ملفات وتقارير

اتفاق الكيماوي يعيد ترتيب "رقعة الشطرنج" في المنطقة

الرئيس الاميركي باراك اوباما مغادرا المكتب البيضاوي المحاذي لحديقة الورود ا ف ب


يمثل اتفاق جنيف تغيراً في أولويات الإدارة الأمريكية التي ظلت منشغلة في ولايتها الثانية بالقضايا المحلية وتمرير  مشروع الضمان الصحي الذي أثر على شعبية الرئيس باراك أوباما.


 ويضع اتفاق جنيف السياسة الخارجية على رأس الأولويات، وسيمنح  أوباما الفرصة لرسم سياسة جديدة في الشرق الأوسط.
 ويظل الوضع مرتبطاً في النهاية بمسار المفاوضات في المرحلة الإنتقالية، لكن مجرد التفاوض مع إيران التي عاشت واشنطن معها في حالة عداء مدة 34 عاماً يفتح الباب أمام عدد من الإمكانيات الجيوسياسية التي لم تكن مفتوحة لرئيس أمريكي منذ جيمي كارتر حسب صحيفة "نيويورك تايمز".
ونقلت الصحيفة عن عميد مدرسة الدراسات المتقدمة في جامعة جون هوبكنز نصر ولي قوله، من أي زاوية "نظرت إليه فهو اتفاق تاريخي"، مضيفا إلى أنه تحول مهم في المنطقة. ويقوم بإعادة ترتيب "رقعة الشطرنج". فقد كان اوباما حريصاً منذ حملته الإنتخابية عام 2007 على التحاور مع إيران دبلوماسياً، ورفض  فكرة تغيير النظام التي كانت سائدة في أوساط الإدارة الأمريكية في ذلك الوقت. 
ومن هنا يقول إن الرئيس حاول أن لا يستهلك نفسه كثيرا بسياسة الشرق الأوسط،  وفكر بحرف اهتمام أمريكا نحو آسيا، والتعامل مع إيران من خلال منظور ضيق يقوم على تجنب الحرب معها، وفي الآن نفسه منعها من الحصول على سلاح نووي.
  ويعتقد نصر ولي أن الاتفاق قد يعيد حسابات أمريكا في أكثر من ملف؛ من سورية إلى حزب الله المدعوم من إيران وأفغانستان التي قد تساعد إيران في التوصل إلى تسوية فيها مع حركة طالبان بعد خروج الأمريكيين.
ويرى أن منظور التسوية الدائمة في المدى البعيد هو ما أثار مخاوف حلفاء أمريكا في المنطقة مثل السعودية ودول الخليج وإسرائيل، وأثار الإتفاق معارضة من داخل حزب أوباما والحزب الجمهوري ممن رأوا في الخطوة الأخيرة رفعاً للضغوط عن إيران بدون اجبارها على تقديم تنازلات حقيقية.
ونقلت الصحيفة الأمريكية عن السناتور تشارلز تشومر  الديمقراطي عن نيويورك قوله إنه سيدعم عقوبات جديدة على إيران، مع أن أوباما حذر من أثر العقوبات الجديدة على الإتفاق. ومن هنا تفهم الحملة التي قام بها البيت الأبيض للإتصال بالمشرعين منذ ليلة السبت وستتواصل حتى نهاية الإسبوع الحالي. وترى الصحيفة أن أوباما يجد نفسه إلى حد بعيد أمام ورطة مثل ورطته تجاه سورية، حيث تفضل السعودية وحلفاؤها سياسة أكثر شدة، وتسليحاً قوياً للمعارضة. ويرى خبراء أن التوتر سيتعمق، حيث ستحاول أطراف في الإدارة منع الإتفاق من التقدم.
وبحسب إليوت أبرامز الذي عمل في إدارتي ريغان وبوش فقد "أصبحت الإدارة رهينة للتصرفات الإيرانية (..) سواء كانت تصرفات الحرس الثوري في سورية أو تصريحات آيات الله عن إسرائيل، فكلها ستربط بالإتفاق". 
ويرى الخبراء أن الإتفاق قد يؤثر على أولوية أخرى لأوباما وهي المحادثات الإسرائيلية – الفلسطينية، ونقل عن بروس ريدل من معهد بروكينغز قوله "لقد كان الفلسطينيون أكبر ضحية للاتفاق"، ومن الصعوبة بمكان إقناع نتنياهو بعمل أي شيء على الجبهة الفلسطينية. وفي النهاية ترى أن محاولة حل الملف النووي الإيراني كانت مخاطرة تستحق، فقد أغضب أوباما حلفاءه الفرنسيين عندما أدار محادثات سرية مع الإيرانيين، والتي شارك فيها مسؤولون من الخارجية ومجلس الأمن القومي، حيث أصبح أوباما مطلعاً على تفاصيل المشروع النووي الإيراني.
وفي افتتاحيتها قالت الصحيفة إن أوباما يستحق كل الثناء لأنه تحدى كل الضغوط المحلية كي يحصل على الاتفاق. وعلى الرغم من مرحلية الإتفاق إلا أن احداً لا يمكنه النقاش في أنه جعل العالم أكثر أمناً، فقد كان البديل عنه زيادة العقوبات والتهديد بعملية عسكرية بدون وقف المشروع النووي.
وعبرت عن قلقها من الطريقة التي رفضت فيها إسرائيل الاتفاق بلهجة متطرفة. وحذرت في هذا السياق من المشاكل التي قد تثيرها السعودية وإسرائيل لعرقلته، وكذا التهديدات من الكونغرس. ومع ذلك فالإتفاق يمنح أملاً أكثر من أي وقت مضى قبل ان تتوصل أمريكا وإيران إلى أرضية مشتركة.