حقوق وحريات

عام 2019.. تنكيل السيسي بالمرأة المصرية يتجاوز كل الخطوط

حقوقية: لأول مرة، نسمع عن إخفاء قسري، وحبس انفرادي، وحرمان من العلاج والدواء بحق معتقلات مصريات- جيتي

وصفت منظمات حقوقية وحقوقيون إطلاق السلطات المصرية يدها، باعتقال والتنكيل بالمرأة المصرية المطالبة بالحرية أو المدافعة عن حقوق الآخرين، في عام 2019، بأنه تجاوز "كل الخطوط الحمراء".

وفندوا في تصريحات لـ"عربي21" مزاعم النظام المصري، بأن العام الجاري شهد "تحقيق خطوات بالغة الأهمية نحو الارتقاء بأوضاع حقوق الإنسان"، بحسب ما جاء في بيان للخارجية المصرية، بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان.

 

وأشار البيان إلى أنه "كان من أهم تلك الخطوات إقرار تعديلات الدستور التي رسخت التمييز الإيجابي للمرأة؛ بغرض تمكينها في مختلف نواحي الحياة".

وقبل أيام، ذكرت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان أن الناشطة السياسية والصحفية المصرية، إسراء عبد الفتاح، دخلت في إضراب كامل عن الطعام والشراب، وذلك في أثناء نظر تجديد حبسها في القضية 488 لسنة 2019 حصر أمن دولة.

وبمناسبة اليوم الدولي للقضاء على العنف ضدّ المرأة، الذي يصادف الخامس والعشرين من تشرين الثاني/ نوفمبر من كل عام، أصدرت منظمات حقوقية، هي: عدالة، السلام الدولية، والشهاب، وهيومن رايتس مونيتور، تقريرا حقوقيا مشتركا يرصد حالات انتهاكات المرأة في مصر، ويُسلط الضوء على مُعاناتها.


إحصاءات جديدة عن اضطهاد المرأة

وأوضح التقرير أن من صور العنف السياسي ضد المرأة في مصر: تعرضهن للاعتقال التعسفي، والاختفاء القسري، والتحقيق معهن تحت الترهيب النفسي، وأحيانا تحت التعذيب، سواء بشكل مُباشر، أو بالإهمال الطبي المُتعمَّد. 

وأشار إلى أنه تم رصد وتوثيق (2761) نوعا من أنواع التعذيب المُتعددة تعرضت لها فتيات وسيدات داخل السجون وأماكن ومقار الاحتجاز منذ تموز/ يوليو 2013 وحتى تشرين الثاني/ نوفمبر 2019، ومن الأمثلة على ذلك: أنه يوجد الآن (12) سيدة وفتاة رهن الاختفاء القسري، و(120) سيدة وفتاة رهن الاعتقال التعسفي

بالإضافة إلى إحالة (25) فتاة وسيدة للقضاء العسكري، و(115) فتاة وسيدة لدوائر الإرهاب، وتعرض (530) فتاة في مرحلة الدراسة الجامعية للفصل التعسفي، ومصادرة أموال (100) امرأة، ومنع (106) فتيات وسيدة من السفر، على خلفية أسباب سياسية.

في ورقة بحثية جديدة لمؤسسة نظرة للدراسات النسوية (مصرية - مستقلة)، فقد وصل عدد المقبوض عليهن من النساء والمدافعات عن حقوق الإنسان خلال عام 2019 إلى نحو 220 سيدة، ما بين حبس احتياطي واحتجاز وخطف.
 
ورصدت منصة حقوقية جديدة "نحن نسجل"، في تقريرها الحقوقي الأول، تعرض ما لا يقل عن 396 سيدة و16 طفلة للاختفاء القسري، وأن ما لا يقل عن 2629 سيدة تعرضن للإيداع في مقرات احتجاز مؤقت وسجون لمدد متفاوتة، منذ 2013 وحتى تاريخ 15 تموز/ يوليو 2019، ويوجد حاليا 127 سيدة قيد الحبس أو الاحتجاز.

وأدان حقوقيون اعتقال وإخفاء قوات الأمن المصرية، وأخفت سيدة مصرية شابة تدعى آلاء محمد عبد العال، وهي حامل في شهرها التاسع، وعلى وشك الولادة في أي لحظة، وتركت خلفها طفلا صغيرا عمره ثلاث سنوات.


انتهاكات بلا حدود

وقالت الناشطة السياسية والحقوقية والمعتقلة المصرية السابقة، نانسي كمال، لـ"عربي21": "مع نهاية 2019 تتصدر مصر قائمة انتهاكات حقوق الإنسان في العالم، وبالأخص المرأة؛ ففي عهد السيسي أصبحت المرأة الحقوقية تعاقب على محاولات مشاركتها في المجتمع المدني".

وأضافت: "بات واضحا للجميع انتهاكات حقوق المرأة التي تحدث في عصر السيسي، للمرة الأولى في مصر، سواء بالاعتقال التعسفي أو العشوائي، ولم تسلم المرأة المصرية من الاختفاء القسري، إحدى أبشع الجرائم بحق الإنسانية".

لافتة إلى أن "الانتهاكات باتت لا حدود لها، بداية من الاعتقال، ومرورا بالإخفاء والتعسف، ثم تعرضهن للعنف الممنهج المقصود الذي يتم عمدا من قبل السلطات الأمنية، ولدينا أمثلة كثيرة، مثل علا القرضاوي التي تقبع في حبس انفرادي، ما يجسد أقصى صور انتهاك حقوق المرأة المعتقلة".

وأشادت كمال بمواقف المرأة خارج السجن وداخله، قائلة: "المرأة لم تستلم خارج السجن ولا داخله، فجميعنا يرى كيف تخوض إسراء عبدالفتاح وعائشة الشاطر حرب الأمعاء الخاوية، التي قد تكون خطرا على سلامتهما وصحتهما، المجد لكل امرأه مصرية تحارب من أجل الحق، والعار للسلطة الحاكمة التي تبني كرسي عرشها على دماء المصريين".

2019.. الأسوأ

بدورها، وصفت مسؤولة الملف المصري في منظمة هيومن رايتس مونيتور، سلمى أشرف، عام 2019 بأنه "الأسوأ" فيما يتعلق بانتهاك حقوق المرأة المصرية في سجون السيسي، قائلة: "إنهن يتعرضن لتعذيب ممنهج؛ بحرمانهن من أبسط حقوقهن داخل السجون".

مضيفة لـ"عربي21": "لأول مرة، نسمع عن إخفاء قسري، وحبس انفرادي، وحرمان من العلاج والدواء بحق معتقلات مصريات شابات وسيدات، وعن اعتقال سيدات "حوامل"، ولديهن أطفال رضع وصغار".