صحافة دولية

الغارديان: هذا الدور الحقيقي لبريطانيا بحرب اليمن القاتلة

الغارديان: بريطانيا تزود السعودية بالقنابل وتوفر الأفراد والخبرات التي تبقي الحرب مستمرة- أ ف ب

نشرت صحيفة "الغارديان" مقالا مطولا للصحافي آرون ميرات، يقول فيه إن السعودية تشن حملة جوية وحشية، قصفت من خلالها اليمن، على مدى أربع سنوات، نتج عنها مقتل آلاف اليمنيين، وجرح مئات الآلاف، وتشريد الملايين، متسببة بأسوأ أزمة إنسانية في العالم. 

 

ويؤكد ميرات في مقاله، الذي ترجمته "عربي21"، أن "الأسلحة البريطانية تتسبب بالكثير من القتل، فكل يوم تسقط على اليمن قنابل بريطانية الصنع من طائرات بريطانية الصنع، يقودها طيارون مدربون في بريطانيا، ويقوم متعاقدون بريطانيون داخل السعودية بصيانة تلك الطائرات وتجهيزها للإغارة ثانية على أهدافها في اليمن". 

 

ويقول الكاتب إن "ما فعلته السعودية وحليفاتها الإمارات والبحرين والكويت هو أنها تعاقدت مع أمريكا وبريطانيا للقيام بأمور مهمة في حربها ضد الحوثيين في اليمن، حيث تقدم الدولتان بالإضافة إلى الأسلحة، الأفراد والخبرة لإبقاء الحرب مشتعلة، فبريطانيا نشرت أفرادا من سلاح الجو ليعملوا مهندسين، وليدربوا الطيارين السعوديين على عمليات التهديف، بينما يعمل عدد أكبر تابع لشركة (BAE Systems)، أكبر شركة سلاح بريطانية، التي تعاقدت معها الحكومة لتقديم الأسلحة والصيانة والمهندسين داخل السعودية".

 

ويضيف ميرات: "قال لي جون ديفيريل، وهو مسؤول سابق في وزارة الدفاع والملحق العسكري للسعودية واليمن: (يعتمد السعوديون تماما على BAE Systems وقال أحد موظفي الشركة لبرنامج (ديسباتشيز) على القناة الرابعة: (لا يستطيعون فعل ذلك دوننا.. ولو لم نكن هناك، فخلال سبعة إلى 14 يوما لن تجد طائرة واحدة تحلق في الجو)".

 

ويشير الكاتب إلى أن "القنابل المباعة للسعودية، التي تنتج في بريطانيا، هي من إنتاج شركتي Raytheon UK وBAE Systems وتكلف قنبلة بيفوي 22 ألف جنيه إسترليني للقنبلة، وقنبلة بريمستون 105 آلاف جنيه إسترليني للقنبلة، وقنبلة ستورم شادو (كروز) 790 ألف جنيه إسترليني للقنبلة الواحدة". 

 

ويفيد ميرات بأن "الدور البريطاني لا يتوقف عند وصول هذه القنابل الى السعودية، فالجيش السعودي تنقصه الخبرة في كيفية استخدام هذه الأسلحة، ولذلك تقدم شركة BAE Systems بموجب عقد آخر مع الحكومة، خدمات في السعودية من خلال 6300 متعاقد بريطاني موجودين في قواعد متقدمة في السعودية، وهناك يدربون الطيارين السعوديين، ويقومون بعمليات الصيانة، ويشرفون على الجنود السعوديين الذين يحملون تلك القنابل ويهيئونها للإطلاق على أهدافها، هذا بالإضافة إلى حوالي 80 فردا من القوات الجوية البريطانية، بحسب عقود بين السعودية ووزارة الدفاع البريطانية".

 

ويذكر الكاتب أنه "بحسب القانون البريطاني، فإنه من غير القانوني تصدير أسلحة إن كان سيستخدم أي منها عمدا ضد المدنيين، أو لانتهاك القانون الدولي، والأدلة كثيرة على أن السعودية تنتهك تلك القوانين بشكل فاضح، ومع ذلك فعندما تثار الأسئلة في البرلمان حول الدور البريطاني في اليمن فإن هناك ثلاث أجابات للوزراء المحافظين، الأولي أن بريطانيا تعمل بموجب (واحد من أكثر أنظمة تصدير الأسلحة  صرامة في العالم)، والثانية هي قولهم بأن بريطانيا قد تمد السعودية بالأسلحة لكنها لا تختار الأهداف التي تقصف في اليمن، والثالثة هي أن السعودية تقوم بالتحقيق في الاتهامات بخرق القانون الدولي الإنساني".

 

ويستدرك ميرات بأن "الواقع الدامي في اليمن تجاوز هذه الإجابات، فبحسب المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأمريكية لاري لويس، الذي أرسل عام 2015 للسعودية للتخفيف من الأذى ضد المدنيين، فإن نسبة الغارات التي يقوم بها طيران التحالف الذي تقوده السعودية ضد المدنيين تضاعفت بين عامي 2017 و2018".

 

ويلفت الكاتب إلى أنه "في الوقت الذي قامت فيه دول مثل النمسا وبلجيكا وألمانيا وفنلندا وهولندا والنرويج والسويد وسويسرا بإلغاء صفقات بيع أسلحة للسعودية أو تعليقها منذ عام 2016، فإن بريطانيا وأمريكا، اللتين تشكل طائراتهما العمود الفقري لسلاح الجو السعودي، ظلتا مستمرتين في دعم السعودية".

 

ويقول ميرات: "قد يتغير هذا الأمر قريبا، فهاك ثلاثة من أكبر القضاة البريطانيين سيصدرون حكما حول مدى قانونية ترخيص الحكومة البريطانية لبيع الأسلحة بمليارات الدولارات لسلاح الجو السعودي، حيث يمكن لحكم محكمة الاستئناف، المتوقع صدوره هذا الأسبوع، أن يرغم الحكومة على تعليق رخصها التي تسمح للقنابل وقطع الغيار بالتدفق على السعودية، وهو ما سيؤدي إلى توقف الطائرات الحربية السعودية في ظرف أسابيع".

 

ويضيف الكاتب: "قد يقرر القضاء الحد من قدرة الحكومة البريطانية على تغذية حرب السعودية الجوية المدمرة في اليمن، وقد تقرر الحكومتان السعودية والبريطانية إرسال المزيد من المساعدات لليمن، حيث هناك 24 مليون يمني يعتمدون على صندوق المساعدات التابع للأمم المتحدة، لكن جيلا من اليمنيين خسروا عائلاتهم وبيوتهم وتعليمهم ومصادر عيشهم ولن يستعيدوها". 

 

وتنقل الصحيفة عن عضو البرلمان المحافظ أندرو ميتشيل، قوله إنه زار مدرسة في العاصمة صنعاء خلال زيارته لليمن عام 2016، المدرسة التي بنيت بمساعدات بريطانية، ودمرت بقنبلة بريطانية، وعندما سأل ماذا يردد الطلاب، قال له مستضيفه إنهم يقولون "الموت للسعودية الموت لأمريكا، مضيفا إنه من باب احترام زيارتك اليوم فإنهم أسقطوا الشطر الثالث". 

 

وينوه ميرات إلى أنه في 27 آذار/ مارس 2015، في اليوم التالي لسقوط القنابل الأولى على اليمن، قال وزير الخارجية وقتها، فيليب هاموند، بأن بريطانيا ستدعم السعودية "بالطرق كلها، ما عدا المشاركة في القتال"، مستدركا بأنه ثبت أن هذا أقل بكثير من الدور البريطاني الحقيقي.

 

ويذكر الكاتب أن "مصانع كل من BAE و Raytheon قامت بزيادة الإنتاج لتغطية الحاجة السعودية، ومن الصعب القول كم قنبلة أرسلت بريطانيا لليمن؛ لأن الحكومة منحت BAE في 2013 و2014 ثلاث رخص تصدير أسلحة تسمح ببيع عدد غير محدود من القنابل للسعودية دون الحاجة للكشف عن عدد القنابل المباعة، ونتيجة لذلك بقي حجم برنامج إعادة تسليح السعودية غامضا، لكن حتى دون هذه التجارة السرية فإن الصادرات العسكرية البريطانية للرياض تضاعفت 35 مرة خلال عام واحد، من 83 مليون جنيه إسترليني في عام 2014 إلى 2.9 مليار جنيه إسترليني في عام 2015".

 

ويقول ميرات إن "السعودية، التي تعد أكبر مصدر للنفط في العالم، تستطيع أن تشتري هذه الأسلحة لكنها تقليديا افتقرت إلى المهارات والقوة البشرية لنشرها، وتندر مسؤول عسكري أمريكي سابق بأنه في الماضي كان طيارو المملكة جميعهم يختارون من العائلة المباشرة للملك؛ لأنه (يمكن الوثوق بهم فقط في عدم إلقاء قنبلة على القصر الملكي)".

 

ويبين الكاتب أنه "لذلك أدى الأفراد البريطانيون دورا كبير في تغطية العجز، ويقوم متعاقدو الحكومة بحوالي 95% من المهمات الضرورية لتنفيذ الحرب الجوية، بحسب ما قاله أحد موظفي BAE للقناة الرابعة، وهو تقدير أكده لي مسؤول بريطاني كبير سابق عمل في السعودية خلال الحرب الجوية، ففي القواعد السعودية المتقدمة هناك آلاف المتعاقدين البريطانيين لإبقاء آلة الحرب تعمل، من تنسيق توزيع القنابل وقطع الغيار، إلى المحافظة على الذخائر التي تحتاج عناية في التخزين، إلى تدريب الطيارين إلى إدارة الرادارات وصيانة الطائرات".

 

ويجد ميرات أنه "مع أن الحكومة البريطانية تحرص على التشديد بأنها لا تؤدي دورا في اختيار الأهداف، وتصر على أن السعودية وحدها تختار الأهداف في اليمن، لكن ليس هناك مجال للتشكيك في أن المتعاقدين البريطانيين هم من يمكنون السعودية من ضرب الأهداف، وأن بريطانيا تدرك طبيعة تلك الأهداف".

 

ويقول الكاتب: "أخبرني الخبير في شؤون الخليج العسكرية في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى مايكك نايتز، الذي زار قاعدة خميس مشيط الجوية مرتين منذ بداية الحرب، أن السعودية قامت (بحملة جوية من القصف المرعب) فوق مدينة صعدة عامي 2015 و2016، (حيث لا يمكن لك أن تصيب أهدافا مدنية أكثر من ذلك)، وقال إن القادة العسكريين السعوديين (عملوا على قائمة أهداف للبنية التحتية الوطنية كلها، كما فعلنا عام 1991 (في الحرب ضد العراق).. وذلك يعني كل شيء: الرافعات والجسور والوزارات.. ومحطات معالجة المياه)".

 

ويشير ميرات إلى أن منظمات حقوق الإنسان انتقدت السعودية لاستخدامها الضربات المزدوجة، حيث تقوم بإلقاء قنبلة ثانية بعد دقائق من إلقاء القنبلة الأولى، مستهدفة المدنيين والدفاع المدني الذين يسارعون إلى موقع الانفجار، كما حصل في ضرب بيت العزاء في صنعاء في 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2018، حيث قتل حوالي 155 وجرح 525 من المعزين. 

 

ويلفت الكاتب إلى أن هجوما مثل هذا استهدف عرسا في قرية الوهيجة، فقتل 131 مدنيا، وقال والد العريس، محمد بسيبس لمجموعة مواطنة لحقوق الإنسان إن "الجثث كانت مبعثرة بين الأشجار"، وأنه لم يعلم أن أمه ماتت إلا عندما رأى رجلها المقطوعة، التي تحمل علامة يعرفها، وتساءل: "لماذا يهاجموننا؟ ليس هنا شيء، لا معسكرات جيش ولا حتى محطة شرطة".

 

وينقل ميرات عن المسؤول البريطاني الكبير السابق، قوله بأنه كان مذعورا من مدى تهور الاستهداف السعودي، "وهذا ما كان يحصل دائما.. نكون جالسين لتناول طعام الغداء ويقوم يمني (من الحكومة في المنفى) بإرسال رسالة (واتساب) فيها مؤشر على خرائط (غوغل) يقول فيها إنه سيكون هنا حوثيون، وعلى ذلك الأساس تم شن غارات كثيرة دون أي تحقق مهما كان".

 

ويقول الكاتب إنه "بعد أن أدركت السعودية بأنه ليس بإمكانها هزيمة الحوثيين في الحرب الجوية فقط، فإنها قامت بشن حرب برية في شمال اليمن، حيث أدخلت آلاف الجنود السعوديين وخليطا من المقاتلين اليمنيين والأجانب والقوات الخاصة البريطانية، ومع أنه لم يتم الاعتراف رسميا بوجود هذه القوات في اليمن، إلا أنه سر مكشوف في الدوائر العسكرية، وقال لي مسؤول دبلوماسي بريطاني كبير بأن قرار الموافقة على دعم عسكري للسعودية تم بعد لقاء في لندن بين وزراء بريطانيين وابن سلمان خلال زيارته إلى المملكة المتحدة في آذار/ مارس 2018، وعندما قابل الملكة، ووقع مذكرة تفاهم لشراء 48 طائرة أخرى قيمتها 10 مليارات جنيه إسترليني".

 

ويفيد ميرات بأنه "صدر بعد ذلك بشهرين بيان صيغ بحذر عن وزير الخارجية وقتها بوريس جونسون، قال فيه إن بريطانيا التزمت بعدد من أفراد قواتها لتوفير (المعلومات والمشورة والمساعدة) لأجل (تخفيف) تهديد الصواريخ الحوثية للسعودية".

 

ويقول الكاتب إنه "مع أن وزير الخارجية جيريمي هانت نشر مقالا في آذار/ مارس، في مجلة (بوليتيكو)، يحتج فيه بأنه بإمداد بريطانيا السعودية بالسلاح والدعم العسكري فإنها تحافظ على تأثيرها على السعودية الذي ستستخدمه في تحقيق السلام، لكن هذا ما يكذبه الواقع على الأرض، حيث يقول المسؤول البريطاني الكبير السابق بأن هذا (كلام فارغ.. فمع وجود أم بي أس ذهب نفوذنا، فهو متسرع، وأحاط نفسه بأشخاص غير قادرين على التشكيك في تقديره للأمور)". 

 

ويضيف المسؤول: "إن الجيش مثل حبة البصل، يتم اتخاذ القرار النهائي بشأن الاستهداف في المركز.. لكننا لا نستطيع الوصول إلا للطبقة الرابعة أو الخامسة.. وليست لدينا طريقة للوصول إلى السعوديين الذين يختارون الأهداف.. ولا حتى اليمنيين"، في إشارة إلى الحكومة اليمنية في المنفى، ويتابع المسؤول قائلا إن التفاعلات على مستويات رفيعة تضمنت تذكير السعوديين بأن لدى بريطانيا "مخاوف" حول الضحايا المدنيين.

 

وينوه ميرات إلى أن المدير السابق للدبلوماسية الدفاعية والملحق العسكري السابق للسعودية واليمن، جون ديفيريل، يرى أن على بريطانيا أن تكون مستعدة للتهديد بالانسحاب من صفقات السلاح وسحب الأفراد، لكن الحكومة قلقة من تهديد العلاقة التجارية إن هي قالت الحقيقة.

 

ويوضح الكاتب أن "العلاقة التجارية هي التي تبقي بريطانيا عالقة في حرب اليمن، ويعود ذلك لصفقة تم توقيعها عام 1985، أو ما يسمى بصفقة اليمامة بمليارات الجنيهات الإسترلينية، التي تضمن الصيانة والتدريب وإعادة التسليح للطائرات البريطانية التي تباع للسعودية، وهي صفقة مفتوحة، أي أن الشروط التي كانت تنطبق على طائرات تورنيدو في الثمانينيات تنطبق اليوم على طائرات تايفون".

 

ويفيد ميرات بأنه بحسب الصفقة، فإن السعودية تعوض وزارة الدفاع البريطانية التكاليف التي تدفعها لشركة BAE مقابل إمداد السعودية بالطائرات والسلاح والصيانة، بالإضافة إلى رسم قيمته 2% لتغطية التكاليف الإدارية لموظفي الحكومة، لافتا إلى أن شركة BAE تعتمد على هذا العقد لبقائها، لكنها أيضا لديها تأثير كبير على الحكومة، فكما وصفها وزير الخارجية الأسبق روبين كوك، بأنها الشركة التي تملك "مفتاح الحديقة الخلفية لرقم 10 داوننغ ستريت (مقر رئاسة الوزراء)".

 

ويجد الكاتب أنه "مع أن صفقة اليمامة لا تعود على الحكومة البريطانية بأموال مباشرة، إلا أن العلاقة الاقتصادية بين لندن والرياض أعمق من ذلك، فآل سعود يشترون بعائدات النفط أسهما وسندات وعقارات بريطانية، بحيث أنفقوا عام 2017 مبلغ 93 مليار جنيه إسترليني في بريطانيا، ويقدر الأستاذ المتخصص في العلاقات البريطانية السعودية في جامعة رويال هولواي، ديفيد ويرينغ، بأن السعودية تغطي خمس العجز في الحسابات الجارية، وهو ما (يحفظ استقرار الجنية الإسترليني القابل للتأثر بشكل متزايد)".  

 

ويقول ميرات: "قال لي وزير محافظ سابق بأنه قبل أن تبدأ السعودية حرب اليمن عام 2015 بقليل بعثت الرياض برسالة سرية لبريطانيا تتوعد بالضغط على بريطانيا ماديا إن ترددت الحكومة في دعمها العسكري".

 

ويشير الكاتب إلى أنه "قد تم التمهيد لصفقة اليمامة في أواخر العصر الاستعماري لبريطانيا في ستينيات القرن الماضي، عندما مول آل سعود حربا ضد القوات المصرية التي احتلت اليمن، مهددة حكم آل سعود والمستعمرة البريطانية في عدن، حيث قام ديفيد ستيرلينغ، مؤسس القوات الخاصة، بإقناع الملك السعودي بشراء طائرات لايتننغ البريطانية، وأنظمة الرادار مع الخدمات المتعلقة بها".

 

ويلفت ميرات إلى أنه "بعد عقد حدث شيء قرب البلدين مرة أخرى من بعضهما، حيث قام عام 1979 متطرفون باحتلال المسجد الحرام في مكة، في محاولة لقلب نظام الحكم بعد أشهر قليلة من الثورة الإيرانية، وفي وقتها كانت بريطانيا تعاني من وضع اقتصادي سيئ، ولم تستطع شراء طائرة تورنيدو المقاتلة التي طورتها بالتعاون مع ألمانيا وإيطاليا، فإن كانت بريطانيا تريد ردعا جويا مستقلا فإنها بحاجة لزبون غني أجنبي يدعم تكلفة ذلك، وعائلة مالكة تجلس على أكبر احتياطي نفطي في العالم كانت هي الزبون الأمثل".

 

وينوه الكاتب إلى أن "السعودية كانت تريد الحصول على طائرات أف 16 الأمريكية، لكن إسرائيل رفضت أن تمتلك دولة من جيرانها طائرات مثلها، فوجدت أمريكا حلا بأن تدعم تصدير طائرات التورنيدو البريطانية لآل سعود لإبقاء الاتحاد السوفييتي خارج الخليج، وكانت صفقة اليمامة هي النتيجة".

 

ويذكر ميرات أنه "في رسالة سرية من رئيسة الوزراء البريطانية حينها مارغريت تاتشر إلى الرئيس الأمريكي رونالد ريغان، قالت له إن السعودية وعدت بألا تستخدم هذه الطائرات للاعتداء على دول أخرى، وبحسب تقرير لمفتش الاسلحة السابق لدى الأمم المتحدة، مايك لويس، فإن حكومة تاتشر رفضت اعتراض مسؤولين في وزارة الخارجية على بند في الاتفاقية يلزم بريطانيا بإعادة تسليح السعودية إن هي ذهبت للحرب، فقالوا حينها إنها ستعرض البلد للاتهام بالمشاركة في (مغامرات عسكرية غير قانونية)". 

 

ويفيد الكاتب بأن "الحكومة البريطانية كانت في بدايات الحرب الجوية تجيب المنتقدين لمشاركتها في الحرب، بقولها إنها أجرت تحقيقات بالادعاءات بأن السعودية تهاجم مدنيين في اليمن، لكن عندما زاد الضغط عليها فإن الحكومة قالت إن التحالف السعودي يقوم بنفسه بإجراء التحقيقات".

 

ويشير ميرات إلى أن "المسؤول عن القيام بهذا كان هو الفريق المشترك لتقييم الحوادث (JIAT)، وهو جهاز مؤلف من حوالي 20 ضابطا من السعودية والإمارات، ومسؤوليته هي التحقيق في سقوط ضحايا مدنيين في اليمن، لكن بحسب المسؤول الأمريكي لاري لويس، الذي حث السعودية على إنشاء هذا الفريق، فإنه لا يوجد أحد على الأرض في اليمن تابع للفريق، وبالتالي فإن الفريق يستقي معلوماته من سلاح الجو السعودي، و(أحيانا يقوم الفريق بزيارة لليمن للتحقيق في الحوادث التي اشتهرت)".

 

ويستدرك الكاتب بأنه "بالنسبة للحكومة البريطانية فإن فريق (JIAT) يوفر لها ورقة التوت للاستمرار في ترخيص تصدير الأسلحة للرياض، ويتهم الباحثون في وكالة التحقيقات المفتوحة بيلينغكات التحالف بالكذب في (معظم التحقيقات التي قام بها فريق JIAT)".

 

ويقول ميرات إنه يتوقع صدور الحكم من محكمة الاستئناف يوم الخميس، لتحديد ما إذا كانت إرادة الحكومة السياسية لتسليح السعودية فيها انتهاك للقانون، حيث استمع القضاة إلى القضية التي رفعتها حملة مكافحة الاتجار بالأسلحة في 9 نيسان/ أبريل، مشيرا إلى أن النتيجة تعتمد على تفسير كلمتي "خطر واضح" في أن تستخدم هذه الأسلحة في "خرق خطير للقانون الإنساني الدولي".

 

وتنقل الصحيفة عن روزا كيرلينغ، من شركة "ليغ داي" القانونية، التي استأجرتها الحملة لرفع القضية، قولها: "لا أستطيع التفكير في ظرف كانت فيه الأدلة أكثر كما وقطعا من هذا.. وإن كان بالإمكان أن تصدر الأسلحة قانونيا في هذا السيناريو.. فمتى يمكن منع ذلك؟".

 

ويورد الكاتب نقلا عن الحكومة، قولها بأنها قدمت معلومات سرية للقضاة، تجعلها واثقة بأنه لا يوجد "خطر واضح" بأن تقوم السعودية بقتل المدنيين دون أي داع، ورد محامو الحملة بالقول إن هناك أدلة معروفة تكفي لإثبات وجود هذا الخطر الواضح.

 

ويرى ميرات أن "الحركات التي تأتي بها الحكومة البريطانية لإخفاء تورطها في حرب اليمن لا تقل شيئا عن البهلوانية، فقد ربطت الحكومة بريطانيا وجيشها واقتصادها بأغنى بلد عربي، في الوقت الذي تقوم فيه بتدمير أفقر دولة عربية بوحشية، ويقدر بأن السعودية تنفق ما بين 60 إلى 70 مليار دولار كل عام على حربها الفاشلة في اليمن، وهذا يشكل أربعة أضعاف الناتج الإجمالي لليمن، وأموالا كانت كافية لتأمين جيل كامل من اليمنيين". 

 

ويختم الكاتب مقاله بالقول إن "فارع المسلمي، وهو ابن مزارع يمني يعمل حاليا مع المعهد الدولي للشؤون الخارجية (تشاتام هاوس)، وصف لي الثمن الذي دفعته بلده للحرب، فقال: (غدا ستجد جسدا ميتا اسمه اليمن.. ولا أحد حينها يريد أن ينظف أو يدفن هذا الجسد، وسيكتشف السعوديون والحوثيون والبريطانيون أنهم كانوا يقاتلون لأجل شيء غير موجود)".

 

لقراءة النص الأصلي اضغط (هنا)