ملفات وتقارير

ما حقيقة الدعم العسكري والسياسي الإسرائيلي لـ"حفتر"؟

سفير إسرائيل الأسبق لدى مصر دعا إلى ضرورة تقديم الدعم لحفتر- جيتي

دخلت "إسرائيل" على خط الرافضين للاتفاقية الموقعة بين تركيا وليبيا مؤخرا، بعدما وصفته بـ"الغير قانوني"، ما أثار تساؤلات عن أهداف هذه الخطوة الآن، وما إذا كانت "تل أبيب" تدعم برفضها موقف اللواء الليبي المتقاعد، خليفة حفتر أم تساند حليفتها "اليونان".


وأكد وزير الخارجية الإسرائيلي، إسرائيل كاتس أن "بلاده تعارض الاتفاق الذي وقعته ليبيا وتركيا الشهر الماضي بشأن ترسيم الحدود البحرية بينهما في شرق البحر المتوسط، لكنه شدد أن الاتفاق لن يؤدي على الأرجح إلى صراع مع تركيا"، في أول تعليق رسمي معلن عن اتفاقية "المتوسط".


دعم مشروع "حفتر"

 
في السياق ذاته، دعا السفير الإسرائيلي الأسبق لدى مصر إسحاق لفانون، إلى ضرورة تقديم الدعم للجنرال الليبي، خليفة حفتر في هجومه على العاصمة "طرابلس"، وذلك لإسقاط حكومة "الوفاق" الليبية ومن ثم إلغاء الاتفاقية الأخيرة مع "تركيا" والتي تهدد "إسرائيل" بشكل غير مباشر".


وأشار في مقال له في صحيفة "معاريف" العبرية، إلى أن "تركيا تدعم حكومة الوفاق ماليا وعسكريا وأن اتفاقيتها الأخيرة مع "السراج" ستضر بدولة "اليونان"، وكذلك بشكل غير مباشر يضر بمصر وإسرائيل".، خاصة أن "أردوغان" لا يعير أي اهتمام للاتفاقيات التي أبرمتها إسرائيل مع دول المنطقة بشأن الغاز".

 

اقرأ أيضا: هل تشكل اليونان مع حكومة "حفتر" تهديدا لاتفاقية تركيا ليبيا؟

وتابع: "وأمام الرد الضعيف من قبل الولايات المتحدة وحلف "الناتو" على ما تفعله "تركيا"، أصبح من الضروري تعزيز قوة الجنرال "حفتر" وإسقاط حكومة الوفاق، وربما بهذه الطريقة تهدأ المنطقة"، وفق مزاعمه.


"تدريبات إسرائيلية"


وكشفت تقارير إعلامية مؤخرا، عن اتصالات رفيعة المستوى أجريت بين "حفتر" ومسؤولين من الاستخبارات الإسرائيلية، بهدف إجراء تعاون أمني بين الجانبين، وبالفعل تم تدريب عناصر من قوات الجنرال الليبي على حرب الشوارع، وأن التدريب تم في ليبيا على أيدي ضباط إسرائيليين وصلوا إلى الأراضي الليبية عبر تنسيق مع مصر في الفترة ما بين آب/ أغسطس، وأيلول/ سبتمبر الماضيين.


ومن فترة لأخرى يثار الحديث حول دعم "إسرائيلي" لحفتر سواء سياسيا في المحافل الدولية أو حتى عسكريا عبر الدول الحليفة له، لكن دخول "تل أبيب" على خط الرفض لاتفاقية أمنية قد تعزز قوة "الوفاق" وتقضي على مشروع "حفتر"، هو ما طرح تساؤلات حول حقيقة الدعم الإسرائيلي لحفتر؟.


"تعاون مستمر"

 
من جهته، أكد الضابط الليبي السابق وعضو مجلس الدولة، إبراهيم صهد أن "التعاون بين "حفتر" والمخابرات الإسرائيلية قائم بالفعل ومستمر من خلال لقاءات تمت في عاصمة إحدى الدول العربية وتدريبات أشرفت عليها إسرائبل تمت في بلد عربي آخر".


وأوضح في تصريحاته لـ"عربي21" أن سبب هجوم "إسرائيل على الاتفاقية "التركية الليبية" يرجع إلى أن "تل أبيب" جزء من الاتفاق الذي ضم مصر واليونان وقبرص للاستحواذ على غاز "المتوسط"، كما أن الاتفاق الليبي التركي يضطر "إسرائيل" إلى التفاهم مع تركيا لتنفيذ خطتها الرامية إلى تصدير الغاز إلى أوروبا عبر أنبوب تحت المتوسط إضافة إلى تفاهماتها مع اليونان وقبرص بالخصوص"، وفق معلوماته.


وتابع: "أما بخصوص "حفتر" فهو لن يكون سوى لاعب يقوم بالدور الذي ترسمه له الدول ذات المصلحة في غاز المتوسط وهذا يعني التسليم بمساحات شاسعة من المياه الاقتصادية التي استعادتها ليبيا باتفاقها مع تركيا"، كما صرح.


"ضغط ومشكلة جديدة"

 
لكن المحلل السياسي الليبي، أسامة كعبار وصف "دخول "إسرائيل" على خط الرفض بمثابة ضغط ومشكلة إضافية، ولربما إسرائيل تريد بهذه الخطوة زيادة الضغط على تركيا لتقدم لها تنازلات فى ملفات أخرى، لذا رفضها للاتفاقية الليبية-التركية يحمل أكثر من دلالة".

 

اقرأ أيضا: بعد اتفاقية مع اليونان.. هل يستطيع حفتر فعلا مواجهة تركيا بحرا؟

وأضاف لـ"عربي21" أن "إسرائيل متضررة بشكل مباشر من الاتفاقية، حيث أصبح خط الغاز الإسرائيلي إلى أوروبا يمر بمياه "تركية" ولابد لها أن تصل لاتفاق ما مع "أنقرة" بهذا الأمر، أما "حفتر" فهي داعمة لها قطعا وبينهما لقاءات أمنية وتنسيق وأمور أخرى معلنة وغير معلنة"، وفق تعبيراته.


إعادة "حرس الصهيونية"

 
الناشط السياسي الليبي، موسى تيهو رأى بدوره أن "موقف "إسرائيل" من الاتفاقية والذي أعلنت عنه الآن لا يعدو عن كونه دعما وتماشيا مع "اليونان" التي تريد "تل أبيب" استغلالها وتمرير خط أنابيب الغاز إلى أوروبا عبر هذه الدولة، لكنها في الوقت نفسه لاتريد صداما مع "تركيا".


واستدرك قائلا: "أي صدام مع "تركيا" في المتوسط ليس في صالح "إسرائيل" كون "أنقرة" لاعب كبير ومؤثر الآن في البحر المتوسط وفي الشرق الأوسط بشكل عام، كما أن أي تدهور للعلاقات مع "تركيا" لن يكون في صالح إسرائيل التي تكتوي من نار الوجود المتنامي لدولة "إيران" في المنطقة"، حسب رأيه.


وتابع لـ"عربي21": "كما أن الموقف الإسرائلي من الاتفاقية يعتبر نوع من التماشي أيضا مع المحور العربي المناوئ لتركيا والذي يعتبر حليفا لإسرائيل وداعمها في إعادة الأنظمة القمعية التي كانت بمثابة حارس الكيان الصهيوني القديم"، كما عبر.