ملفات وتقارير

بعد تجميد "نبع السلام".. ما مصير اتفاق "قسد" والنظام السوري؟

النظام السوري دخل إلى مناطق قسد في الشمال السوري حماية من "نبع السلام"- جيتي

ما إن أعلنت كل من الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا عن توصلهما إلى اتفاق على تجميد عملية "نبع السلام" لخمسة أيام، مقابل انسحاب الوحدات الكردية من الشريط الحدودي السوري بعمق 20ميلا/32 كيلومترا، حتى بدأت التساؤلات تطرح عن مستقبل الاتفاق الذي جرى بين "قسد" والنظام السوري.

 

وكان الاتفاق ينص على انتشار لقوات النظام في مناطق شمال شرق سوريا، وعن احتمالات استثماره من روسيا، لتقوية موقفها التفاوضي في مواجهة تركيا والولايات المتحدة.
 
اتفاق الضرورة

وفي هذا الشأن، اعتبر الخبير بالشأن الكردي، فريد سعدون، أن الاتفاق أساسا هو "اتفاق ضرورة"، ولم يكن نتيجة قناعات من الجانبين، "ما يجعله اتفاقا هشا"، وفق قوله.

 

اقرأ أيضا: قائد قسد: ترامب لم يعترض على اتفاقنا مع دمشق.. وروسيا ضامن

وقال لـ"عربي21"، إن "دمشق وقسد اضطرا إلى هذا الخيار، نتيجة بدء تركيا عمليتها في الشمال السوري"، مضيفا أنه "إلى جانب كل ذلك، فإن أي تغيير في الموقف الدولي، أو في الموقف التركي، سيؤدي إلى أن يكون الاتفاق عرضة للمراجعة، والمناقشة من جديد".

ووفق سعدون، فإن الضامن الوحيد لبقاء الاتفاق وتطويره، هو وجود مفاوضات جادة بين "قسد" والنظام السوري حول مصير "الإدارة الذاتية"، برعاية روسية، شريطة أن لا يتدخل الطرف الأمريكي.

وكان منسق عام حزب "مستقبل سوريا" في أوروبا، حسين عمر، التابع لـ"قسد"، أكد في وقت سابق، أن "الإدارة الذاتية الكردية، قدمت خارطة طريق لموسكو التي لديها مشروع يلائم ما بين مطالب الإدارة الذاتية وما تريده الحكومة السورية".

رهن الموقف الأمريكي

بدوره، تساءل أستاذ العلاقات الاقتصادية الدولية، حسن الشاغل، خلال حديثه لـ"عربي21"، عما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح لـ"قسد" بتسليم مناطق إلى النظام، والمليشيات الإيرانية.

واستعبد في المقابل، دخول قوات النظام إلى دير الزور على الحدود السورية العراقية، معتقدا أنه رغم التصريحات المتكررة للرئيس الأمريكي ترامب من الانسحاب من سوريا بشكل كامل، فإن الانسحاب لن يشمل الرقة ودير الزور.

واستدرك بالقول: "باعتقادي فإن تجميد "نبع السلام" تجاوز الاتفاق وجعله لاغيا، لأن الحاجة إليه لم تعد متوفرة".


استعجال روسي 


من جانبه، بدا الباحث بالشأن السوري، أحمد السعيد، جازما بأن روسيا قد تجعل من الاتفاق ركيزة للتدخل في شرق الفرات، وذلك في حال استجد أي خلاف بين أنقرة وواشنطن على تنفيذ "المنطقة الآمنة" شرق الفرات.

وقال لـ"عربي21" إن "روسيا ستتذرع بدخول النظام إلى منبج وعين العرب لتعطيل تنفيذ المنطقة الآمنة على كل الشريط الحدودي السوري – التركي، أو لفرض رؤيتها على أقل تقدير".

 

اقرأ أيضا: هكذا وصفت تركيا اتفاق "قسد" مع النظام السوري

أما المحلل السياسي المختص بالشأن الروسي، بسام البني، قال: "لم يعد لدى "قسد" أي فرصة للمناورة، وهي اليوم بحاجة روسيا، أكثر من أي وقت مضى".

وأردف في حديثه لـ"عربي21" أن "قسد فقدت الثقة بالولايات المتحدة، بعد تخلي الأخيرة عنهم، ولم يبق أمامها سوى محاولة البناء على الاتفاق لتقوية علاقتها مع دمشق وموسكو".