ملفات وتقارير

احتقان بالشارع الجزائري مع بدء حملة الانتخابات الرئاسية

يحاول الرافضون للانتخابات عرقلة عقدها ومنع المرشحين من إدارة حملاتهم الدعائية- أرشيفية- أ ف ب

في الأيام الأولى للحملة الانتخابية للرئاسيات الجزائرية، برزت بقوة مظاهر الاحتقان في الشارع، بين الرافضين للانتخابات وجمهور وأنصار المرشحين الخمسة.

 

وتعيش الجزائر عشية الانتخابات المقررة في 12 كانون أول/ ديسمبر المقبل، انقساما مجتميا بين المؤيدين والرافضين لفكرة الانتخابات، بين داع لمرحلة انتقالية يتم فيها تغيير الدستور قبل اجراء الانتخابات، وآخر يرى في المرحلة الانتقالية خطرا يهدد استقرار الدولة، ويعيد تدوير رموز الفساد.

 

وتجمع متظاهرون في ولاية الوادي، بالجنوب الشرقي للجزائر، اليوم، احتجاجا على زيارة المرشح الرئاسي علي بن فليس، ما اضطر قوات الأمن إلى القيام بتعزيزات أمنية مشددة.


وفي القاعة التي نشط فيها بن فليس تجمعه، قاطعه أحد المواطنين مردّدا الهتاف "لا للانتخابات مع العصابات"، قبل أن يتم إخراجه من القاعة. 


وخلال زيارته لمدينة تلمسان في أقصى الغرب، استُقبِل المرشح علي بن فليس، بصيحات استهجان من قِبل الرافضين للانتخابات الذين نظموا تجمعا أمام القاعة التي نشط فيها تجمّعه الانتخابي.


وعمدت قوات الأمن إلى اعتقال عشرات المتظاهرين ضد مجيء بن فليس إلى تلمسان، كما تمّ تطويق "دار الثقافة" التي عقد بها الاجتماع، خشية تسلل الرافضين إلى القاعة وإفسادهم للتجمع.


من جانبه، لم يسلم المرشح عبد القادر بن قرينة من الهتافات المناوئة والرافضة بقوة للانتخابات، بعد اختياره وسط مدينة الجزائر للقيام بنشاطه الأول ضمن الحملة الانتخابية.

 

اقرأأيضا : قائد الأركان الجزائري يجدد: لا طموحات سياسية للجيش


وأظهرت صورٌ رشق مقر مداومة بن قرينة بالعاصمة بحبات البيض، وهو ما لاقى استهجان أنصاره الذين كاد يشتبك بعضهم مع الرافضين للانتخابات.


كما تجمع مواطنون اليوم، في ولاية غيليزان غربي الجزائر العاصمة، خلال زيارة المرشح عبد العزيز بلعيد، الذي رافقته قوات الأمن في الشارع حتى يقوم بنشاطه.


واختار المرشحون في بداية الحملة، خرجات سهلة بعيدا عن صخب الشارع، حيث زار كل من عز الدين ميهوبي وعبد العزيز بلعيد، أدرار في الجنوب الغربي، ثم لحقهم في اليوم الموالي عبد المجيد تبون إلى نفس المكان.


"السجن للمحتجين"

 
واليوم، نظم الرافضون للانتخابات مسيرة حاشدة في بجاية بمنطقة القبائل شرقي الجزائر، حذّروا فيها كل المرشحين من المجيء لولايتهم للقيام بالحملة الانتخابية.


واختلفت ردود الفعل على تعاطي الرافضين للانتخابات مع المرشحين للرئاسيات وأنصارهم، في حين كان ردّ فعل السلطة صارما باعتقال كل من يهتف ويعرقل سير الانتخابات خلال زيارة المرشحين للولايات.


وفي تلمسان، تم إصدار حكم في محكمة تلمسان، بالسجن النافذ لمدة 18 شهرًا، في حق 4 موقوفين، وشهرين سجنًا موقوفة النفاذ في حق 14 موقوفًا، بتهمة التحريض على التجمع وعرقلة سير عمل اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات.


أما في ولاية الوادي، فتشير آخر المعلومات إلى اعتقال حوالي 40 شخصا؛ والأمر نفسه بولاية غيليزان التي أوقف فيها 14 شخصا، نتيجة احتجاجهم على الانتخابات.


"عرقلة الحملة مرفوض"

 
وقال عدّة فلاحي البرلماني السابق المساند للمرشح علي بن فليس، إنه ليس من حق دعاة المقاطعة التحرش بالمرشحين وبمن يساندهم واستخدام العنف ضدهم و عرقلة حملتهم الانتخابية و التحدث باسم الشعب.


وأوضح فلاحي في تصريح لـ"عربي 21"، أنه إذا كان محرما الحديث باسم الحراك أو تمثيله فكذلك محرم على هؤلاء الحديث باسم الشعب ادعاء تمثيله.


وحمّل المتحدث، المسؤولية في جزء منها للسلطة التي رفضت القيام بإجراءات تهدئة مثل إطلاق سراح بعض المعتقلين خاصة الذين يحظون برمزية مثل لخضر بورقعة وتغيير الحكومة المرفوضة شعبيا.


وتوقع المتحدث، أن تخف حدة التوتر بعد مرور الأسبوع الأول من الحملة، وبالخصوص بعدما تم تطبيق القانون ضد المعرقلين للسير العادي للحملة الانتخابية و ملاحقتهم قضائيا بعد تسجيل تجاوزات أخلاقية لا يمكن السكوت عليها، على حد قوله.


وحول طريقة التعامل في هذا الجو، ذكر فلاحي أن التوجيهات المقدمة في هذا الشأن، تشير إلى توظيف الحكمة والصبر وعدم الاستجابة لخطاب الاستفزاز والدخول في مناوشات، بالإضافة إلى القيام بحملات جوارية من خلال الاتصال مع الأعيان والأفراد الذين يحظون بالمكانة والثقة، حتى لا يستغل الوضع لإثارة الفتنة والدخول في الاشتباك واستعمال وسائل  الإعلام و الوسائط الاجتماعية التي أضحت وسيلة مهمة لتبليغ برنامج المرشح.


"لا يوجد عنف ضد المرشحين"

 
على عكس هذا الرأي، قال فاهم داحي، الأمين العام للحركة الديمقراطية الاجتماعية، إن الجزائريين والجزائريات عبّروا عن رأيهم برفض انتخابات 12 كانون الأول/ديسمبر، مشيرا إلى أنه من الطبيعي أن يكون المرشحون الذين يمثل كلهم النظام السابق  ضمن دائرة الرفض بالطرق السلمية دائما.


وأبرز داحي في تصريح لـ"عربي21"، أنه من غير اللائق التكلم على المضايقات التي يواجهها المرشحون، في حيت أن المضايقات الحقيقية هي التي تواجه حرية الإعلام والناشطين في الحراك الشعبي.


واستغرب داحي الحديث عن عنف "وهمي" ضد المترشحين، بينما العنف الحقيقي، حسبه، هو ما قذف الناشطين في السجن بدون أي مبرر قانوني والتضييق على  حرية التنقل وعدم الاستجابة لمطالب ملايين الجزائريين الذين يخرجون للشارع.


ويرى الرافضون للانتخابات، أن هذا الاحتقان هو ترجمة واقعية لحالة الشك وفقدان الثقة في هذه الانتخابات التي فُرضت بسلطة الأمر الواقع، بعيدًا عن أي حوار أو تشاور أو توافق حقيقي جاد ومسؤول، في الوقت الذي يرى فيه مؤيدوها بأنها الخلاص لحالة استمرار التظاهر اللامنتهية، وضرورة إعادة بناء الدولة ومؤسساتها من بوابة الانتخابات.


وفي ظل ما يجري، أوضح ناصر حمدادوش القيادي في حركة مجتمع السلم، أنه يجب احترام كل الخيارات السياسية الاجتهادية والتقديرية اتجاه هذه الانتخابات.


وأضاف في تصريح لـ"عربي21": "لا يوجد من يملك الصواب المطلق واحتكار الحقيقة، وأن الجميع معني باحترام القيم السياسية العامة، ومنها: التعددية والديمقراطية والحرية واحترام الرأي الآخر، واجتناب كل مظاهر العنف والصدامية والانزلاق نحو المجهول".


وأشار حمدادوش، إلى أنه مع "إيماننا بأن الانتخابات ضرورية للبلاد، وأنها جزءٌ من الحل وليست كلّ الحل، إلا أنها ليست رهانا حقيقيًّا للتغيير، لأن الذهاب الفوقي والأحادي إلى هذه الانتخابات هو نوعٌ من الالتفاف على المطالب السياسية الأساسية للشعب".