سياسة عربية

غضب في الأردن إثر قتل إسرائيل مواطنا على الحدود

مظاهرة أمام السفارة الإسرائيلية بعمان احتجاجا على مقتل قاض أردني - الأناضول
فضت قوات الدرك الأردني ليل الاثنين الثلاثاء، اعتصاما أمام السفارة الإسرائيلية في عمان بالقوة، ولاحقت الناشطين الأردنيين في الشوارع المحيطة.

وكان ناشطون اعتصموا أمام السفارة الإسرائيلية للتعبير عن غضبهم بعد استشهاد القاضي رائد زعيتر الذي قتل صباح الاثنين، على يد جندي إسرائيلي على معبر الكرامة الحدودي، وأعادوا تجمعهم مساء الاثنين، على مقربة من السفارة في عمان بعد تفريقهم من قبل قوات الدرك لأول مرة أثناء محاولتهم اقتحامها.

وشهد محيط السفارة أجواء متوترة مع استقدام الأجهزة الأمنية تعزيزات إلى المنطقة.

وكانت مناوشات واحتكاكات وقعت بين قوات الدرك وناشطين مع بدء تقدمهم باتجاه السفارة، حيث منحت القوات المتواجدة في المكان المحتجين مهلة مدتها 10 دقائق، قبل أن تستخدم الهراوات لتفريقهم، وفق مواقع محلية أردنية.

وذكرت وسائل إعلام محلية أن الأجهزة الأمنية إعتقلت 4 ناشطين بينهم فتاة، حيث أصر المعتصمون على إطلاق سراحهم لإنهاء فعاليتهم.
 
وكانت قوات الأمن والدرك فرضت طوقا أمنيا كثيفا أمام السفارة الإسرائيلية في منطقة الرابية بعد إعلان الناشطين نيتهم اقتحامها.

وطالب المعتصمون بإلغاء معاهدة التسوية بين الأردن و"إسرائيل" المعروفة باتفاقية "وادي عربة"، كما طالبوا بالإفراج عن الجندي الأردني أحمد الدقامسة، المعتقل على خلفية قتل مجموعة طالبات إسرائيليات في الناقورة، سخرن منه وهو يصلي.

كما طالبوا بطرد السفير الإسرائيلي من عمّان مرددين هتافات من بينها "لا سفارة صهيونية على الأرض الأردنية".

من جهته، قال المحامي الأردني علي أبو السكر لـ"عربي 21" إن "ما حدث هو جريمة مكتملة الأركان واستهتار واستهانة بالسيادة الأردنية، ويجب أن تتخذ الحكومة الأردنية موقفا مناسبا تجاه ما حصل كطرد السفير الإسرائيلي".

واستهجن أن يتم التعامل الأمني مع المتظاهرين أمام السفارة الأردنية بكل عنف "في حين نرى السلطات الإسرائيلية عند اقتحام المستوطنين باحات المسجد الأقصى يقومون بحماية المقتحمين، وعند محاولة الأردنيين اقتحام السفارة الإسرائيلية نجد الأمن الأردني للأسف يتعامل بكل عنف مع الأردنيين الغاضبين لمقتل زعيتر".

واعتبر أبو السكر ما حدث يمثل انتهاكا لما يطلق عليه معاهدة "وادي عربة"، وأشار إلى أن "رد فعل الحكومة الأردنية جاء سريعا في قضية أحمد الدقامسة بالاعتقال والمحاكمة"، مضيفا "أعتقد أننا سنسمع في القريب العاجل تبريرات للحادثة".

من جهتها، طالبت نقابة المهندسين الأردنيين الإفراج عن الدقامسة ردا على مقتل القاضي رائد زعيتر على يد جندي صهيوني.

وقال نقيب المهندسين الأردنيين عبد الله عبيدات إن مقتل القاضي زعيتر هو جريمة بحق الشعب الأردني ومؤسساته، بحسب موقع "البوصلة" الأردني.

وطالب عبيدات الحكومة الأردنية برد مناسب على الجريمة يتناسب مع حجمها وما تعكسه من استخفاف صهيوني بالشعب الأردني.

وأكد أنه آن الأوان للحكومة أن تمتثل لقرار مجلس النواب بطرد السفير الإسرائيلي واستدعاء السفير الأردني من الجانب الإسرائيلي.

وقفة أمام المحاكم الأردنية

وفي السياق ذاته، ينظم محامون أردنيون، الثلاثاء، وقفة احتجاجية أمام المحاكم في جميع محافظات الأردن، احتجاجا على مقتل القاضي الأردني.

وأعرب المحامي حكمت الرواشدة في حديث لـ"عربي21" عن غضبه لرد فعل الحكومة ،حاثاً على المشاركة في الفعالية المشار اليها

يشار إلى أن الشهيد زعيتر كان يعمل قاضيا في محكمة الصلح في عمان، وعمل في سلك المحاماة.

حزن وغضب على مواقع التواصل الاجتماعي

وتسببت حادثة استشهاد القاضي، بحالة من الحزن الممزوج بالغضب من قبل مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" و"تويتر".

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي قولهم إن "إسرائيل بهذه الجريمة تواصل الدوس على كرامة العرب والأردنيين"، بينما أشار آخرون إلى أن "تأكد إسرائيل من غياب رد الفعل العربي على أفعالها، جعلها تتمادى في سياساتها العدوانية".

وطالب المعلقون على الحادثة من الحكومة باتخاذ خطوات جدية بعيدة عن الشجب والاستنكار، وذلك من خلال محاسبة المسؤول عن استشهاد القاضي الأردني، وقطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل وإغلاق السفارة الإسرائيلية في عمان.

نواب أردنيون يتفاعلون

ولم يقتصر التفاعل حول استشهاد زعيتر عبر مواقع التواصل، إذ انضم عدد من النواب للتعليق على الحادثة، حيث طالب النائب الأردني  طارق خوري عبر صفحته على "تويتر"؛ بـ"طرد السفير وإلغاء اتفاقية الذل مع القتلة، والانتقام من القتلة المُحتلين"، مضيفا " أن الشهيد يجب أن لا يدفن إلا بعد قتل على الأقل عشرة جنود يهود".

بدوره قال النائب خليل عطية عبر صفحته على "فيسبوك" إن "الاحتلال انتقل من الاعتداءات على الأرض والمقدسات إلى الاعتداء على الإنسان"، وأضاف "ما تزال حكومتنا تتمسك بعلاقاتها مع الكيان الصهيوني، وما نزال نقول ونعمل من أجل طرد سفير الكيان الغاصب من عمان، وأن دم هذا الشهيد القاضي في رقبة كل من يتمسك بالسلام المزعوم مع القتلة".

كما علق النائب خميس عطية قائلا إن "قيام الصهاينة بقتل القاضي ذو الخلق الرفيع هو استهتار بكل القيم الإنسانية"، وأضاف أن "يجب أن يكون لنا موقف قوي في مواجهة هذا الاعتداء الغاشم على المواطن الأردني، ويجب أن يفهم الصهاينة بأن المواطن الأردني غال علينا وحياته غالية، وأن دمه يجب أن لا يذهب هدرا".

كما أدانت لجنة فلسطين النيابية الحادثة، وعبرت اللجنة النيابية عن استيائها الشديد وطالبت الحكومة باتخاذ أشد الإجراءات.

ووجه النائب الأردني محمد الرياطي مذكرة نيابية إلى رئيس مجلس النواب جاء فيها أنه يجب "وعلى الفور القصاص العادل الذي نحيي به دولةً ذات سيادة يحترمها العالم أجمع مناشدا الدولة الأردنية باتخاذ كافة الإجراءات التي تكفل محاسبة هذا المجرم الصهيوني لينال جزائه العاجل ومن ضمنها مطالبة سلطات الكيان الصهيوني بتسليمه للسلطات الأردنية ليصار لمحاكمته وفق القانون الأردني".

يذكر أن البرلمان الأردني طالب الحكومة بإلغاء معاهدة السلام بين البلدين وطرد السفير الإسرائيلي في عمّان وسحب نظيره الأردني في تل أبيب مرارا وتكرارا، غير إنها لم تأخذ بها.

الحكومة الأردنية تطالب بالتحقيق

وكانت الحكومة الأردنية، طلبت في وقت سابق الاثنين، من نظيرتها الإسرائيلية التحقيق في ظروف مقتل القاضي رائد زعيتر برصاص الجيش الاسرائيلي عند جسر الملك حسين الذي يربط بين الأردن والضفة الغربية.

وذكرت وزارة الخارجية الأردنية في بيان لها أن الوزير ناصر جودة استدعى ظهر الاثنين القائم بأعمال السفارة الإسرائيلية في عمان، حيث "أبدى استنكار الحكومة الأردنية ورفضها الشديدين لحادث اطلاق النار على القاضي الأردني رائد علاء الدين واعتبر الحادث أمرا مرفوضا ".

وطلب جودة من القائم بالأعمال الإسرائيلي "إبلاغ حكومته فورا بأن الحكومة الأردنية تنتظر تقريرا شاملا بتفاصيل الحادث وبشكل عاجل وإجراء تحقيق فوري بالأمر وإبلاغ السلطات الأردنية بنتائج التحقيق".

حادثة القتل

وبحسب وسائل إعلام محلية أردنية، قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي صباح الاثنين، أردنيا على معبر الكرامة الفاصل بين ضفتي نهر الأردن، إثر مشادة كلامية وقعت بينهما.


وأطلق حارس إسرائيلي النار على الأردني رائد علاء الدين زعيتر، الذي يعمل قاضيا في محكمة صلح عمّان.

وأغلقت قوات الاحتلال المعبر في كلا الاتجاهين.

وفي سياق متصل زعمت الإذاعة الإسرائيلية أن زعيتر، الذي كان متوجهاً إلى نابلس، حاول خطف سلاح الجندي الإسرائيلي، ما دفعه لإطلاق النار عليه وقتله.

وزعيتر يبلغ من العمر 38 عاما، حيث عين قاضيا في وقت غير بعيد، وغادر نابلس إلى الأردن قبل 3 أعوام، بحسب مصادر قضائية أردنية.

يأتي ذلك في الوقت الذي وصل فيه والد رائد زعيتر، ظهر الاثنين، إلى مكان عمل نجله في محكمة صلح عمان باكيا إثر معلومات عن مقتل الأخير للتأكد من تلك المعلومات، بحسب المحامي الأردني طارق الزغموري، القريب من الأسرة.

وقال الزغموري إن زعيتر الأب أوضح أن نجله خرج أمس من منزله إلى عمله كالمعتاد، ولم يعد حتى لحظة وصول الخبر، مشيرا إلى أنه (نجله) لم يحصل على إجازة من عمله عن هذا اليوم الإثنين، غير أنه لم يوضح سبب وجوده عند معبر الكرامة.

وقال علاء الدين زعيتر والد الشهيد، وهو قاض متقاعد، لقناة "رؤيا" الأردنية إن نجله كان يعاني من "إرهاق عصبي".

وأضاف أن آخر مرة رأى فيها ابنه كانت صباح الاثنين، وقد أوصله إلى أحد مستشفيات عمان حيث يرقد طفله في غرفة العناية المركزة بسبب غيبوبة، ما جعل حالة رائد النفسية صعبة.

وأشار والد الشهيد إلى أن رائد لم يبلغ أحداً بنيته السفر إلى الضفة حيث أخبرهم أنه ذاهب إلى عمله في محكمة صلح عمان.