صحافة دولية

الغارديان: هكذا أصبحت إلهان عمر هدفا لحملة كراهية خطيرة

الغارديان: زادت الهجمات على إلهان عمر بعد تعليق ترامب- أ ف ب

نشرت صحيفة "الغارديان" تقريرا لمراسلها في أمريكا توم مكارثي، يقول فيه إن عضو الكونغرس المسلمة الأمريكية إلهان عمر تحدثت عن وصول عدد متزايد من التهديدات بالقتل، بعد أن قام ترامب بنشر تسجيلات فيديو للحادي عشر من أيلول/ سبتمبر عدة مرات، متهما إياها بالتقليل من شأن تلك الهجمات الإرهابية.

 

ويشير التقرير، الذي ترجمته "عربي21"، إلى أن عمر أصدرت بيانا ليلة الأحد، قالت فيه: "منذ تغريدة الرئيس مساء الجمعة، واجهت زيادة في التهديدات المباشرة لحياتي، كثير منها يشير أو يرد على فيديو الرئيس".

 

ويورد مكارثي نقلا عن عمر، قولها إن شرطة الكونغرس ومكتب التحقيقات الفيدرالي، ورقيب الأمن في مجلس النواب ورئيس مجلس النواب على علم بتلك التهديدات وشكرتهم لمساعدتهم، وأضافت: "لا مكان في مجتمعنا للخطاب العنيف، ولا لخطاب الكراهية، وبالذات من القائد العام لبلادنا.. كلنا أمريكيون، وهذا يهدد الحياة، ويجب أن يتوقف".

 

وتذكر الصحيفة أن البيت الأبيض صعد هجمته على عمر يوم الأحد، حيث أصرت المتحدثة باسم البيت الأبيض، سارة ساندرز، على أن عمر البالغة 37 عاما، الأمريكية الصومالية، وواحدة من أول مسلمتين تصلان للكونغرس، والأولى التي ترتدي حجابا فيه، كانت على خطأ. 

 

وينقل التقرير عن ساندرز، قولها: "أجد تعليقاتها مشينة تماما ولا تليق بعضو كونغرس.. وأعتقد أنه أمر جيد أن الرئيس يشير إليها بإصبع الاتهام"، ورفضت ساندرز القلق بين الديمقراطيين بأن ترامب يحرض على العنف ضد عمر، التي وصلتها تهديدات قبل ذلك، أو ضد المسلمين الأمريكيين.

 

وأضافت ساندرز: "لا يتمنى الرئيس أي ضرر لأحد، وبالتأكيد لا يريد عنف تجاه أي شخص.. لكن الرئيس يقوم ويجب عليه أن يقوم بتوجيه إصبع الاتهام لعضوة الكونغرس".

 

ويفيد الكاتب بأن عمر عانت من هجوم من اليمين بسبب عبارة قالتها خلال كلمة ألقتها في مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية "كير"، ناقشت فيها مشكلة الإسلاموفوبيا، ووصفت "عدم الارتياح في أن يعيش الشخص على أنه مواطن من الدرجة الثانية".

 

وتورد الصحيفة نقلا عن عمر، قولها: "إنه تم تأسيس (كير) بعد أحداث 11/9 .. لأنهم أدركوا أن بعض الناس قاموا بشيء، وكلنا بدأنا بخسارة حرياتنا المدنية"، وردا على ذلك قام ترامب بالتغريد وإعادة التغريد، ثم تثبيت فيديو في حسابه على "تويتر"، يظهر هجمات 11/ 9، بما فيه عندما ضربت الطائرات مركز التجارة وسقوط البرجين، ومزجه بلقطات من كلمة عمر.

 

وينوه التقرير إلى أن عددا من الديمقراطيين دعموا عمر وقالوا إن ترامب يقوم قصدا بتشويه كلام عمر إلى درجة تصل إلى حد التنمر العنصري الخطير، وقالت عضوة الكونغرس يوم السبت بأنه لن تسكتها إدارة رئيس كان شعار حملته الانتخابية منع المسلمين من دخول البلد.

 

ويشير مكارثي إلى أن عمر غردت، قائلة: "لا يستطيع شخص -مهما كان فاسدا أو أحمق أو شريرا- أن يهدد حبي الذي لا يتغير لأمريكا"، لافتا إلى أن صحيفة "نيويورك بوست"، التي يملكها روبرت ميردوخ، قامت بتضخيم هجوم ترامب على غلافها، الذي حمل ما قالته عمر فوق صورة مركز التجارة العالمية يحترق، وردا على هذا قام عدد من اصحاب المتاجر الصغيرة بمقاطعة الصحيفة.

 

وتنقل الصحيفة عن اتحاد التجار اليمينيين الأمريكيين، الذي يمثل اليمنيين الأمريكيين، الذين يملكون ويديرون حوالي 4 إلى 5 آلاف متجر للأطعمة والبقالات الصغيرة، قوله إن الصفحة الأولى لتلك الصحيفة "تثير الكراهية.. وتهدف إلى إيذاء عمر وعائلتها وغيرهم من الناس من (المنتمين لـ) الديانة الإسلامية".

 

وأضاف الاتحاد: "إن هذا الخطاب يهدد أمن وسلامة عمر، والقادة المسلمين، والمجتمع المسلم الكبير في أمريكا، في وقت تصل فيه الإسلاموفوبيا إلى ذروتها".

 

ويورد التقرير عن عمدة تلاهاسي السابق أندرو غيلام، الذي خاض سباق حاكم فلوريدا الانتخابي بقوة عام 2018، قوله في برنامج حالة الاتحاد على "سي أن أن"، بأن ترامب يقوم بهجومه العنصري على عمر كجزء من استراتيجيته للفوز في الانتخابات الرئاسية القادمة، وأضاف غيلام: "واضح أن إلهان أصبحت هدفا سهلا للبيت الأبيض، ولهذه الإدارة".

 

وتابع غيلام قائلا: "لكن أظن أن هجومه يتجاوز نائبة الكونغرس عمر، إن الأمر يتعلق بمظهرها، فهي امرأة وملونة، وصادف أنها مسلمة.. وفي نظري يقوم الرئيس بتحضير الأرضية لنوع الحملة التي يريد أن يخوضها، التي تقوم على جعل الأمريكي يقف ضد الأمريكي، فهو يريد أن يجعل ذوي البشرة الحنطية والسود يقفون ضد قاعدته".

 

ويلفت الكاتب إلى أن عمر تمثل منطقة تتضمن مينيبوليس، ولم تقض بصفتها عضو كونغرس سوى أكثر من ثلاثة أشهر بقليل، لكن ترامب هاجمها أكثر من مرة، ففي شباط/ فبراير بعد أن قالت عمر إن دعم إسرائيل يشجعه اللوبي اتهمت بمعاداة السامية.

 

وتقول الصحيفة إن عمر قامت بالاعتذار "دون تحفظ"، لكنها رفضت الاعتذار حول تعليقها بشأن 11/9، وغردت إلهان يوم السبت، قائلة: "لم أترشح للكونغرس لأكون صامتة.. فأنا أقف دون تردد للاستمرار في الكفاح لتحقيق فرص متساوية في سعينا لتحقيق السعادة للأمريكيين كلهم".

 

وبحسب التقرير، فإن عددا من الديمقراطيين، بينهم مرشحو رئاسة سابقون، أصدروا بيان دعم لعمر، مع أن الناشطين أشاروا إلى أن بعض البيانات التي ذكرت عمر بالاسم كانت أقوى من البعض الآخر.

 

وينوه مكارثي إلى أن المسلمة الآخرى في الكونغرس رشيدة طليب من ميتشيغان، كانت الأولى يوم الجمعة لتدعو الديمقراطيين إلى دعم عمر، وكتبت: "كفى.. كفى، لا صمت بعد الآن، بقيام (نيويورك بوست) والآن ترامب، بفصل كلمات عمر عن سياقها للتحريض ضدها، لقد حان الوقت لمزيد من الديمقراطيين لأن يرفعوا أصواتهم، واضح أنه لا مشكلة لدى الجمهوريين مع هذا التهريج المخزي، لكن لا يمكننا الوقوف متفرجين".

 

وتنقل الصحيفة عن السيناتور بيرني ساندرز، قوله إن الهجمات على عمر "مثيرة للاشمئزاز وخطيرة"، وأضاف أن عمر "لن تتراجع أمام عنصرية وكراهية ترامب، ونحن أيضا لن نتراجع".

 

ويورد التقرير نقلا عن السيناتور اليزابيث وارين، قولها: "الرئيس يحرض على العنف ضد عضوة كونغرس، ومجموعة كاملة من الأمريكيين بناء على دينهم. إن ذلك مثير للاشمئزاز، إنه مخز، وأي زعيم منتخب يرفض أن يشجبه فإنه يشارك في المسؤولية". 

 

وينقل الكاتب عن النائب السابق بيتو أوروركي وعضوة الكونغرس عن نيويورك، إليكساندريا أوكازيو- كورتيز، قولهما إن هجوم ترامب يرتقي إلى "التحريض على العنف".

 

وتفيد الصحيفة بأن تعليقات ترامب والادعاءات الكاذبة حول 11 أيلول/ سبتمبر عادت للتدقيق فيها، وقال عضو الكونغرس عن نيويورك، جيرولد نادلر، الذين تغطي دائرته منهاتين الدنيا، في برنامج حالة الاتحاد على "سي أن أن" يوم الأحد، إنه لم ينزعج من تعليقات عمر لأنها أشارت بشكل عابر إلى 11 أيلول/ سبتمبر.

 

وأضاف نادلر أن ترامب كان يتحدث في الوقت الخطأ، لأنه بعد 11/ 9 أخذ نقودا من الصندوق الفيدرالي لمساعدة الشركات الصغيرة المتضررة في الهجمات الإرهابية.

 

وتختم "الغارديان" تقريرها بالإشارة إلى قول نادلر: "إنه سرق 150 ألف دولار من رجل أعمال بسيط كان يمكنه أن يستخدمها لإعادة تأهيل عمله.. فلا يحق له أخلاقيا أن يتحدث عن 11/9".

 

لقراءة النص الأصلي اضغط (هنا)