سياسة عربية

لماذا لا تنجح مبادرات السيسي في احتواء التضخم بأسواق مصر؟

المبادرات تقتصر على عدد محدد من السلع لا يتجاوز القطعة الواحدة أو القطعتين كل مرة- عربي21
أثار ارتفاع معدلات التضخم في مصر الشهري الماضي تساؤلات حول عدم نجاح مبادرات رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي، في احتواء التضخم الذي وصل على أساس سنوي إلى 35 بالمئة.

ومنذ بدء عملية خفض قيمة الجنيه بأكثر من 50 بالمئة منذ آذار/ مارس 2022، فقد لجأت السلطات المصرية إلى إطلاق العديد من المبادرات عبر أذرع مؤسساتها الأمنية، والأحزاب السياسية الموالية، إلى جانب شركات التعبئة والمواد الغذائية.

إلا أن نتائج تلك المبادرات التي تضمنت ضخ سلع غذائية أساسية في الأسواق بأسعار مخفضة عبر المجمعات الاستهلاكية ومحلات التجزئة وغيرها، أخفقت في كبح جماح التضخم الذي قفز من خانة الآحاد إلى خانة العشرات في بضعة أشهر، وواصلت الأسعار ارتفاعها.

وأظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر، ارتفاع تضخم أسعار المستهلكين السنوي في المدن إلى مستوى قياسي بلغ 35.7 بالمئة في حزيران/ يونيو من 32.7 بالمئة في أيار/ مايو مسجلا أعلى مستوى على الإطلاق.

وفي ما يتعلق بالتضخم الأساسي، الذي يستبعد الوقود والمواد الغذائية المتقلبة، فإنه سجل أيضا مستوى قياسيا جديدا بلغ 41 بالمئة في حزيران/ يونيو ارتفاعا من 40.3 في أيار/ مايو، بحسب بيانات البنك المركزي المصري.

وأرجع الجهاز ارتفاع معدل التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية خلال حزيران/ يونيو الماضي إلى ارتفاع أسعار الطعام والمشروبات بنسبة 64.9 بالمئة في حزيران/ يونيو على أساس سنوي، وزيادة أسعار الحبوب والخبز بنسبة 58.9 بالمئة، وصعود أسعار اللحوم والدواجن بنسبة 92.1 بالمئة.

وارتفعت أسعار الأسماك والمأكولات البحرية على أساس سنوي بنسبة 83.6 بالمئة، وزادت أسعار الألبان والجبن والبيض بنسبة 67 بالمئة، وارتفعت أسعار الزيوت والدهون بنسبة 31.1 بالمئة، على أساس سنوي، بحسب بيان الجهاز.




الأسعار أكبر من المبادرات

أحد مسؤولي المبيعات في سلسلة محلات مواد غذائية بمحافظة الجيزة، قال إن "المبادرة" تتضمن بعض السلع الغذائية الأساسية مثل السكر والزيت والأرز والدقيق فقط، ولا تشمل جميع المواد الغذائية مثل اللحوم والأسماك والأجبان والألبان والفواكه والخضروات والبقوليات وغيرها من المواد الرئيسية.

وأوضح في حديثه لـ"عربي21"، أن "مثل تلك المبادرات تقتصر على عدد محدد من السلع لا يتجاوز القطعة الواحدة أو القطعتين على الأكثر، وأن حجم التخفيض فيها يتراوح بين 10 و20 بالمئة، ويتوقف الأمر على الشركات المصنعة والموردة التي تقبل بخفض الأسعار على حساب الأرباح".

وأشار مسؤول المبيعات إلى أن "أي خفض في أسعار السلع هو أعلى بكثير من ثمن السلعة ذاتها قبل شهر واحد على الأقل؛ لأن أسعار البضائع كانت تزيد بشكل أسبوعي وتقفز في كل مرة إلى رقم جديد يجعل العودة إلى السعر القديم أمرا مستحيلا، إلى جانب وجود نقص في البضائع سواء المحلية أو المستوردة بسبب ارتفاع تكلفة الإنتاج والنقل، الموضوع أكبر من أي مبادرة".





طوفان الأسعار وحاجز المبادرات

بدوره، عبر موظف متقاعد عن إحباطه من استمرار ارتفاع الأسعار التي تجاوزت الـ100 بالمئة بحسب بيانات جهاز الإحصاء المصري مقابل زيادة طفيفة في الأجور والمعاشات سواء الحكومية أو الخاصة، وقال: "ما يجري هو طوفان في الأسعار وليس مجرد غلاء، عرفنا الغلاء قديما بارتفاع الأسعار بشكل مقبول لكن في عام واحد قفزت الأسعار على حقبة زمنية كاملة".

وأشار الموظف، الذي تجاوز الـ60 من عمره إلى أن "المبادرات جيدة في حد ذاتها، ولكنها غير مجدية، حيث لا يستفيد منها إلا بنحو 20 بالمئة من إجمالي المشتريات الأسبوعية.

ولفت إلى أن سعر كيلو اللحم الواحد لا يقل في أي مبادرة عن 250 جنيها مقابل نحو 100 جنيه قبل الأزمة، وفي الأسواق الأخرى يصل إلى 400 جنيه. عبوة 700 مل من الزيت الخليط ارتفعت من 13 جنيها إلى 35 جنيها في المبادرات، عن أي تأثير تتحدث".




القفز على السبب الرئيسي للغلاء

بشأن أسباب إخفاق تلك المبادرات في استيعاب تغول معدلات التضخم، قال أستاذ الاقتصاد، الدكتور أحمد ذكر الله، إن "المبادرات كلها تحاول أن تقفز على السبب الرئيسي ألا وهو انخفاض سعر العملة أمام العملات الأجنبية التي انخفضت بشكل حاد منذ مارس 2022 إلى مستويات قياسية، ورغم أن أسعار الغذاء وغيرها ارتفعت بسبب الحرب الروسية الأوكرانية إلا أنها انخفضت إلى مستويات من قبل الحرب".

وقال لـ"عربي21": "المشكلة في مصر مزدوجة؛ فهي تستورد معظم احتياجاتها من الخارج وخاصة في السلع الغذائية مثل الزيوت والحبوب والقمح وغيرها، وكذلك انخفاض سعر العملة المحلية وتقييد حركة الاستيراد من الخارج وصعوبة تدبير النقد الأجنبي لتدبير الاحتياجات الرئيسية".

ورأى الخبير الاقتصادي أن "كل ما سبق أعطى زخما كبيرا في زيادة معدلات التضخم وارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية غير مسبوقة في كل السلع والمواد الغذائية والخدمات، إضافة إلى قيام الحكومة ببعض الإجراءات مثل زيادة أسعار الكهرباء والطاقة والوقود وغيرها من الخدمات الأساسية، بالتالي فإن المبادرات الحكومية مهما كانت إيجابية فإنها لن تؤتي ثمارها مع استمرار خفض العملة المحلية".