سياسة عربية

"الرئاسي" اليمني يؤدي اليمين.. ويصف هادي بـ"الرئيس السابق"

الرئاسي اليمني أدى اليمين الدستورية أمام البرلمان في عدن- وكالة "سبأ" الحكومية

أدى أعضاء المجلس الرئاسي اليمني الجديد ورئيسه، اليمين الدستورية، الثلاثاء، أمام البرلمان في مدينة عدن، جنوبا، في حين وصف عبد ربه منصور هادي بـ"الرئيس السابق" لأول مرة.

 

وأعلن رئيس المجلس الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أن اليمن يشهد مرحلة جديدة ذات طابع خاص وتحديات مختلفة ناتجة عن الحرب، مؤكدا ضرورة إنهاء "انقلاب الحوثي" واستعادة الدولة والسلام والاستقرار.

 

ووصف العليمي ما جرى بأنه نقل للسلطة، وبأن هادي قام "بدور بطولي" في ذلك، وفق ما نقلته وكالة أنباء "سبأ" الحكومية.

 

اقرأ أيضا: هل استقال الرئيس اليمني من منصبه أم قدّم تفويضا مؤقتا؟
 

 

 


وقال في كلمة له بعد أداء اليمين الدستورية، إنه يدرك ومعه كل أعضاء المجلس "صعوبة الأوضاع التي يعانيها اليمنيون في بلادهم، التي أثخنتها خيارات الاستعلاء والتمرد والحرب التي فجرها الانقلابيون في 21 أيلول/ سبتمبر 2014"، في إشارة منه إلى جماعة الحوثي التي تسيطر على صنعاء ومناطق شمال البلاد وغربها.

وأضاف العليمي أن المجلس يلتزم أمام الشعب اليمني كله شمالا وجنوبا، بالسير على قاعدة الشراكة والتوافق الوطني لمواجهة التحديات السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية كافة، وعلى رأسها: "إنهاء الانقلاب والحرب واستعادة الدولة والسلام والاستقرار ومعالجة الوضع الاقتصادي والمعيشي، وإعادة بناء المؤسسات واستقرارها في العاصمة المؤقتة عدن وعلى امتداد التراب الوطني كله".


وتابع: "إن المجلس سيسعى بكل جهد وإخلاص من أجل السلام وستظل يده ممدودة للسلام العادل والمستدام الذي يحافظ على الدولة ومؤسساتها الدستورية ونظامها الجمهوري ووحدتها الوطنية".

 

 

 


وقال: "السلام المقصود، هو الذي يعزز المواطنة المتساوية والحرية والعدالة الاجتماعية ومنظومة الحقوق و الحريات.. ويستند إلى حالة الإجماع الوطني مثلما تجلت بمخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل وتوافقات المرحلة الانتقالية التي تنظمها المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية واتفاق الرياض".

وأكد التزام المجلس الرئاسي بالإجماع الدولي حول القضية اليمنية التي تمثلها القرارات الدولية ذات الصلة وفي مقدمتها القرار 2216.

 

"الرئيس السابق"

وأثنى على الرئيس عبدربه منصور هادي، و"أدواره البطولية والشجاعة وتضحياته، وآخرها نقل السلطة بطريقة حضارية ملهمة تتجلى فيها سمات القيادة وتغليب المصلحة الوطنية على كل شيء آخر"، وفق قوله.

كما أنه تقدم بالشكر لنائب الرئيس السابق، علي محسن صالح، على ما قدمه باقتدار وشجاعة خدمةً لليمن وشعبه.

" الجيش والأمن"


وأشار رشاد العليمي إلى أن المؤسسة العسكرية والأمنية تعتبر واحدة من أهم ركائز الاستقرار، ومهمتنا هي الحفاظ عليها أفرادا ومؤسسات، وتعزيز دورها في حماية الوطن وسيادته والحفاظ على مكتسبات الثورة اليمنية سبتمبر وأكتوبر.

وأكمل قائلا: "إن تحقيق الاستقرار الأمني ووحدة المؤسسة العسكرية والأمنية هو الأساس الذي سينطلق منه مجلس القيادة الرئاسي والحكومة لمواجهة تحديات استعادة الدولة ومؤسساتها، وتحقيق السلام والاستقرار، مؤكدا على أن المجلس سيولي اهتماماً خاصاً بالمؤسستين العسكرية والأمنية ورفع قدراتهما وكفاءتهما وتكريس سلطات إنفاذ القانون وحماية المواطن وتعزيز استقرار الدولة.

 

اقرأ أيضا: WSJ: السعودية دفعت الرئيس اليمني إلى التنحي

وتطرق رئيس المجلس الرئاسي إلى ملف مكافحة الإرهاب، ومواجهته عبر تأهيل وتطوير الأجهزة المناط بها هذه المهمة الوطنية الجسيمة، بالتعاون الوثيق مع حلفائنا من الأشقاء وشركائنا في المجتمع الدولي.

ولفت أيضا، إلى "تأمين الملاحة الدولية وحماية الشواطئ اليمنية ومكافحة التهريب".

"الملف الاقتصادي"

وبحسب رئيس مجلس القيادة اليمني، فإن الملف الاقتصادي والمعيشي يمثل واحدا من أهم أولوياته، "انتظام دفع المرتبات لكل موظفي الخدمة العامة، وانتظام وتحسين مرتبات أبطال القوات المسلحة والأمن ومعاشات الشهداء والجرحى، وانتظام دفع المعاشات التقاعدية، والعمل على استقرار أسعار العملة، وتحصيل كافة إيرادات الدولة وزيادة الصادرات وترشيد النفقات، والعمل على توفير البيئة المناسبة للاستثمار بما يؤدي إلى خفض البطالة وتحفيز النمو الاقتصادي والسيطرة على ارتفاع الأسعار، وتحسين الخدمات، وإيقاف التدهور الاقتصادي".

 

إشادة بالسعودية والإمارات


وأشاد بالمنحة المالية المقدمة من السعودية والإمارات والبالغة 3 مليارات و300 مليون دولار أمريكي، وكذا الدعوة لانعقاد مؤتمر دولي لدعم الاقتصاد اليمني والمصرف المركزي، وذلك في أعقاب الإعلان عن تشكيل المجلس الرئاسي وتفويضه من قبل هادي بمهامه في 7 إبريل الجاري.

ووجه الحكومة بـ"الإسراع لوضع البرامج المختصة باستيعاب المنح ووضع الآليات التي تعزز الشفافية وتضمن الاستفادة الكاملة منها".

وشدد على أن المجلس سيشرف بصورة مباشرة على تفعيل الأجهزة الرقابية وضمان فعالية سياسات مكافحة الفساد وتعزيز الشفافية والحوكمة.

" الجرحى والنازحين"

وذكر العليمي أن من أولويات المجلس الرئاسي الأساسية بالغ اهتمامه بجرحى القوات المسلحة والأمن والمقاومة الشعبية، موجها الحكومة بإنشاء "هيئة وطنية جامعة تتولى ملف الجرحى" وتخضع للإشراف المباشر منها، ووضع سياسات وآليات واضحة للتعامل مع هذا الملف الهام وحشد الإمكانيات المادية والبشرية والفنية اللازمة لتوفير العناية والرعاية الكاملتين لأسر الشهداء والجرحى.

وتحدث عن اهتمامه بقضايا النازحين، داعيا الحكومة إلى مضاعفة الجهود لتخفيف حدة الظروف القاسية التي تطال النازحين في مختلف ربوع البلاد.

ودعا أيضا، "الأشقاء والمجتمع الدولي إلى تقديم مزيد من الدعم والاهتمام بالنازحين".

" التعاون الخليجي"


وقال رئيس المجلس الرئاسي اليمني إن الانضمام إلى عضوية مجلس التعاون لدول الخليج العربية يشكل هدفا رئيسياً سنسعى إلى تحقيقه من خلال تأهيل اليمن وتطوير التعاون والشراكة مع دول مجلس التعاون، وصولا إلى العضوية الكاملة في المجلس.. الأمر الذي سيكون له الأثر الكبير والمثمر على أبناء شعبنا ويحافظ على بلادنا ضمن نسيجها العربي ويقيها شر التدخلات الخارجية التي تستهدف أمن المنطقة وزعزعة استقرارها وإغراقها وسط دوامات الفوضى والخراب".

" السياسة الخارجية"

وفي ما يتعلق بالسياسة الخارجية للمجلس، فأوضح العليمي، أن المنطلق الأساسي لعلاقاتنا الخارجية هو تلبية مصالح شعبنا اليمني، والالتزام الكامل بالمواثيق والاتفاقات والمعاهدات وسائر الالتزامات الدولية التي وقعت عليها الجمهورية اليمنية.

ودعا المجتمع الدولي إلى مساندة جهود السلام في بلاده، وذلك بالضغط على المليشيات الانقلابية للاستجابة لدعوات السلام، بالتوقف عن منهج القتل والتدمير والخراب داخل اليمن وكذا اعتداءاتها على الأشقاء في السعودية والإمارات وتهديداتها للملاحة في البحر الأحمر منذ ما يزيد على السبع سنوات ونصف.

وجدد تأكيده على أن السلام أسمى أهداف المجلس، لكن رؤيته أن استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء التمرد والانقلاب هو الأساس الثابت للسلام العادل والمستدام الذي يتحقق باستعادة العمل بمنظومة الحقوق والحريات والمواطنة المتساوية والحرية والكرامة والعيش الكريم.

" الهدنة"

وأفاد العليمي بأنه تمت الموافقة على مقترح الهدنة المقدم من مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، والتزموا بوقف إطلاق النار واتخاذ التدابير الاستثنائية المؤقتة وعلى رأسها استثناء ميناء الحديدة من الإجراءات المعمول بها والمتفق عليها بخصوص دخول سفن المشتقات النفطية إلى كل الموانئ اليمنية، والقبول بدخول عدد من سفن المشتقات النفطية دون دفع أي جمارك أو ضرائب للدولة.

وقال إنه "منذ سريان الهدنة، فقد وصلت الى ميناء الحديدة سبع سفن تصل رسومها الجمركية والضريبية إلى حوالي 26 مليار ريال، ويصل إجمالي رسوم السفن الـ18 المتفق عليها في خطة الهدنة المقرة إلى حوالي 90 مليار ريال".

لكنه نوه إلى أن الاتفاق مع مكتب مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة، ينص على "تكريس كل تلك العائدات لدفع رواتب موظفي القطاع المدني في مناطق سيطرة الانقلاب، أي الحوثي"، معلنا عن رفضه لـ"استمرار المليشيات الانقلابية في نهب الإيرادات وتسخيرها لتمويل حروبهم واعتداءاتهم المستمرة على مقدرات شعبنا أو للإثراء الخاص".

وقال إن "ذلك لن يكون مقبولا.. وسيتخذ مجلس القيادة الرئاسي والحكومة كل الإجراءات اللازمة لصون حقوق الدولة وحقوق الموظفين في مناطق سيطرة الانقلاب لأنها مسؤوليه وطنيه وأخلاقية".

واتهم جماعة الحوثيين بمواصلة الهجوم على مدينة مأرب، شرقا، وعدد من المناطق الأخرى، بل وتحشيد مقاتليها ومعداتها الحربية وقصف المدنيين في تعز والضالع وحيس وميدي وصعدة ومناطق أخرى.

وكشف عن أن الجماعة تمتنع حتى الآن عن تسمية ممثليها في اللجنة الخاصة بفتح المعابر في تعز وفق نص مبادرة الهدنة.

وقال: "أكدنا منذ اللحظة الأولى للموافقة على الهدنة أنها كُلٌ متكامل، وأن التدابير الاقتصادية والإنسانية مرهونة بالالتزام الكامل بوقف إطلاق النار ورفع الحصار الظالم عن مدينة تعز وصرف مرتبات الموظفين في مناطق سيطرة الانقلابيين".

وفي 7 نيسان/ أبريل الجاري، أصدر الرئيس عبد ربه منصور هادي، إعلانا رئاسيا ينص على تأسيس مجلس رئاسي فوض بموجبه رشاد العليمي بكامل صلاحياته، لاستكمال تنفيذ مهام المرحلة الانتقالية في البلاد.