المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. وتخضع بلدان رئيسية أخرى لتأثير إيران، على غرار العراق". كما سلط بالانش الضوء على أهمية المسألة الاقتصادية، ذلك أن مبلغ التمويل يحدد تأثير بلد ما داخل المنظمة.

ونقلت المجلة عن بالانش أن "مبادرة جامعة الدول العربية الوحيدة للتعاون التي يبدو أنها قد نجحت، هي منطقة التجارة العربية الحرة الكبرى، التي أنشأت سنة 2005. ونجح مشروع السوق المشتركة إلى حدود انتفاضات سنة 2011". وإذا كانت ثروات الربيع العربي قد قلبت الموازين في المغرب الكبير والشرق الأوسط، فإن الخليج لم يفلت من الاضطرابات السياسية.

 في هذا الصدد، تفككت وحدة مجلس التعاون الخليجي منذ العزلة الدبلوماسية التي فرضت على دولة قطر منذ سنة 2017. لهذا السبب، وعلى غرار اتحاد المغرب العربي وجامعة الدول العربية، يُطرح السؤال حول مدى استمرارية مجلس التعاون الخليجي مستقبلا. ولم تؤد القمة الأخيرة التي عُقدت في كانون الأول/ ديسمبر 2018 إلى حل الأزمة السياسية الحالية. ووفقا لوزير الخارجية القطري، قد يصبح مجلس التعاون الخليجي من الآن فصاعدا "هيكلا دون أي قوة حقيقية".

 وأوردت المجلة أن الخبير الاقتصادي المتخصص في الأبحاث في الخليج، يونس بلفالح، قد أشار إلى أن "مجلس دول التعاون الخليجي كان آخر جسور التعاون بين الدول العربية. ولم تكن المشكلة مع قطر سوى القطرة التي أفاضت الكأس. وتكمن أسباب الأزمة السياسية في التغيرات العميقة على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي التي تشهدها الدول الخليجية، التي لم تعد قادرة على الاعتماد حصرا على عائدات النفط".

 ونقلت المجلة عن الباحث أن التنوع يعتبر مرادفا للمنافسة بين البلدان، إذ "يميل هذا الجيل الجديد من القادة الشباب المستبدين إلى تنمية علاقات ثنائية، الأمر الذي يعد اتجاها إقليميا". ويذهب إنشاء مجلس التنسيق السعودي الإماراتي مؤخراً في هذا الاتجاه، ذلك أنه يعد طريقة للالتفاف حول الانقسامات السياسية، ولكن لتجنب تقديم التنازلات أساسا.