تقارير

علم فلسطين.. راية لشعب موحد ووطن وحيد

علم فلسطين الحالي، هو علم استخدمه الفلسطينيون منذ النصف الأول من القرن العشرين (فيسبوك)
رفرف علم فلسطين عالياً في مناحي العاصمة القطرية الدوحة طيلة أيام احتضانها لبطولة كأس العالم لكرة القدم 2022، على اعتبار أنه دلالة ورمز أساسي للشعب الفلسطيني والشعوب العربية والأحرار في العالم. وكباقي شعوب الأرض والأوطان في العالم، للشعب الفلسطيني ووطنه الوحيد فلسطين (27,009 كيلومترات مربعة)، راية تتمثل بعلم فلسطين؛ يعتز به أكثر من 14 مليون وثلاثمائة ألف عربي فلسطيني هم مجموع الشعب داخل فلسطين التاريخية وفي المهاجر القريبة والبعيدة خلال العام الجاري 2022.

محاولات اغتيال العلم

ينتاب إسرائيل وقادتها ومستوطنوها الهلع من رؤية علم فلسطين يرفرف عالياً في جنبات فلسطين التاريخية وفي أماكن تواجد الشعب الفلسطيني المختلفة؛ نظراً لكونه الرمز والدلالة على حق الشعب الفلسطيني في وطنه والحفاظ على هويته، ولهذا كانت محاولات الشرطة والجيش الإسرائيلي البائسة لإسقاطه خلال المواجهات بالأقصى، أو أي فعاليات بالقدس، وهو ما حدث أيضاً خلال جنازة الشهيدة الإعلامية الفلسطينية شيرين أبوعاقلة، وقبل ذلك خلال هبة الأقصى الرمضانية خلال شهر مايو/ أيار عام 2021.

ولهذا أقرّ الكنيست الإسرائيلي أقرّ في الأول من شهر يونيو/ حزيران 2022 مشروع قانون بالقراءة الأولى يحظر رفع العلم الفلسطيني؛ الذي يعتبر الرمز الأول لفلسطين الوطن والشعب الفلسطيني ووحدته وهويته الوطنية، والهدف من إصدار القانون هو محاولة اغتيال وإسقاط وتمزيق العلم الفلسطيني وتغييبه؛ خاصة في مدينة القدس؛ بغرض تهويدها وفرض الرواية الإسرائيلية الزائفة؛ عبر مسيرات الأعلام الصهيونية المتكررة بمسميات تلموذية، لكن الفلسطينيين أصروا أن يبقى علم فلسطين يرفرف عالياً وخفاقاً داخل كل بيت فلسطيني على امتداد الوطن التاريخي فلسطين، وفي المهاجر القريبة والبعيدة، للدلالة على التمسك بالهوية الوطنية وحق الشعب الفلسطيني في وطنه الوحيد فلسطين رغم شراسة المحتل ووحشيته وعنصريته وفاشيته المتفاقمة وانفلات مستوطنيه بحماية مباشرة من الشرطة والجيش الإسرائيليين.

لأن العلم الفلسطيني هو الرمز الأول للشعب الفلسطيني؛ أقرت إسرائيل قانوناً بعد احتلالها للضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967؛ يحظر من خلاله علم فلسطين ويمنع إنتاج أعمال فنية تتكون من ألوانه الأربعة.
ومع رفض الجماهير العربية وغير العربية التعامل مع الإعلام الإسرائيلي خلال مونديال قطر 2022  ورفع العلم الفلسطيني من قبلهم في دوحة العرب ، الامر الذي أرقّ قادة اسرائيل ،لان برفعه توحدت الشعوب العربية رافضة التطبيع مع دولة محتلة وفاشية وسترحل، كما شكل ذلك رسالة واضحة للنظم العربية  المطبعة بأن للشعوب العربية الكلمة الحسم وهذا ماتهابة الدولة المارقة إسرائيل.والثابت أن فلسطين وعلمها كان الحاضر الأكبر في مونديال قطر 2022  رغم غياب منتخب كرة القدم الفلسطيني .

معنى العلم وألوانه

علم فلسطين الحالي، هو علم استخدمه الفلسطينيون منذ النصف الأول من القرن العشرين، ويجسد طموح شعب مناضل ومكافح، ضحى واستشهد من أجله مئة ألف شهيد منذ عام 1948، كما اعتقل مليون فلسطيني منذ انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة في الأول من يناير/ كانون الثاني 1965؛ ويرفرف العلم معلناً عن نفسه بسهم التضحيات الأحمر، وبخُضرة زيتون الوطن الفلسطيني المتجذر وسواده المُفضي إلى الحق والسيادة في وطن الآباء والأجداد، وبياضه الغامر الطاهر من روح المهد والأقصى والقيامة.

ويتكون علم فلسطين من ثلاثة خطوط أفقية متماثلة، من الأعلى للأسفل، أسود، وأبيض، وأخضر؛ وفوقها مثلث أحمر متساوي الساقين، قاعدته عند بداية العلم تمتد عمودياً؛ ورأس المثلث واقع على ثلث طول العلم أفقياً؛ وقد استخدم الفلسطينيون العلم في إشارة للحركة الوطنية الفلسطينية عام 1917؛ وأعاد الفلسطينيون تبني العلم في المؤتمر الفلسطيني في غزة عام 1948؛ وتم الاعتراف بالعلم من قِبل جامعة الدول العربية على أنه علم الشعب الفلسطيني، وكذلك أكدت منظمة التحرير على ذلك في المؤتمر الفلسطيني الأول في القدس عام 1964، وفي 15 نوفمبر/ تشرين الثاني 1988، تبنت منظمة التحرير الفلسطينية العلم ليكون علم الدولة الفلسطينية الذي تمّ الإعلان عنه في مؤتمر المجلس الوطني بالجزائر.

ولأن العلم الفلسطيني هو الرمز الأول للشعب الفلسطيني؛ أقرت إسرائيل قانوناً بعد احتلالها للضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967؛ يحظر من خلاله علم فلسطين ويمنع إنتاج أعمال فنية تتكون من ألوانه الأربعة. واللافت أنه خلال فترة الحكم البريطاني (ما بين 1920و1948)، كان العلم هو الراية التي تستعملها أساساً المؤسسات الحكومية؛ وانتهى استخدامه عندما انتهى عهد الانتداب البريطاني عشية نكبة فلسطين وإعلان قيام "إسرائيل" في مايو/ أيار عام 1948؛ ولم يكن يعترف الفلسطينيون بالعلم، وكان يرفع فوق المؤسسات الحكومية التابعة لحكومة الانتداب البريطاني فقط.

لكنه أصبح في نهاية المطاف الرمز الأول للشعب الفلسطيني ووحدته الوطنية بكافة أماكن تواجده؛ رغم تعدد رايات الفصائل والقوى والأحزاب الفلسطينية. وثمة هواجس إسرائيلية من العلم الفلسطيني الذي يرمز إلى هوية الشعب الفلسطيني ووحدته الوطنية ، ولذلك يسعى المحتل الصهيوني  إلى اغتياله  وطمسه لكن دون جدوى ، وستبقى راية فلسطين عالية خفّاقة حتى دحر وطرد اخر غازي من جنبات فلسطين التاريخية وعودة اللاجئين الفلسطينيين الى مدنهم وقراهم التي طردوا منها تحت وطأة المجازر التي ارتكبتها العصابات الصهيونية وبدعم بريطاني وغربي مطلق .

*كاتب فلسطيني مقيم في هولندا