حقوق وحريات

مع بداية العقد الثاني في الأسر.. لماذا يصر السيسي على التنكيل بهذه الرموز؟

السيسي اعتقل المئات بعد الانقلاب على الرئيس الراحل مرسي- جيتي
يبدأ الكثير من رموز العمل المصري العام والحراك الوطني، والدور السياسي والاقتصادي والاجتماعي والنقابي، والحضور البرلماني والتشريعي والحقوقي من المعتقلين، عامهم الحادي عشر وعقدهم الثاني في سجون رئيس النظام عبدالفتاح السيسي، الذي قام بعزلهم من مناصبهم ومصادرة أملاكهم والقبض عليهم مع انقلابه على الرئيس الراحل محمد مرسي في 3 تموز/ يوليو 2013.

ومنذ ذلك التاريخ قامت السلطات الأمنية للانقلاب العسكري باعتقال آلاف المصريين الرافضين للانقلاب وأنصار شرعية الرئيس مرسي، والتنكيل بهم وتوجيه اتهامات لهم بارتكاب أعمال عنف أو التحريض عليه، ما تبعه محاكمات هزلية وأحكام قاسية.

10 سنوات كاملة يقبع في المعتقلات المصرية مرشد جماعة الإخوان المسلمين الدكتور محمد بديع، ونائباه المهندس خيرت الشاطر، والدكتور رشاد البيومى، ورئيس حزب "الحرية والعدالة" الذراع السياسية للجماعة ورئيس مجلس الشعب الدكتور سعد الكتاتني..

والمرشح الرئاسي السابق والداعية الإسلامية الشيخ حازم أبو إسماعيل، وأستاذ أصول الدين بجامعة الأزهر ومفتي جماعة الإخوان المسلمين الدكتور عبدالرحمن البر، والقيادي في جماعة الإخوان المسلمين الشيخ صفوت حجازي..

والقيادي بالإخوان والبرلماني السابق وأحد رموز ثورة يناير 2011، الدكتور محمد البلتاجي، ونائب رئيس حزب الوسط المحامي والبرلماني السابق عصام سلطان، ورئيس حزب "مصر القوية" والمرشح الرئاسي الأسبق الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح –اعتقل عام 2018..

ووزير الرياضة باسم عودة، والشباب أسامة ياسين، ومحافظ كفر الشيخ والبرلماني السابق سعد الحسيني، ورئيس ديوان رئيس الجمهورية الأسبق الدكتور محمد رفاعة الطهطاوي، ونائبه أسعد الشيخة، ومدير مكتب الرئيس مرسي الدكتور أحمد عبدالعاطي..

 ونجل الرئيس مرسي المحامي أسامة مرسي، والمحامي والبرلماني صبحي صالح، والصحفي محسن راضي، والصحفي بدر محمد بدر، ورجل الأعمال حسن مالك، وغيرهم كثيرون من أصحاب الأدوار اللافتة في الحالة المصرية..

ووفق حقوقيين، فإن أغلبهم جرى وضعه معظم الوقت في زنزانة انفرادية، ممنوع عنهم زيارة أسرهم أو لقاء هيئات دفاعهم، وصاروا رهن محبسهم لا يغادرونه بعد أن طالتهم أحكام قاسية بعضها بالإعدام والأخرى بالمؤبد، والتي وصفتها منظمات حقوقية محلية ودولية بالأحكام المسيسة، وشككت في إجراءات المحاكمات واعتبرتها غير قانونية.

ومع دخول أغلب تلك الشخصيات من رموز العمل العام في مصر عامهم الحادي عشر في السجن، وعقدهم الثاني في المعتقل ترصد "عربي21"، بعضا من أعمال وأدوار وسيرة عدد منهم.

محمد بديع
هو، محمد بديع عبدالمجيد سامي، مواليد المحلة الكبرى بمحافظة الغربية بدلتا مصر في 7 آب/ أغسطس 1943، يكمل عامه الـ80 بعد أيام، وعمل أستاذا لعلم الأمراض بكلية الطب البيطري بجامعة بني سويف، وصنفته الموسوعة العلمية العربية الصادرة عن "الهيئة العامة للاستعلامات" المصرية الحكومية عام 1999، كواحد من "أعظم 100 عالم عربي".

بديع، المرشد الثامن لجماعة الإخوان المسلمين، جرى انتخابه عام 2010، إثر استقالة المرشد السابع الراحل مهدي عاكف، وقاد الجماعة خلال ثورة يناير 2011، وخلال فترة حكم المجلس العسكري، وفي عهده جرى انتخاب الرئيس الراحل محمد مرسي عضو الجماعة برئاسة مصر منتصف عام 2012.

ومع انقلاب السيسي، جرى اعتقال بديع في آب/ أغسطس 2013، وتوجيه اتهامات له في 48 قضية، موزعة على 8 محافظات مصرية بتهم التحريض على قتل المتظاهرين وارتكاب أعمال العنف، ليصدر بحقه 6 أحكام نهائية بالمؤبد والسجن المشدد، بجموع 125 سنة سجن حتى نهاية 2020.

ويواجه أحكاما نهائية بالسجن المؤبد في 4 قضايا معروفة إعلاميا بـ"قطع طريق قليوب"، و"أحداث الإسماعيلية"، و"غرفة عمليات رابعة"، و"أحداث مكتب الإرشاد"، والسجن 10 سنوات بـ"أحداث بني سويف"، و3 سنوات بـ"إهانة القضاء"، وتم إدراجه بـ"قوائم الإرهابيين" لمدة 3 سنوات.

قضى نجل بديع الأكبر المهندس عمَّار، عن عمر يناهز الـ38 عاما، يوم 16 آب/ أغسطس 2013، خلال أحداث مسجد الفتح بميدان رمسيس بالقاهرة، تاركا زوجة وطفلين.

من أشهر كلمات بديع، قوله من فوق منصة رابعة العدوية خلال اعتصام أنصار مرسي ضد انقلاب السيسي (28 حزيران/ يونيو وحتى 14 آب/ أغسطس 2013)، مخاطبا السيسي ومؤيدي الانقلاب والعالم: "سلميتنا أشد من الرصاص"، وهي الكلمات التي لم تشفع له عند عشرات القضاة في عشرات القضايا.

خيرت الشاطر
هو، محمد خيرت سعد عبداللطيف الشاطر، المولود بمدينة شربين بمحافظة الدقهلية بدلتا مصر، 4 أيار/ مايو 1950، والذي أكمل عامه الـ73 قبل شهرين، قضى منها 10 سنوات في سجون السيسي، و12 سنة قبلها على فترات في عهد حسني مبارك، حيث تعرض للسجن 6 مرات أولاها بعهد جمال عبدالناصر وثانيها بعهد السادات.

حصل على بكالوريوس الهندسة من جامعة الإسكندرية ثم الماجستير من جامعة المنصورة، وأبعده الرئيس أنور السادات عن العمل الأكاديمي عام 1981، وانضم لجماعة الإخوان المسلمين عام 1974.

رغم سجنه الطويل يعد من أنجح رجال الأعمال المصريين وله العديد من المشروعات الاستثمارية، مع حياة أسرية نتج عنها 10 من الأولاد والبنات و16 حفيدا.

الشاطر، الذي صار النائب الثاني لمرشد الإخوان عام 2010، ويصفه إعلام النظام المصري بأنه "الرجل الأقوى داخل الجماعة، وممول الجماعة الأول"، ترشح للانتخابات الرئاسة المصرية في 31 آذار/ مارس 2012، وتم استبعاده، ليحل محله الرئيس الراحل مرسي.

وإثر انقلاب السيسي، جرى اعتقاله من بين قيادات الجماعة وتوجيه اتهامات له بالتحريض على القتل والعنف، فيما حكم عليه بالسجن المؤبد في 28 فبراير/ شباط 2015 بقضية "مكتب الإرشاد"، وتمت إحالة أوراقه للمفتي بقضية "التخابر مع حركة حماس"، وفي 16 حزيران/ يونيو 2015 قضت محكمة جنايات القاهرة بإعدامه.

كما جرى وضع جميع أملاكه تحت التحفظ هو وجميع أبنائه وأزواج بناته، فيما تم اعتقال نجليه سعد والحسن، وابنته عائشة، وزوج أخته محمود غزلان، و5 من أزواج بناته.


رشاد البيومي
هو، رشاد محمد علي البيومي، المولود بقرية الحريزات الغربية، مركز المنشاة، بمحافظة سوهاج بصعيد مصر، في 8 تموز/ يوليو 1935، الذي أتم وهو أستاذ الجيولوجيا بكلية العلوم جامعة القاهرة عامه الـ88 قبل أيام، وعامه العاشر في سجون السيسي أيضا.

البيومي، التحق بكلية العلوم جامعة القاهرة قسم الجيولوجيا عام 1951، لكن سجون عبدالناصر حرمته من استكمال درجة البكالوريوس حيث دخل السجن من عام 1954 حتى 1971، ليعود لدراسته عام 1972، ومن ثم تعيينه معيدا بالكلية عام 1974، وحصل على الدكتوراه عام 1988.

أشرف على عدد من رسائل الدكتوراه والماجستير بالإمارات التي عاش بها 5 سنوات، ونشر 12 بحثا عن جيولوجية الإمارة الخليجية، كما أنه أشرف على 16 رسالة دكتوراه و14 رسالة ماجستير، بجامعة القاهرة.

وخلال عهد جمال عبدالناصر، جرى اعتقال البيومي، على خلفية "حادثة المنشية" عام 1954، ليقضي نحو 18 عاما، في ليمان طرة ثم سجن الواحات وأسيوط، والمحاريق بالوادي الجديد، فيما اعتقل في عهد مبارك، أعوام 1996، و2002، و2006.

رغم نشأة البيومي في صعيد مصر وبعد المسافة عن القاهرة إلا أن مشاركة الإخوان في حرب فلسطين عام 1948، دفعته لدخول الجماعة والالتحاق بتدريباتها لكن صغر سنه -13 عاما- حرمه المشاركة بالحرب، فيما أتته فرصة المشاركة بالكفاح ضد الاحتلال الإنجليزي بمنطقة القنال عام 1951.

جرى توقيف البيومي، بعد يوم واحد من الانقلاب العسكري، وتوجيه تهم التحريض على العنف له، فيما تعرض للتنكيل، وتدهورت حالته الصحية بسجن العقرب شديد الحراسة، ما دفع مركز "الشهاب لحقوق الإنسان" في آذار/ مارس 2021، لمطالبة المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، بالتحقيق في وضعه الصحي.

منظمة "نحن نسجل" الحقوقية، قالت إن البيومي، الذي يواجه أحكاما بالسجن والإعدام بقضايا "أحداث مكتب الإرشاد" و"سجن وادي النطرون"، يعد أكبر سجين سياسي قيد الاحتجاز في مصر من حيث السن ومدة الاعتقال.


سعد الكتاتني

هو، محمد سعد توفيق مصطفى الكتاتني، المولود بصعيد مصر في جرجا محافظة سوهاج في 4 آذار/ مارس 1952، وكعادة أغلب رموز قيادات الإخوان المسلمين تفوق الكتاتني وتخرج في كلية العلوم عام 1974، ونال شهادة الدكتوراه عام 1984، وعمل أستاذا للميكروبيولوجيا بقسم النبات بكلية العلوم جامعة المنيا.

وبجانب عمله النقابي في نقابة العلميين، فاز الكتاتني بمقعد لجماعة الإخوان في مجلس الشعب عام 2005 عن دائرة المنيا، ليصبح متحدثا إعلاميا باسم جماعة الإخوان المسلمين، ثم عضوا بمكتب الإرشاد فيها.

ومع انطلاق ثورة يناير 2011، اعتقل الأمن المصري الكتاتني إلى جانب مرسي وعدد من قيادات الجماعة وأودعهم سجن وادي النطرون، ثم خرج للمشاركة في أحداث الثورة ليتصدر المشهد السياسي بعدها بشهور.

ترأس الكتاتني، أول حزب لجماعة الإخوان المسلمين في مصر باسم "الحرية والعدالة" عام 2011، وشغل منصب رئيس مجلس الشعب المصري في 2012، وقبلها رئاسة الجمعية التأسيسية الأولى لوضع الدستور، وظل محط أنظار الشارع السياسي طوال عامين.

طال الكتاتني، ما طال قيادات المشهد السياسي خلال عام حكم مرسي (2012- 2013)، من اعتقال وتنكيل واتهامات على يد نظام السيسي، فيما حكم عليه في قضايا عديدة منها ثلاثة وصلت مجموع أحكامها إلى 53 عاما.

وفي أيلول/ سبتمبر 2019، حكم على الكتاتني بالسجن المؤبد بقضية "اقتحام الحدود الشرقية"، وفي الشهر ذاته بالسجن المؤبد بقضية "التخابر مع حركة حماس".

محمد حازم صلاح أبوإسماعيل

ولد في 16 حزيران/ يونيو 1961، في حي الدقي، بمحافظة الجيزة، وهو ابن الداعية الأزهري وعضو جماعة الإخوان المسلمين وعضو مجلس الشعب الشيخ صلاح أبوإسماعيل، الذي ورث عنه العمل الدعوي الذي برع فيه وصار له الكثير من المريدين.

قرر أبوإسماعيل دخول معترك العمل السياسي كمرشح لانتخابات الرئاسة المصرية عام 2012، ما استدعى تقديم استقالته من جماعة الإخوان المسلمين، لكن جرى استبعاده بحجة أن والدته تحمل الجنسية الأمريكية.

عُرف أبوإسماعيل، بآرائه الواضحة في المجلس العسكري، وفي قائد الجيش بعدها عبدالفتاح السيسي، الذي وصفه قبل الانقلاب العسكري بالممثل العاطفي، فيما قدم العديد من التحذيرات من العسكر والدولة العميقة للرئيس الراحل محمد مرسي.

لذا كان أبوإسماعيل من أوائل الذين اعتقلهم السيسي، بعد الانقلاب العسكري بيومين اثنين في 5 تموز/ يوليو 2013، ليتم اتهامه في العديد من القضايا، منها تهمة تزوير أوراق والدته التي حُكم عليه فيها في 16 نيسان/ أبريل 2014، بالسجن المشدد 7 سنوات.

وفي 12 نيسان/ أبريل 2014، حكمت عليه محكمة جنايات القاهرة، بالحبس مدة سنة مع الشغل بتهمة إهانة القضاء، ثم في 4 أيار/ مايو 2019 أيدت محكمة النقض حكم سجنه 5 سنوات في قضية "حصار محكمة مدينة نصر".

محمد البلتاجي
هو، محمد محمد إبراهيم البلتاجي، المولود عام 1963، في كفر الدوار بمحافظة البحيرة غرب الدلتا، سادس الجمهورية في الثانوية الأزهرية عام 1981، وأول دفعته بكلية طب الأزهر 3 سنوات.

ترأس اتحاد طلاب كلية طب الأزهر واتحاد طلاب جامعة الأزهر أعوام 1985، و1986، و1987، وتخرج عام 1988، وحصل على درجة الدكتوراه في تخصص الأنف والأذن عام 2001.

أول ظهور له في العمل السياسي عندما فاز بعضوية مجلس الشعب عام 2005، عن دائرة شبرا الخيمة الشعبية شمال القاهرة، وهو المقعد الذي فاز به ثانية عام 2012، وارتبط اسمه بقضايا جماهيرية مثل "عبارة السلام" 1998، وإنفلونزا الطيور، ورغيف الخبز، بجانب ملف الحريات.

مثل الإخوان المسلمين في تأسيس "الجمعية الوطنية للتغير"، في شباط/ فبراير 2010، وكان له دور لافت في التوافق مع التيارات السياسية الأخرى، وهو ما جعل منه قيادة بارزة في ثورة يناير 2011.

البلتاجي الذي يكمل عامه الـ60 وعامه العاشر في السجن، وبسبب أدواره في ثورة يناير 2011، وفي اعتصام رابعة العدوية 20113، كانت أعين نظام السيسي، وإعلامه مسلطة على الرجل الحركي المحبوب من شباب الثورة وشباب الإخوان، فقامت باعتقاله هو ونجله أنس، وذلك بعد استشهاد نجلته أسماء برصاص الشرطة يوم فض اعتصام رابعة العدوية.

وُجهت للبلتاجي تهم التحريض على القتل في عدة محافظات وصدر ضده حكم بالإعدام بتهمة اقتحام سجن "وادي النطرون"، وبلغ عدد الأحكام الصادرة ضده نحو 219 سنة سجنا في 12 قضية، فيما فر باقي أولاده (عمار وخالد وحسام) وزوجته السيدة سناء عبدالجواد، إلى تركيا هربا من مصير مماثل لمصيره.

عصام سلطان
هو، عصام عبدالرحمن سلطان، المولود بمدينة دمياط في 13 شباط/ فبراير 1964، والتحق بكلية الحقوق جامعة القاهرة وتخرج عام 1986، ليعمل بمجال المحاماة والاستشارات القانونية واشتهر في قضايا الرأي العام والحرب على الفساد.

السياسي والمحامي المصري ونائب رئيس حزب "الوسط" جرى اعتقاله 29 تموز/ يوليو 2013، وعمره 49 عاما وهو الآن في عامه الـ59، يقبع في زنزانة انفرادية طوال 10 سنوات آخر 6 سنوات منها ممنوع عنه زيارة أسرته أو محاميه.

ولأن زوجته الدكتورة نهى، وأبناءه أسامة وحبيبة وآمنة حرموا من زيارته طويلا كتب نجله أسامة في كانون الثاني/ يناير 2021، عبر "فيسبوك": "حد يقدر يساعدني أطمن على أبويا".

وفي آذار/ مارس 2018، وخلال محاكمته في قضية فض اعتصام رابعة، خر على الأرض فاقدا الوعي داخل قفص المحكمة، التي أحضرت له طبيبا، أقر حينها سلطان بأنه من يقوم بتعذيبه في محبسه بسجن العقرب.

وجرى الحكم على سلطان بالسجن المؤبد بالقضية المعروفة إعلاميا بـ"فض اعتصام رابعة"، التي وقعت في 14 آب/ أغسطس 2013، وذلك على الرغم من أنه جرى اعتقاله قبل تلك المجزرة بـ16 يوما.

العديد من السياسيين والنشطاء من كافة التوجهات السياسية كتبوا عن سلطان في ذكرى مرور 10 سنوات على حبسه، بينهم رئيس حزب الوسط أبوالعلا ماضي، ومؤسس الحركة المدنية الديمقراطية يحيى حسين عبدالهادي، والصحفي كارم يحيى وآخرون.

وكتب ماضي يقول: "عصام سلطان، 10 سنوات سجن، لن ننساك"، مؤكدا أنه "راسخ كالجبال الرواسي وأسد كما كان قبل سجنه".

عبدالمنعم أبوالفتوح

هو، عبدالمنعم أبوالفتوح عبدالهادي (72 عاما)، المولود في 15 أكتوبر/ تشرين الأول 1951، بحي "الملك الصالح" أحد أحياء مصر القديمة، لأسرة من قرية "قصر بغداد" بمدينة كفر الزيات بمحافظة الغربية (غرب الدلتا).

حصل على بكالوريوس الطب من "قصر العيني"، لكن نشاطه الطلابي حرمه التعيين كمعيد بجامعة القاهرة، إذ شغل منصب رئيس اتحاد كلية طب القصر العيني 1973، ورئيس اتحاد طلاب جامعة القاهرة 1975.

ولا يغيب عن أي طالب مصري مهتم بالعمل الطلابي واقعة انتقاد أبوالفتوح للرئيس أنور السادات خلال مؤتمر في شباط/ فبراير 1977، وهي الشجاعة التي صقلها انضمامه لجماعة الإخوان المسلمين التي شغل بها منصب عضو مكتب الإرشاد منذ عام 1987 حتى 2009.

لأبي الفتوح دور كبير في العمل النقابي بنقابة الأطباء المصرية منذ انتخابه أمينا عاما مساعدا لها عام 1984، وحتى صار أمينا عاما للنقابة من 1988 إلى 1992، ومنصب أمين عام اتحاد الأطباء العرب عام 2004.

اعتقل أبوالفتوح، أول مرة في عهد السادات في أيلول/ سبتمبر 1981، لعدة أشهر ضمن حملة اعتقالات شهيرة، لتطاله حملة أخرى في عهد مبارك ومحاكمة عسكرية بإحدى قضايا جماعة الإخوان المسلمين، ليسجن للمرة الثانية عام 1991، لمدة 5 سنوات، فيما جرى اعتقاله لعدة أشهر عام 2009.

إثر ثورة يناير ترشح أبوالفتوح لرئاسة مصر على غير رغبة جماعة الإخوان المسلمين ما عرضه للفصل من الجماعة، ليخسر حظوظه في الفوز برئاسة البلاد رغم تأييد قطاع كبير من النخب له، حيث حصل على 4 ملايين و65 ألفا و239 صوتا.

وفي عهد السيسي، جرى اعتقال أبوالفتوح للمرة الرابعة بحياته في 14 شباط/ فبراير 2018، بتهمة نشر أخبار كاذبة عقب عودته من المملكة المتحدة إثر مقابلة مع فضائية "الجزيرة" انتقد فيها السيسي ووصف حقبته بـ"دولة الخوف".

"رسالة شكر وامتنان"
ومع دخول عدد من رموز العمل العام في مصر عقدهم الثاني في الأسر، وجه السياسي المصري والقيادي في جماعة الإخوان المسلمين الدكتور جمال حشمت، رسالة لهم قائلا: "جزاكم الله خيرا على صبركم واحتمالكم وحفظكم للأمانة التي حملتموها".

وفي حديثه لـ"عربي21"، أضاف: "صبرتم في سجنكم حين نفد صبر من خارج السجون، وتمسكتم بدينكم حين فرط كثيرون، وصدقتم وعدكم بالثبات عندما خضتم طريق العمل من أجل دين ووطن في وقت تنازل فيه كثيرون عن دينهم وأخلاقهم وانشغلوا بأنفسهم وحياتهم".

وتابع: "جزاكم الله خيرا أن ضربتم أروع الأمثلة للثبات وعدم الخضوع حتى لو كان الثمن الإعدام بأي شكل، وجزاكم الله خيرا أن أدركتم أن أقدار الله غالبة وأن الله أرادكم حيث أنتم لفترة من الزمان، وادخركم لنصرة دينه بعد الفرج وهو قريب إن شاء الله".

وواصل: "لقد ابتلى الله كل من حمل الحق أو ادعى ذلك بابتلاء هو أهل له، في السجون أو في المهاجر، ونسأل الله أن نكون أهلا للفوز بالجنة في نهاية المطاف، فتلك دنيا هي مزرعة الآخرة، أفلح من زرع فيها الخير وصدع فيها بالحق، ونحسبكم من هؤلاء، فلا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين".