ملفات وتقارير

مخاوف فلسطينية متصاعدة من إصابة الأسرى بكورونا (شاهد)

شرع عشرة أسرى بالإضراب المفتوح عن الطعام للوقوف في وجه إدارة السجون وسياساتها التنكيلية- أرشيفية

تسود الأوساط الفلسطينية المختلفة مخاوف متصاعدة، من تفشي فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19"، بين الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، خصوصا بعد تأكد إصابة العديد من السجانين والمحققين الإسرائيليين.


وفي مبادرة نادرة، نبه قائد حركة حماس في قطاع غزة يحيى السنوار الخميس، إلى إمكانية أن تقدم حماس "تنازلا جزئيا مقابل إفراج الاحتلال عن الأسرى كبار السن والمرضى والأسيرات، ولكن هناك ثمن كبير يجب أن يدفعه الاحتلال".


وأكد أن "مشاورات صفقة الأسرى، توقفت منذ بداية الأزمة السياسية داخل الكيان الصهيوني"، مشددا على أنه "لا يمكن البدء بمفاوضات صفقة جديدة قبل الإفراج عن محرري صفقة شاليط الذين جرى اعتقالهم".


منى جعابيص؛ شقيقة الأسيرة إسراء رياض جعابيص (34عاما)، من سكان قرية جبل المكبر بالقدس، ذكرت أن "العائلة قلقة جدا على إسراء، وخاصة بعد تفشي فيروس كورونا، وهذا حال جميع عائلات الأسرى".


وفي رسالة مسجلة خاصة بـ"عربي21"، طالبت الشعب الفلسطيني برفع شعار "أطلقوا سراح أسرانا"، منوهة إلى أن السجون الإسرائيلية "غير معدة للاستخدام البشري".


وأدانت محكمة الاحتلال الأسيرة جعابيص بنيتها تنفيذ عملية عبر تفجير اسطوانة غاز، وحكمت عليها بالسجن 11 عاما، بعد احتراق سيارتها بسبب ماس كهربائي، تسبب لها بحروق أتت على نحو 65 بالمئة من جسدها تضمنت الوجه واليدين، إضافة لبتر 8 أصابع.


وفي رسالة أخرى من الطفلة المقدسية سدين منذر حمادة (8 سنوات)، إلى أمها الأسيرة فدوى حمادة (32 عاما) عبر "عربي21"، والتي تقضي حكما بالسجن عشر سنوات، أعربت الطفلة عن أملها أن تغادر أمها سجون الاحتلال وهي "سالمة".

 


مخاوف مضاعفة

 
بدوره، أوضح رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين، قدري أبو بكر، أن "هناك العديد من الإصابات بفيروس كورونا بين السجانين والمحققين الإسرائيليين الذين يتعاملون مع الأسرى داخل السجون، وهذا ما يضاعف المخاوف على حياة وصحة الأسرى".


اقرأ أيضا: إصابة سجانين إسرائيليين بكورونا.. ومطالبة بحماية الأسرى

 
ونوه أبو بكر في تصريح خاص لـ"عربي21"، إلى أنه "تم تحذير سلطات السجون الإسرائيلية، أنهم سيتحملون المسؤولية حال إصابة أي أسير بكورونا، ولذا عليهم وضع كل الاحتمالات وأخذ كافة الاحتياطات لمنع إصابة الأسرى".


وأشار أبو بكر إلى أن سلطات الاحتلال "استجابت لمطالب الصليب الأحمر وتحذيرات الهيئة، وقامت ببعض الإجراءات مثل منع الزيارات، وعدم نقل الأسرى من سجن لآخر، كما أن أي معتقل جديد لا يتم إدخاله إلى السجن إلا بعد مرور أسبوعين، إضافة لمنع خروج السجانين قبل مرور أسبوع عليه في عمله، وعندما يعود يجري فحصه".


وبحسب ما يجري داخل السجون الإسرائيلية التي تفتقد لأدنى الاحتياجات الإنسانية، توقع رئيس الهيئة، "إصابة بعض الأسرى داخل السجون الإسرائيلية، لأنه مجتمع مغلق".


من جانبه، أوضح المتحدث باسم مكتب إعلام الأسرى، المحرر علي المغربي، أن زيادة عدد مرضى كورونا لدى الاحتلال وخاصة في صفوف السجانين، "هو مدعاة للقلق كبير على الأسرى، والوضع أصبح جد خطير".


تفشي كورونا


وأضاف المغربي في حديثه لـ"عربي21" أنه "يجب طرق الآن ناقوس الخطر في أعلى درجاته من قبل كل أطياف الشعب الفلسطيني وجميع المؤسسات ذات العلاقة؛ الرسمية والمجتمعية؛ المحلية والدولية".


ونوه المغربي، وهو أحد الأسرى المحررين في صفقة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط ومبعد إلى غزة، إلى أهمية أن تتحرك سريعا كل من؛ هيئة شؤون الأسرى، ووزارة الصحة والخارجية الفلسطينية؛ وهي مؤسسات رسمية لديها القدرة على تحريك ملف الأسرى في مختلف المؤسسات الدولية الخارجية، خاصة مع تفشي هذا الوباء العالمي.


ولفت إلى أن "الظروف البيئة والصحية داخل السجون قبل وجود هذا الوباء، هي بيئة مولدة للأوبئة، تفتقر إلى أدنى المقومات الصحية المنصوص عليها في القانون الدولي"، موضحا أن من بين نحو 5500 أسير داخل السجون الإسرائيلية؛ 700 حالة مرضية.


ولفت المحرر، إلى أن "رفع درجة الانتباه وتصاعد الإجراءات الإسرائيلية الهادفة إلى محاربة انتشار هذا الوباء في مختلف الأراضي المحتلة في مناطق 1948، والتي قد تصل إلى فرض حضر التجول، إلا أن سلطات الاحتلال لم تعكس هذه التخوفات على حياة الأسرى داخل السجون؛ وهذا أخطر ما في الأمر.


ونبه أن "الاحتلال وبعد منع زيارات عائلات الأسرى، لم يوفر أي بديل للتواصل، كما لم يقم بأي إجراءات وقائية أو تعقيم فاعل داخل غرف الأسرى المكتظة أو ساحات الفورة"، مشددا على ضرورة أن تقوم سلطات الاحتلال بـ"تخفيف الاكتظاظ داخل غرف الأسرى؛ لأن كثرة عدد الأسرى داخل الغرفة الواحد، سيكون أحد أسباب تفشي كورونا بصورة غير مسيطر عليها".

 

نداء من الأسرى


وطالب المغربي "الاحتلال بالإفراج عن الأسرى المرضى والأسيرات، إضافة لنحو 400 أسير إداري بلا تهمة، إضافة إلى تشكيل وزارة الصحة الفلسطينية لطاقم طبي يتابع الوضع الصحي للأسرى"، منوها إلى أهمية أن تتبني كافة المؤسسات الرسمية الفلسطينية والدولية، هذا الطرح الإنساني.


وفي السياق ذاته، وجه أسرى حركة فتح في سجون الاحتلال نداء الجمعة، إلى الضمائر الحية من فعاليات ومؤسسات، ولكل الحريصين من أبناء الشعب الفلسطيني، من أجل مواجهة السجان والوباء، بحسب بيان نشرته جمعية نادي الأسير الفلسطيني ووصل "عربي21" نسخة منه.


وأشار البيان إلى أن إدارة السجون الإسرائيلية تتعمد إهمال وترك الأسرى لأقدارهم، دون توفير أدنى الشروط الصحية الوقائية، مؤكدا أن الاحتلال يهدف لاستغلال الحالة الراهنة والانقضاض على مقدرات وإنجازات الأسرى، ومنها مصادرة أكثر من 140 صنفا من مواد "الكانتينا"، إضافة لمواد التنظيف والتعقيم لمواجهة الوباء.


وأفاد الأسرى بأن عشرة منهم شرعوا بالإضراب المفتوح عن الطعام، للوقوف في وجه إدارة السجون، وفي وجه سياستها التنكيلية الممنهجة، وكذلك إسنادا للأسرى المعزولين الذين تركوا لأقدارهم في أقسام عزل، التي تفتقد لكل مقومات الحياة الإنسانية، مؤكدين أنه "خلال الأيام القادمة سنشرع بخطوات نضالية، حتى تحقيق مطالبنا العادلة".