سياسة دولية

رجل أعمال روسي الأصل يمارس نفوذا بسباق رئاسة وزراء بريطانيا

جونسون يعتبر المرشح الأوفر حظا لخلافة ماي في رئاسة وزراء بريطانيا- جيتي

يعد قطب سابق بقطاع السلاح في روسيا، ارتبط بعلاقات على أعلى المستويات في الكرملين، أحد كبار المتبرعين لحزب المحافظين الحاكم في بريطانيا، ويعدّ نفسه صديقا للرجل المتوقع أن يكون رئيس الوزراء القادم.


وقدم ألكسندر تيميركو، الذي أقام علاقات وثيقة مع وزارة الدفاع وأجهزة الأمن في روسيا في التسعينيات من القرن الماضي، ما يزيد على مليون جنيه إسترليني للمحافظين خلال السنوات الثماني الماضية.


وفي سلسلة من المقابلات المفصلة في تقرير خاص نشرته رويترز، تحدث بود شديد عن "صديقه" بوريس جونسون أحد أبرز الشخصيات خلال الحملة، التي دعت لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، والمرشح الأوفر حظا للفوز بمنصب رئيس الوزراء خلال منافسة على قيادة الحزب الأسبوع القادم.


وتحدث تيميركو، الذي كشف عن أنه يدعم مساعي جونسون لقيادة عملية انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، عن أن الرجلين أحيانا يتبادلان النداء باسم ساشا الذي يستخدمه الروس لتدليل من يسمى ألكسندر، وهو أيضا اسم جونسون الأول الحقيقي.


ويتذكر كيف كانا في بداية ولاية جونسون كوزير للخارجية في الفترة من عام 2016 إلى 2018، يلتقيان في وقت متأخر من الليل لاحتساء النبيذ في شرفة مكتب جونسون بالبرلمان.


يأتي التدقيق في علاقات تيميركو السابقة بحكومة الرئيس فلاديمير بوتين وصلته الحالية بالساحة السياسية البريطانية، في وقت يشعر فيه بعض أعضاء البرلمان بالقلق من احتمال التدخل الروسي في النظام الديمقراطي البريطاني.


وقال النائب عن حزب العمال بن برادشو، الذي كان أول عضو بالبرلمان يثير مخاوف بشأن احتمال تدخل الكرملين في استفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي عام 2016، إن المعلومات التي توصلت إليها رويترز "مقلقة للغاية". وتنفي موسكو أي تدخل.


ولم يرد لي كين المتحدث باسم جونسون على طلبات متكررة للتعليق. وقال حزب المحافظين: "التبرعات لحزب المحافظين تُعلن كما يجب وبشفافية للجنة الانتخابية التي تنشرها بدورها، وتتفق مع القانون تماما".


تظهر سجلات تمويل الانتخابات تبرع تيميركو وهو في الخمسينيات من العمر بمبلغ المليون جنيه إسترليني، وهو مبلغ كبير بالمقاييس البريطانية، وذلك منذ حصوله على الجنسية البريطانية عام 2011.


لكن جونسون غير مسجل بين الساسة الذين تلقوا تبرعات من تيميركو. غير أن رجل الصناعة مول بعضا من حلفاء جونسون الأساسيين بالبرلمان، ومن بينهم واحد من المسؤولين عن إدارة حملته للفوز بقيادة الحزب، وهو جيمس وارتون.


ووارتون نائب في البرلمان حتى عام 2017 ويعمل مستشارا مقابل أجر لشركة الطاقة البريطانية أكويند ومديرها هو تيميركو. في حزيران/ يونيو  2013 قدم مشروع قانون للبرلمان أورد للمرة الأولى الدعوة لإجراء استفتاء على عضوية بريطانيا بالاتحاد الأوروبي.


قدم تيميركو تبرعات سياسية قيمتها 25 ألف جنيه إسترليني لوارتون بين عامي 2013 و2015 وفقا لإفصاحات قدمت للبرلمان، وهو رقم كبير نسبيا لنائب بالبرلمان البريطاني منفردا، وساعد في تمويل حملة إعادة انتخابه عام 2015.


ولم يرد وارتون على طلب للتعليق.


وقال تيميركو إنه انضم لمحاولة فاشلة قادها أعضاء مجموعة من نواب حزب المحافظين المتشددين، للإطاحة برئيسة الوزراء تيريزا ماي في كانون الأول/ ديسمبر 2018.


وأكد عضو بارز في حزب المحافظين أن تيميركو أدى دورا في محاولة الإطاحة بماي. وطلب العضو عدم نشر اسمه لحساسية الموضوع.


وأعلنت ماي استقالتها في السابع من حزيران/ يونيو . وأحال مكتبها أسئلة رويترز عن الأمر إلى حزب المحافظين الذي لم يعلق.

جنرالات روس


برز تيميركو في قطاع صناعة السلاح الروسية في التسعينيات من القرن الماضي بعد انهيار الاتحاد السوفيتي. وأقام علاقات وثيقة مع وزير الدفاع الروسي في ذلك الحين، وقال لرويترز إنه هو شخصيا كان لديه جنرالات روس يعملون تحت قيادته.


وأضاف أنه في تلك الأيام كان في وضع لا يسمح لأحد بالاقتراب منه.


وقال إن علاقاته بأجهزة الأمن مكنته ذات مرة من حضور اجتماع لمجلس الأمن الروسي، الذي يضم 24 مسؤولا روسيا كبيرا ويرأسه بوتين.


وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، إن تيميركو "ليست له صلة بالكرملين أو السلطات الروسية. لا نعرف هذا الرجل المهذب".


وصرح تيميركو بأن علاقاته بشخصيات في أجهزة الأمن كانت "رسمية" وليست "شخصية" ونفى وجود أي صلات له من هذا النوع الآن. وقال إن أيام امتلاكه نفوذا في موسكو قد ولت، وأنه الآن شخص غير مرحب به بالنسبة للسلطات الروسية.


وحين وصل إلى بريطانيا عام 2005 قال إنه يريد اللجوء بسبب استيلاء الحكومة على مؤسسة الطاقة الروسية يوكوس التي كان عضوا بمجلس إدارتها. ووجهت له موسكو تهمة الاحتيال على شركة روسنفت، عملاق النفط الحكومي، لكنه نفى ذلك.

 

اقرأ أيضا: نيويوركر: بوريس جونسون جرو في حضن ترامب