قضايا وآراء

ماذا بعد حادثة الفجيرة والرياض؟

1300x600

خطة ترامب الطموحة لتصفير صادرات النفط الإيراني لم تقنع طهران بالجلوس على طاولة المفاوضات؛ بل دفعت "علي خامنئي" المرشد الأعلى للثورة إلى القول: "إن إيران لن تجلس على طاولة المفاوضات مع أمريكا؛ وإنها (طهران) لن تفاوض على مصادر قوتها وعلى رأسها قوتها الصاروخية ومناطق نفوذها".

 

طهران متمسكة بالاتفاق

إيران حسمت موقفها في وقت مبكر ونشط رئيس الجمهورية حسن روحاني ووزير الخارجية محمد جواد ظريف في تحديد آلية التفاوض وأسسه وأهدافه من خلال الدفاع عن الموقف الإيراني المتمسك بالاتفاق النووي (5+1)؛ وتفعيل البندين الـ26 والـ36 اللذين يعطيان إيران الحق في اتخاذ إجراءات مضادة تستهدف من يتراجع عن التزاماته المنصوص عليها في الاتفاق.

مسألة عاد فأكد عليها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يوم الثلاثاء 14 أيار (مايو) الجاري؛ بالقول: "إن من حق إيران اتخاذ إجراءات مضادة في حال تراجع أحد أطراف الاتفاق النووي عن التزاماته"؛ تصريح تزامن مع لقاءات عقدها مع نظيريه الأمريكي مايك بومبيو والصيني "وانغ يي".

النشاط الدبلوماسي المحموم للولايات المتحدة تجاه (بروكسل وموسكو) جاء متأخرا؛ فممثلة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي "فيديريكا موغيريني" أعلنت تمسك دول الاتحاد بالاتفاق النووي؛ ذات الإجابة التي حصل عليها بومبيو في موسكو؛ تحركات دبلوماسية دفعت وزير الدفاع الإسباني إلى سحب فرقاطة إسبانية مرافقة لحاملة الطائرات الأمريكية "إبراهام لينكولن" المتوجهة إلى الخليج العربي؛ خشية المشاركة في أعمال تتعارض مع سياسة الاتحاد الأوروبي.

 

تصعيد أمريكي
 
النشاط الدبلوماسي المحموم سار بالتوازي مع تصعيد ميداني؛ فبعد إعلان الولايات المتحدة الأمريكية إرسال حاملة الطائرات "إبراهام لينكولن" مرفقة بسرب من قاذفات (B52) الاستراتيجية لتعزيز حضورها في الخليج العربي؛ تعرضت أربع ناقلات نفط إلى عمليات تخريب متعمدة في المياه الاقتصادية التابعة للإمارات العربية والمقابلة لميناء الفجيرة؛ وشن الحوثيون في اليمن هجمات على مضخات وخطوط أنابيب تربط شرق المملكة العربية السعودية بغربها.

هجمات أحرجت مستشار الرئيس الأمريكي جون بولتون الذي أعلن عن تحرك حاملة الطائرات الأمريكية وبحجة ردع إيران عن استهداف مصالح الولايات المتحدة الأمريكية؛ فبعد كل مضيق وقناة تعبرها حاملة الطائرات الأمريكية (إبراهام لينكولن) تزداد الأجواء سخونة في البحر الأحمر والخليج العربي.

 

ما حدث غرب الرياض وشرق ميناء الفجيرة يهدد بإمكانية نقل المعركة وحرب الاستنزاف من الخليج العربي إلى البحر الأحمر؛


حادثة أكدت أن حرمان إيران من تصدير نفطها سيقابل بإجراءات مضادة تعيق حركة كل الدول المصدرة وتضع الإقليم على الحافة؛ حادثة أنكرت طهران صلتها بها؛ ولكنها أعطت التهديدات الإيرانية مصداقية عالية؛ عززها استهداف الحوثيين بعد 24 ساعة للسعودية بسبع طائرات مسيرة؛ اعترفت السعودية بعدها بتضرر منشأتين نفطيتين (في الدوامي والعفيف)؛ معركة لا تملك أمريكا استراتيجية واضحة للتعامل معها دون التورط الواسع في أزمات الإقليم؛ مسألة دفعتها إلى التركيز على أمن قواتها ودبلوماسييها في العراق وسوريا.

فما حدث غربي الرياض وشرقي ميناء الفجيرة يهدد بإمكانية نقل المعركة وحرب الاستنزاف من الخليج العربي إلى البحر الأحمر؛ مستهدفا صادرات العربية السعودية والإمارات المتحدة لجنوب شرق آسيا والهند و القارة الأوروبية في آن واحد واضعا القوات الأمريكية أمام استحقاقات أمنية خطيرة من الممكن أن تقودها لحرب لا تحظى بشعبية في الولايات المتحدة الأمريكية؛ كما أنها من الممكن أن تهدد المشاريع السعودية والإماراتية بشكل يلحق أضرارا كبيرة يصعب ترميمها.

فالسعودية تطمح لرفع قيمة مستورداتها النفطية خلال العامين المقبلين إلى القارة الأوروبية من 3 ملايين برميل شهريا إلى 10 ملايين برميل من خلال التعاون مع شركات قبرصية ويونانية ومصرية وبولندية لملء الفراغ في القارة الأوروبية الناجم عن غياب إيران والعقوبات المفروضة على روسيا؛ باتت طموحاتها مهددة؛ حالها كحال المشاريع السعودية والإمارتية في آسيا بتطوير أكبر ميناء نفطي ومصفاة في الهند.