مقالات مختارة

القوى التقليدية تعود للبرلمان

1300x600
كتب عماد الدين حسين: المؤشرات الحالية تقول إن القوى التقليدية ستمثل الكتلة الأكبر فى مجلس النواب المقبل أو مجلس الشعب حسب التسمية السابقة.

بعبارة أخرى ــ وإذا لم تحدث مفاجآت مدوية أو تغيرات دراماتيكية ــ فإن حصة جماعة الإخوان المسلمين فى المجلس المنحل والتى بلغت أكثر من أربعين فى المائة ستذهب لهذه القوى التقليدية التى ظلت تسيطر على غالبية برلمانات مصر منذ انشاء هيئة التحرير بعد ثورة يوليو 1952 مرورا بالاتحاد القومى ثم الاتحاد الاشتراكى وحزب مصر ونهاية بالحزب الوطنى المنحل.
هل تعبير القوى التقليدية يعنى بالضرورة الحزب الوطنى؟

أعتقد أن الإجابة هى لا، لأن كثيرا من رموز هذه القوى التقليدية كانوا يترشحون فى دوائرهم كمستقلين فى عز نفوذ وصولجان نظام مبارك، وبعد فوزهم ينضمون مضطرين إلى حزب الحكومة ضمانا للحصول على بعض الخدمات لأبناء الدائرة، وعندما يترشحون مرة أخرى فى الانتخابات التالية على قوائم الحزب الحاكم يخسرون أمام المستقلين الذين بدورهم يكررون نفس اللعبة وينضمون لحزب الحكومة، وهكذا دواليك!.

وقد رأيت هذا النمورذج يتكرر فى دائرة مركز القوصية بمحافظة أسيوط لسنوات طويلة.

إذن القوى التقليدية قد يكون بعضها متعاطفا مع حسنى مبارك، لكنه مستعد للعمل مع أى رئيس، بل إن بعضها كان مستعدا للتعامل مع محمد مرسى وجماعة الإخوان أثناء حكمهم، لكن الجماعة ابتعدت عنهم فى البداية، ثم ابتعدت عن كل المجتمع فى أيامها الأخيرة.

بعض رموز القوى التقليدية أيضا سيترشح على قوائم أحزاب أخرى مثل الوفد والمصريين الأحرار، لكن التوقع العام أن هذه القوى التقليدية ستحصد نسبة لا بأس بها تجعل لها الكلمة العليا فى البرلمان المقبل. وإذا حدث ذلك فإن بقية ما يمكن تسميته بالأحزاب المدنية لن يحصد الكثير فى البرلمان، إلا إذا جرى تنسيق انتخابى حقيقى يقوم على الدعم المتبادل والتنسيق الفعال فى الدوائر.

لكن كل هذه التوقعات ستظل رهنا بمجموعة من العوامل الأساسية فى مقدمتها طبيعة التحالفات الانتخابية التى لم تتضح ملامحها الرئيسية حتى الآن. ثم هل ستدعم جماعة الإخوان مرشحين لها أو مقربين منها سرا أو علنا، وحجم قوائم التيار السلفى، وهل سيصوت السلفيون المقربين من جماعة الإخوان لحزب النور أم لا؟.

فى كل الأحوال فإن إجراء غالبية الانتخابات بالنظام الفردى، والأجواء السياسية السائدة، وعدم المشاركة المتوقعة لجماعة الإخوان فى الانتخابات، كل ذلك يشير بوضوح إلى أننا عائدون إلى برلمان تكون الكلمة الأولى فيه للقوى التقليدية القديمة المعتمدة على نواب الخدمات، الذين يجدون أنفسهم مضطرين إلى التعاون مع الحكومة أو النظام أو الدولة لخدمة الناخبين. وبطبيعة الحال فإن برلمانا مثل هذا لن يختلف كثيرا عن برلمانات حسنى مبارك، إلا إذا تحالفت مجموعات كبيرة من الأحزاب ونسقت معا للحصول على نصيب الأسد، أو إذا تفتق ذهن بعض عقلاء المجتمع وبحثوا عن «هندسة انتخابية» لضمان تمثيل معظم فئات المجتمع فى البرلمان ــ وبما لا يخالف القانون او نزاهة الانتخابات ــ حتى لا ينفجر البرلمان فى وجوهنا كما حدث فى برلمان 2010 الكارثى.

(الشروق المصرية)