ملفات وتقارير

الخارجية الإسرائيلية تروّج لمخطط التبادل السكاني

عمليات التطهير العرقي في فلسطين تتزامن مع الترويج للتبادل السكاني- أرشيفية

كشفت صحيفة "هآرتس"، الثلاثاء، عن تسلم وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، فتوى قانونية قبل بضعة أسابيع، تسوغ إمكانية نقل منطقة المثلث ووادي عارة إلى الدولة الفلسطينية في تسوية دائمة مستقبلا، وذلك بحسب القانون الدولي وشريطة أن تتم عملية النقل بالاتفاق مع الفلسطينيين وبالتأكد من عدم بقاء أي مقيم بلا جنسية، وأن تتضمن العملية آلية تعويض مشابهة لتلك التي نالها المستوطنون الذين أُخلوا من منازلهم في خطة فك الارتباط عن قطاع غزة.

 وأشارت الصحيفة إلى أن خطة تبادل الأراضي والسكان، طرحها ليبرمان قبل بضع سنوات وهو يحاول دفعها قدما على نحو دائم. وشدد حينها على أن خطته لتبادل الأراضي والسكان ليست "ترحيلا" وليس هدفها طرد الناس أو سلبهم أملاكهم، "بل ببساطة تحريك الحدود"، بحيث يكون في منطقة "شارع 6".

ولفتت إلى أن المستشار القانوني لوزارة الخارجية إهود كينان، رفع إلى ليبرمان في 17 شباط/ فبراير وثيقة تقع في 18 صفحة، بناء على توصيات الأخير، تحت عنوان "تبادل الأراضي – نقل السيادة على أراض مأهولة في إطار تسوية دائمة مع الفلسطينيين – جوانب قانونية". 

وفي الوثيقة التي وصلت نسخة عنها إلى "هآرتس"، كشفت أن المستشار القانوني لوزارة خارجية الاحتلال، قضى بأن نقل أراض مأهولة من سيادة دولة ما إلى سيادة دولة أخرى في إطار تسوية دائمة – حتى دون الموافقة الصريحة للسكان ذوي الصلة ودون إجراء استفتاء شعبي – "ليس مرفوضا حسب القانون الدولي وذلك طالما توفرت للسكان المنقولين جنسية بديلة ما بعد الانتقال".

ووثقت "هآرتس" في الأشهر الثلاثة الأخيرة نشر عدة استطلاعات أجريت في "إسرائيل" عن موضوع إمكانية تبادل الأراضي والسكان. منها استطلاع أجراه لـ "هآرتس" معهد "ديالوغ" بإشراف البروفيسور كميل فوكس من جامعة "تل أبيب"، في كانون الثاني/ يناير، أشار إلى ارتفاع في عدد العرب من "مواطني إسرائيل" المعنيين بانتقال بلداتهم إلى سيادة فلسطينية. 

وأظهر الاستطلاع الذي شمل 500 شخص من السكان العرب من وادي عارة والمثلث والناصرة وسخنين وشفا عمرو، أن 42 بالمئة يؤيدون بشكل عام مبدأ تبادل الأراضي، فيما أجاب 31 بالمئة بأنهم معنيون في إطار اتفاق السلام بأن تبقى حاضرتهم في مكانها على أن تنقل إلى الدولة الفلسطينية، وأعرب 65 بالمئة من المستطلعين في ذاك الاستطلاع عن معارضتهم للخطوة.

وأشارت إلى أن ليبرمان يعتقد بأن التأييد للخطوة بين الجمهور اليهودي في "إسرائيل" أعلى بكثير، وأن الجهة المركزية التي تعارض الخطوة، ضمن أمور أخرى لأنها تأتي من ليبرمان، هي القيادة الفلسطينية. كما أن فتوى المستشار القانوني توضح بأنه دون موافقة فلسطينية، لن تكون الخطوة قانونية أو قابلة للتنفيذ، وكتب كينان يقول إن "النقل الإكراهي للسكان يعتبر كجريمة دولية".

وبحسب ما كشفته الصحيفة، فإن كينان كتب لليبرمان أنه بحسب الوضع المتبع في القانون الدولي اليوم، فإنه بعد التوقيع على اتفاق بين دولتين على نقل السيادة على أرض ما، يحظى السكان في تلك المنطقة بجنسية الدولة المستقبلة في اليوم الذي تنقل فيه السيادة، وبالتوازي فإن السكان يفقدون جنسية الدولة السابقة.

وأضاف أنه بحسب إمكانية أخرى، تعرف بأنها "حق الاختيار الموسع" يمكن للشخص أن ينتقل إلى الدولة الثانية، أي فلسطين، على أن يحافظ على جنسيته في الدولة الأصلية، أي "إسرائيل". وزاد أن هناك شرطا مركزيا لتسويغ خطة تبادل الأراضي والسكان، حسب الوثيقة هو إقامة آلية إخلاء – تعويض لسكان المثلث ووادي عارة مثل تلك التي تمت في فك الارتباط عن قطاع غزة وشمالي السامرة.. كما وثقت "هآرتس".

وأوردت الصحيفة أن كينان يشير في فصل الخلاصة في الفتوى القانونية، إلى أن كل خطوة لتبادل الأراضي المأهولة ستكون واجبة الإقرار في استفتاء شعبي ويكون منصوصا عليها في التشريع. وأن هذا التشريع يجب أن يجتاز "قرار القيد" الذي يقول إن الخطوة هي بمفعول القانون، تتناسب وقيم دولة "إسرائيل"، تتم لغاية مناسبة ولا تمس بالحقوق أكثر مما يلزم. 

الزعبي: نرفض التبادل لأنه يعني اعترافا بيهودية الدولة ويعطي شرعية للمستوطنات

من جهتها قالت العضو العربي في الكنيست الإسرائيلي الدكتورة حنين الزعبي، "إننا نرفض مشروع التبادل السكاني، الذي يعني اعترافا بإسرائيل كدولة يهودية، ويعطي شرعية للمستوطنات الإسرائيلية القائمة ويعطي شرعية لبناء مستوطنات جديدة". وذلك في إشارة إلى الفتوى القانونية التي أصدرتها خارجية الاحتلال، وتسوّغ فيها مخطط التبادل السكاني بين الكيان الإسرائيلي ومناطق نفوذ السلطة الفلسطينية.

وأضافت، في حديث خاص لصحيفة "عربي21": "نحن فلسطينيي الداخل الفلسطيني، لأننا أصحاب الحق، واستنادًا إلى القانون الدولي، نقول عن المستوطنات في فلسطين غير شرعية، ووجودها على أرضنا يعد من جرائم الحرب".

وأوضحت الناشطة الفلسطينية "أننا لن نقبل بأي حل يقدم اعترافا بالمستوطنات بأثر رجعي، ونرفض أي عملية تبادل سكاني تستند إلى مفهوم استعماري، هو يهودية الدولة. ويهودية الدولة تعرّف بأنها الدولة العنصرية".

وعن أبعاد هذا المخطط، قالت الزعبي "إن أي عملية تستند إلى وجود سكاني يهودي أكثر ووجود فلسطيني أقل، هي محاولة لإضعاف الفلسطينيين وإضعاف تأثيرهم السياسي. وإننا لا نقبل بهذا المخطط الذي يهدف إلى ضم أكبر عدد من اليهود إلى إسرائيل مع أكبر مساحة من الأرض، ويعزز إسرائيل ذات الأغلبية اليهودية، ومفهوم الدولة اليهودية". 

وشددت على رفض "فكرة التبادل" حتى وإن لم تشمل "تبادل السكان".

ومن ناحية أخرى، لفتت الزعبي إلى رفض القوى الوطنية الفلسطينية "اقتطاع جزء من إسرائيل وضمه إلى السلطة الفلسطينية، ليس فقط لأن السلطة أقل ديمقراطية، بل الأهم لأنّ ذلك يضعف الوجود الوطني الفلسطيني داخل حدود الـ48".

وأكدت على رفض أي عملية سياسية أو مخططات، من شأنها أن تدعم "يهودية الدولة". وبينت أنّ هذا موقف تجمع عليه كل الجهود الوطنية في الداخل الفلسطيني. 


رؤساء المجالس في وادي عارة يرفضون مخطط التبادل السكاني

وفي معرض ردود الفعل لدى القوى الوطنية في الداخل الفلسطيني، أكد رؤساء المجالس المحلية والبلدية في وادي عارة رفضهم القاطع لمخطط التبادل السكاني الذي أثير من جديد، وذلك مع عدد من المستوطنات مؤكدين على أن وادي عارة والمثلث بأسره هو جزء من الشعب الفلسطيني في الداخل، والذي لا يقبل التفاوض عليه بهدف تحقيق يهودية الدولة.

وأعلن رئيس بلدية أم الفحم الشيخ خالد حمدان رفضه القاطع لهذا المخطط بصورة واضحة وصريحة، وقال إن المخطط يهدف إلى إعلان يهودية الدولة.

وقال رئيس مجلس طلعة عارة مصطفى اغبارية: "نحن جزء من العمق الاستراتيجي لشعبنا في الداخل الفلسطيني، وإسرائيل تريد أن تتخلص منا تحت مبررات الخطر الديمغورافي.. وبالتالي فإننا نرفض هذا الحل لأننا نعلم أنه سيوفر للمؤسسة الإسرائيلية غطاء لإعلان كونها دولة يهودية".

وقال رئيس مجلس بسمة عارة رائد كبها: "نرفض أن يتم التفاوض علينا مقابل الأراضي التي تقام عليها المستوطنات، فنحن لسنا للمقايضة ولا للمفاوضات، ولا يمكن وضعنا كجزء من هذه المعادلة المرفوضة".

وقال رئيس مجلس عرعرة مضر يونس: "نحن نعارض هذا المخطط جملة وتفصيلا كما أننا وخلال الأيام القريبة سنجتمع مع السلطات المحلية وخاصة في منطقة المثلث، لاتخاذ قرار مشترك يرفض هذا المخطط. كما وندعو لجنة المتابعة إلى الخروج بموقف واضح من هذا المخطط بشكل موحد".

وفي السياق نفسه، أصدرت الحركة الإسلامية بيانا حول التبادل السكاني أكدت فيه عن رفضها لهذا المخطط حيث جاء في البيان، أن "مبدأ تبادل الأراضي والتبادل السكاني مرفوض أصلا. وإن مجرد هذا الطرح يعني إنزال نكبة جديدة بشعبنا الفلسطيني، بحيث أنه يعمل على تقطيع أوصال شعبنا في المثلث والجليل والنقب والمدن الساحلية مرة بعد مرة، وإن مجرد طرحه علينا مرفوض".

وأضاف البيان أن "الحركة الإسلامية ترفض مبدأ مقايضة أصحاب الأرض والبلاد بالمستوطنين والمستَقدَمين من شتى أنحاء المعمورة لسرقة أراضي شعبنا الفلسطيني. وإننا نرفض اعتبارنا حلا لأزمة افتعلها الاحتلال الإسرائيلي ببناء المستوطنات على أراضي شعبنا الفلسطيني في الضفة الغربية المحتلة".

وأكد البيان أن "هذا الاحتلال لا يزال إلى هذه اللحظة يبني المستوطنات، ويضاعف أعدادها، وهو بالتالي يسعى إلى السيطرة على مزيد من الأراضي الفلسطينية".