مقالات مختارة

ثورة مصر لم تنتهِ... ولم تكتمل

1300x600
كتب سركيس نعوم: أجبتُ الباحث والأكاديمي الأميركي المهم والمُحترم رأيه في أوساط سياسية عليا داخل بلاده وخارجها عن سؤاله المتعلق بلبنان، قلتُ: لبنان في وضع غير مستقر سياسياً وأمنياً. وهو معرّض لأن تصله الحرب الدائرة في سوريا. حتى الآن لم يحصل ذلك على نطاق واسع.

منذ أيام وأنا في أميركا حصلت اشتباكات في العاصمة بيروت، وقبلها حصلت جولة عنف في طرابلس أوقعت 25 قتيلاً وعشرات الجرحى. سأل: "من تَقَاتَل في بيروت أخيراً"؟. أجبتُ: "بيارتة" مبدئياً وسنّة لكن بعضهم موالٍ لـ"حزب الله" وبعضهم الآخر موال لـ"تيار المستقبل". سأل أيضاً: "من هم قادة هؤلاء"؟ أجبتُ: "حزب الله" أراد دائماً تفادي حرب مذهبية سنّية – شيعية في لبنان على رغم تمسكه بمواقفه وسياساته ولا سيما الإيرانية – السورية منها، لكن عنده "محازبون" أو "أنصار" سنّة وإن بأعداد غير كبيرة.

والاشتباكات بينهم وبين أنصار "المستقبل" قد تكون لتفادي الاشتباك الشيعي – السنّي. علَّق: "المستقبل" موجود. والحريري لا يزال قوة سنّية مهمة. لكن الإسلاميين السنّة صاروا قوة مهمة ربما بدورهم ولكن غير منظمة. سأل أخيراً: "هل إذا تمّ التوصل إلى حل إقليمي تجد قضية لبنان أخيراً حلاً لها؟" أجبتُ: اللبنانيون هم الذين جلبوا الخارج إلى لبنان دائماً، وهم الذين بانقساماتهم تسببوا بالحروب وجعلوا أنفسهم رهينة لدى جهات إقليمية ودولية طلبوا مساعدتها لتوهّمهم أنها تماثلهم في الدين أو المذهب أو المصلحة.

 ما هو رأي "مصريي نيويورك" في الأوضاع الراهنة في بلادهم والشرق الأوسط؟

أعطت هذا الرأي شخصية مصرية مطلعة مقيمة في العاصمة الاقتصادية للعالم، بدأت بمصر فقالت: "من قال إن الثورة في مصر قد انتهت؟ بدأت في 25 يناير 2011، ثم طار بعد سنة رئيس الجمهورية "الإخواني" محمد مرسي الذي أوصلته انتخابات شعبية إلى الحكم. لا أحد يعرف أو يستطيع أن يتكهّن بالذي يمكن أن يحصل فيها. في التاريخ الثورات الكبيرة تحتاج إلى سنوات كثيرة كي تستقر. الثورة الفرنسية بدأت عام 1789، لكنها لم تنتهِ قبل 1848. طبعاً هذا العدد الكبير للسنوات قد يختصره التطور المتنوع والتطورات في العصر الحديث. لكنه لا يلغيه. ثورة مصر لم تنتهِ ولم تكتمل بعد، الآن تجري إعادة إنتاج للنظام الذي ثار عليه المصريون ولكن طبعاً في ظل ظروف جديدة". علّقتُ: أنا أخشى الآن على مصر من المشكلات وربما من الفوضى. "الإخوان" المسلمون" أيام الرئيس جمال عبد الناصر كانوا في بداياتهم، ولم يكن انتشارهم الشعبي واسعاً كما اليوم، ولم تكن إمكاناتهم وخصوصاً الاقتصادية والمالية ضخمة كما اليوم. كان نظام ناصر قوياً وممسكاً بالبلاد بأجهزته ومخابراته وشعبيته و"إنجازاته".

أما "إخوان" اليوم فقد ذاقوا طعم السلطة وانتشارهم الشعبي كبير وإمكاناتهم مهمة جداً. ويقدِّر المطلعون أنهم يمثلون 20 إلى 25 في المئة من شعب مصر. هل يجوز وصم هؤلاء كلهم بالإرهاب؟ ربما يجوز اتهام قيادتهم أو بعضها بذلك. وهذا الأمر حصل وقد يدفعهم إلى أن يتحولوا كلهم أو بعضهم إرهابيين. ردّ: "أنا لا أخشى حصول فوضى في مصر. لكن أقول إن الاستقرار لن يقوم فيها، إذ ستشهد عمليات إرهابية في شبه جزيرة سيناء وداخل مصر وحتى عمليات اغتيال".

كيف ينظر المعنيون في أميركا إلى مصر؟ سألتُ. أجاب: "طبعاً لم يكونوا "مبسوطين" من أو مرتاحين للذي حصل مع الرئيس مرسي وذلك لاعتبارات ديموقراطية. لكنهم يتصرفون الآن وكأنهم لا يمانعون في حكم العسكر وقائدهم (السابق) عبد الفتاح السيسي لمصر. لكن ذلك لا يعني العودة إلى إرسال الطوافات (هيليوكوبتر) لمصر واستئناف المساعدات المالية لها (تمت الموافقة اخيراً على إرسال طوافات). لكن السعودية ودول الخليج تعوِّض ذلك، وأميركا ليست منزعجة من هذا الأمر لأنه يوفّر عليها. طبعاً هي لم تشعر بالارتياح إلى توجه السيسي نحو موسكو وسعيه لشراء أسلحة منها بقيمة ملياري دولار أميركي. لكنها ليست قلقة على علاقتها مع مصر. ما يهمها في صورة عامة أمران هما العلاقة بينها وبين إسرائيل والإرهاب. والأمران محترمان مصرياً.

المهم والملفت في آن واحد أن إسرائيل ليست "زعلانة" من السيسي والجيش المصري بسبب الأمرين المذكورين أعلاه. وهي تدافع مع مؤيديها الأميركيين في الكونغرس وفي واشنطن عن العسكر المصري والسيسي. هذا ما سمعناه من شيوخ ونواب جمهوريين وديموقراطيين".

ماذا عن سوريا والأمم المتحدة؟ سألتُ.

(النهار اللبنانية)