حقوق وحريات

اتساع الإضرابات بمصر وحملة الشهادات العليا يحرقونها

طبيب مصري مضرب يرفع لافتة خلال الإضراب - فيس بوك
اتسعت رقعة الإضرابات في مصر، ودخل إضراب أكثر من خمسين ألف عامل بمرفق البريد أسبوعه الثاني، فيما واصل الأطباء والصيادلة إضرابهم أيضا، وانضم إليهم عدد من عمال الشركات والمصانع والمؤسسات الحكومية، في وقت واصل فيه حملة الماجستير والدكتوراه والشهادات العليا احتجاجاتهم على عدم تعيينهم بوظائف حكومية، وقام بعضهم بإحراق شهاداته أمام مجلس الوزراء وسط القاهرة.

وعادت ظاهرة اصطفاف المواطنين في طوابير انتظارا لصرف معاشاتهم أمام مكاتب البريد في المحافظات المختلفة، وأمام العيادات الخارجية بالمستشفيات العامة؛ نتيجة إضراب عمال البريد والأطباء معا، في ظل ندرة العمال والأطباء الذين يقومون بتسيير الأعمال بالمكاتب والعيادات، مع استمرار زملائهم في إضرابهم عن العمل، مطالبين بصرف مستحقاتهم المادية، وزيادة أجورهم.

استمرار إضراب الأطباء والصيادلة

فقد واصل الأطباء والصيادلة وأطباء الأسنان بالعيادات الخارجية بمستشفيات وزارة الصحة إضرابهم الجزئي المفتوح(الاثنين عن العمل بالمستشفيات والهيئات التابعة لوزارة الصحة، لليوم السابع عشر على التوالي.

وشمل الإضراب المستشفيات والهيئات التابعة لوزارة الصحة، من: تعليمية وعامة ومركزية ومؤسسات علاجية ومستشفيات أمانة المراكز المتخصصة والتأمين الصحي وجميع المراكز والوحدات الصحية، بالإضافة إلى الخدمات الطبية غير العاجلة، كالعيادات الخارجية، والعمليات غير الطارئة.

وكثف الأطباء والصيادلة تواجدهم داخل أقسام الاستقبال والطوارئ في جميع المستشفيات والهيئات التابعة لوزارة الصحة؛ لمنع تكدس المرضى في المستشفيات، فيما استمر أداء الخدمات الطبية بأقسام الحالات الحرجة، وإجراء الجراحات العاجلة والغسل الكلوي والرعاية المركزة والحروق والحضانات والحميات والتطعيمات، واستخراج شهادات الميلاد والوفاة.

كما قام الأطباء البيطريون صباح الاثنين بالاشتراك في الإضراب الجزئي مع بقية النقابات الطبية؛للمطالبة بتعيين 8500 طبيب بيطري، بالإضافة إلى إدراجهم على قانون كادر المهن الطبية.

وقال نقيب الأطباء البيطريين الدكتور سامى طه إن الإضراب الجزئي لا يشمل الكشف على أغذية المرضى بالمستشفيات، والكشف على أغذية السجون، لما يمثله الإضراب في هذه الحالة من خطورة على حياة المرضى والمساجين.

إضراب عاملي البريد يدخل أسبوعه الثاني

إلى ذلك، دخل إضراب العاملين بهيئة البريد البالغ عددهم 52 ألف عامل وعاملة أسبوعه الثاني على التوالي، ووصلت نسبة المشاركة فيه إلى أكثر من 90% من إجمالي المكاتب البريدية علي مستوى المحافظات، البالغ عددها 3900 مكتب بريد في 28 منطقة بريدية -بحسب إحصاءات غير رسمية-.

واستفز زعم رئيس الهيئة -الذي يطالب العمال بإقالته- أن نسبة المشاركة لا تتعدى 30%، العاملين بالهيئة الذين قرروا تصعيد احتجاجهم بتنظيم وقفة حاشدة أمام مقر مجلس الوزراء؛ للمطالبة بتدخل رئيس المجلس بعد فشل المفاوضات مع وزير الاتصالات وأعضاء مجلس إدارة الهيئة؛ وللمطالبة أيضا بفتح ملفات الفساد داخل الهيئة، ومحاسبة المسؤولين عن إهدار الملايين من الجنيهات من أموال الهيئة، المثبتة بتقارير الأجهزة الرقابية.

واتهم رئيس الاتحاد النوعي للعاملين بالبريد محمد صفطاوي رئيس الهيئة بتأجير بلطجية؛ للاحتكاك بالعمال المضربين، مشيرا إلى أن ذلك لم يحدث في إضرابات العاملين السابقة، وأن المواطنين في أغلب المحافظات المصرية يتفهمون أسباب إضراب العاملين.

وتتمثل مطالب العمال والموظفين بالبريد في: زيادة بدل طبيعة العمل لـ50%، وصرف علاوة دورية بنسبة 7% من أساسي المرتب، بدلا من 5 جنيهات التي تصرف حاليا، وفتح باب القروض للموظفين من داخل الهيئة بدلا من إرسالهم للبنوك، وصرف الأرباح السنوية بانتظام في موعد أقصاه شهر تموز/ يوليو من كل عام، دون المساس بالستة أشهر التي تُصرف الآن، واحتساب أيام الإضراب أيام عمل رسمية دون إلحاق الأضرار بالعاملين المضربين، وعدم ملاحقتهم أمنيا أو إداريا، بالإضافة إلى توفير الإمكانات اللازمة لسرعة أداء العاملين وظيفتهم، وتأمين أسطول النقل الخاص بالهيئة، وصرف بدل مخاطر للسائق.

حملة الشهادات العليا يحرقونها

في سياق متصل، واصل الحاصلون على درجة الماجستير والدكتوراه دفعة عام 2013 المضي في مطالبتهم المسؤولين بالتعيين في القطاعات الحكومية المختلفة، التي من المفترض أن تكون مخصصة لهم.

ونظم حملة الشهادات العليا وقفة بمحيط مجلس الوزراء في شارع القصر العيني، حاملين لافتات تقول:"عاطل بدرجة ماجستير ودكتوراه"؛ للمطالبة بتعيينهم.

ورفع عدد منهم ثمرة "الكوسا"؛ في إشارة إلى الواسطة والمحسوبية بالتعيينات، وسط هتافات رددها البعض منهم منها: "آه لو كنت ابن وزير .. كان جالي التعيين بيطير.. يا تعيين فينك فينك الحكومة بينا وبينك ".

وانتهى الأمر بمشهد مأساوي، تمثل في قيام المتظاهرين بإضرام النيران في شهاداتهم أمام البوابة الرئيسة لمجلس الوزراء؛ تعبيرا عن وصولهم إلى ذروة اليأس من التعيين، والحصول على حقوقهم المشروعة، وسط استمرارهم في ترديد الهتافات المطالبة بتعينهم، فيما تمركز عدد من جنود الأمن المركزي خلف البوابة الرئيسة للمجلس؛ تحسبا لحدوث أي أعمال شغب من قبلهم.
 
احتجاج مصابي الثورة والعمال

وغير بعيد، وصل مصابو الثورة إلى محيط مجلس الوزراء أيضا وسط هتافات تطالب الحكومة بالاستجابة لمطالبهم التي تتمثل في علاجهم على نفقة الدولة؛ نظرا لعدم مقدرتهم على تدبير تكاليف العلاج، رافعين صور شهداء ومصابي ثورة 25 يناير، وسط تنديد بتجاهل المسؤولين لهم؛ ما جعلهم ينصبون الخيام أمام المجلس حتى يتم تحقيق مطالبهم -كما قالوا-.

 وعلى صعيد متصل، اتسعت رقعة التظاهرات الاحتجاجية في المحافظات المختلفة، لتشمل إضراب العمال المؤقتين بالوحدة المحلية لكفر الدوار بالبحيرة‎ لتطبيق الحد الأدنى للأجور، وإضراب العاملين ببنك الدم الرئيس بالمنوفية عن العمل، كما دخل الاثنين تسعة من عمال وموظفي "حساب جارى الجمعيات"، بمديرية الإصلاح الزراعي بكوم أمبو في إضراب عن الطعام؛ للمطالبة بحقوقهم المادية.

ودخل عمال الوردية الأولى بشركة مصر للغزل والنسيج بكفر الدوار بالبحيرة، في إضراب مفتوح عن العمل، الاثنين؛ للمطالبة بتعديل بدل طبيعة العمل بمقدار العلاوات، وأعلن عمال المقاولون العرب بطنطا إضرابهم لعدم صرف بدل الوجبة.