ملفات وتقارير

ماذا وراء تزويد العراق للأسد بالمحروقات.. وما دور إيران؟

اقتصاديون ألمحوا إلى دور إيراني وراء القرار- جيتي

يعكف مجلس النواب العراقي على دراسة تشريع خاص يسمح بإمداد النظام السوري بالمحروقات، وذلك بعد تصويت اللجنة القانونية في المجلس، الأحد الماضي، على قرار دعم نظام الأسد الذي يعاني من شح في الوقود (بنزين، ديزل).

وبانتظار الموافقة على التشريع الذي لا زال في طور الإعداد من رئاسة المجلس، ألمح اقتصاديون إلى دور إيراني وراء هذا القرار.

ضغط إيراني

رئيس "مجموعة عمل اقتصاد سوريا"، الدكتور أسامة القاضي، أوضح لـ"عربي21" أن اللجنة القانونية النيابية في البرلمان العراقي حولت -ربما تحت الضغط الإيراني - صيغة قرار بانتظار إقراره من قبل رئاسة المجلس وخاصة موافقة لجنة النفط والطاقة، موضحا أن "النقاش يدرو حول الآليات التي يمكن من خلالها إيصال صهاريج النفط إلى دمشق ضمن المقاطعة الصارمة التي تفرضها الولايات المتحدة الأمريكية التي تبدو جادة هذه المرة".

وعبرّ عن اعتقاده بتعذر نقل 100 صهريج عبر المعبر البري إلى سوريا دون إذن أمريكي، وإلا ستكون تلك الصهاريج عرضة للقصف كما حدث في الشمال السوري عن طريق "قسد"، على حد تأكيده.

وأضاف القاضي: "واقع الأمر، نقل 100 صهريج بالكاد يكفي لاستهلاك يوم واحد لمدينة دمشق لوحدها، وهذا لن يحل الأزمة، وأي التفاف على حل سياسي حقيقي سيكون بمثابة حل مؤقت ومعرض للفشل ضمن ظروف تشديد المقاطعة".

 

اقرأ أيضا: ما سر تباطؤ الروس بحل أزمة الوقود في دمشق؟

ويبدو أن القرار بهدف دعم المليشيات الموجودة في سوريا المرتبطة بطهران، التي بدأت تعاني هي الأخرى من أزمة نقص الوقود في سوريا.

جاء ذلك، وفق ما أكده الباحث الاقتصادي يونس الكريم لـ"عربي21"، موضحا أن "المليشيات الإيرانية، نتيجة حد العقوبات الأمريكية من قدرة طهران على تزويد قواتها العاملة في سوريا بالمحروقات، باتت تعاني".

وأضاف أن إيران كذلك تتطلع إلى إمداد النظام السوري بجزء من احتياجاته النفطية لتلقي عن كاهلها العبء الثقيل، أي تأمين المحروقات للنظام.

غض طرف أمريكي


لكن ماذا عن موقف الولايات المتحدة من ذلك، يرد الكريم بالقول: "مجيء مجلس النواب العراقي على ذكر دعم الشعب السوري، وليس النظام، يوحي بأن هناك غض طرف أمريكي عن هذا القرار".

ويرجع ذلك، إلى أن للولايات المتحدة مصلحة في أن يؤمن الأسد البديل عن النفط الذي تسيطر عليه حليفتها قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، الأمر الذي سيسهم جزئيا في ثنيه عن محاولاته الرامية إلى إعادة السيطرة على مناطق إنتاج النفط في ريف دير الزور الشرقي، المُسيطر عليه من "قسد".

عدم انحياز الأسد لروسيا


من جانبه، أشار المفتش المالي والخبير الاقتصادي، منذر محمد، في حديثه لـ"عربي21" إلى عجز النظام عن تأمين احتياجاته من الوقود بعد توقف الخط الائتماني الإيراني في تشرين الأول/أكتوبر 2018.

 

اقرأ أيضا: من يملك نفط سوريا؟ نظام الأسد يعاني وقسد تفاوضه.. تفاصيل

وقال، إن إيران وجدت في النفط العراقي حلا مؤقتا وسهلا لتزويد حليفها الأسد بالنفط، بعد أن لمست حجم الخطورة التي تحيط به جراء نقص المحروقات.

ورأى محمد أن "هدف إيران من مساعدة النظام، هو ضمان عدم انحياز الأسد لروسيا، وطهران تدرك أن زيادة الخناق الاقتصادي على نظام الأسد، ستدفعه إلى تقديم الولاء أكثر لمن يساعده أي روسيا، ولذلك بدأت تتحرك بما تستطيع لتأمين المحروقات للنظام، بعد أن كبلت العقوبات الأمريكية يدها".
يذكر أن مناطق سيطرة النظام السوري لا زالت تعاني من تبعات أزمة نقص الوقود، وتحديدا البنزين.