مدونات

(ملحمة رابعة)

عماد غانم
وقف الرجال مع النساء هناك في الميدانْ
لا فرق بينهما ‘ هما عند الوغى صنوان
وهتافهم كالرعد دوى ‘ يسقط الطغيان
وليسقط  السفاح ‘ والكذاب ‘ والخوّان
  
وخيامهم مصفوفة جنبا إلى جنبِ
مملوءة بالذكر والتسبيح للربِ
وغناؤهم مترنم بنشيده العذبِ
لله ‘ للأوطان ‘ للحق ‘ للحبِ
 
وعلى المنصة ثلة من أكرم القوادْ
وقفوا كما تقف الجبال وتزأر الآساد
هتفوا ‘ فرُدّد خلفهم ‘ وتجلجل الترداد
سنحطم الأسوار والأغلال والأصفاد
 
نادى المنادي أن تراصوا للصلاة وكبروا
فاصطفت الأمواج ‘ ليس لها هنالك آخِرُ
يتضرعون لربهم ‘ وهو السميع المبصر
رباه قد عز النصير ‘ وليس غيرك ناصر
 
وتسير ما بين الخيام ترى زحوفا من بشرْ
من كل شاكلة ولون ‘ كل ريف وحضر
الكل ذاب بقالب الوطن المُفدّى وانصهر
والقصد قصد واحد ‘عرش الشهيد أو الظفر
 
بمداخل الميدان بعضٌ من بنيه مرابطونْ
يحمون أطراف العرين ‘وهم أسود شامخون
متأهبون لغدرةٍ ‘ والخصم غدار خئون
تأتي بلاطجة له ‘ فيفزّعون ويقتلون
 
وهناك نوع من نساء من أعاجيب السماءْ
لا تعرفنّ من النساء بهن غير اسم النساء
الثائرات الصامدات الصابرات على البلاء
ومع الرجال على سواء قُمن يرفعن اللواء
 
وترى هنالك طاعنا في السن أرهقه الزمنْ
وجهٌ على قسماته خطّت حكايات الوطن
خطّت ‘ فلا تحكي الحكايا غير أنات المحن
والشيخ يحمل في يد علما ‘وفي الأخرى كفن
 
وهناك شاب قد أتى جلدا ‘ ويحدوه الرجاءْ
أن يهزم الليل البهيم ويستعيد سنا الضياء
قد جاء يكتب عهده المحبور من حبر الدماء
يا حبذا الموت لنا ‘ من أن نعود إلى الوراء
 
وترى فتاة صاغها الرحمن من قطر الندى
أنقى وأطهر ما رأت عين وما حسن بدا
وببحر عينيها ترى أملا على طول المدى
أترى ‘ ستبلغ ما تؤمل ‘ أم سيقطفها الردى
 
ويدور في وسط الزحام هناك أطفال صغارْ
ببراءة...... تحلو البحار بها وتخضرّ القفار
يقفون في قلب الحشود ويهتفون مع الكبار
للحق ‘ للغد قادما ‘ للنور يشرق والنهار
 
وترى البشاشة في وجوه الناس والأمل الكبيرْ
لا يعرفون المستحيل ‘ وليس من شيء عسير
فالعزم يقتلع الجبال ‘ ويجبر الصخر الكسير
 ويد العناية  فوق  أيديهم  من  الرب القدير
 
والكل يحلم أن يرى نصرا قريبا لا بعيدْ
ويقينهم في الله ‘ يفعل ما يريد إذا يريد
والثورة البيضاء تمضي‘عن خطاها لا تحيد
سلمية الأحرار أقوى من رصاصات العبيد
 
لكن بيوم غادر هبت أعاصير الخيانهْ
من خلف آليّاتهم زحفت حشودهم الجبانه
العبد يقنص خائفا ‘ والحر لم يبرح مكانه
يحيي لنا ذكر الحسين ويستعيد لنا زمانه
 
ليُرى هنالك مشهد ‘ هو كربلاء الثانيهْ
القتل والقصف المدوي والدماء القانيه
والنار يضرمها_لتحرق ما تطول_زبانيه
والعالم المأفون يشهد كل ذاك علانيه
 
هي ثورة باتت تعلم كل أحرار الوجودْ
الموت أكرم للكرام من التسربل بالقيود
سيسجل التاريخ قصتها بصفحات الخلود
ليظل يقرأ قادمو الأجيال ( رابعة الصمود )