قضايا وآراء

طابعة أم آلة إنشاءات؟

1300x600
في وقت تعتقد فيه الشركات المصممة للطابعات ثلاثية الأبعاد صغيرة الحجم (للاستخدام المنزلي) أن هذه الطابعة ستغزو كل بيت في العالم، هناك من يعتقد أن بإمكانه أن يطبع البيوت والعمارات بطابعة شبيهة! البروفيسور Berokh Khoshnevis أمضى العقد الماضي من حياته محاولًا إيجاد أفكار جديدة وحلول عملية وغير مكلفة تمكنه من تحقيق حلمه في بناء منازل سكنية بطابعة ثلاثية الأبعاد.

وحسب بعض الباحثين في الولايات المتحدة الأمريكية يمكننا باستخدام نفس التكنيك السابق والمتوفر في العديد من الطابعات الموجودة حاليًا أن نقوم ببناء بيوت كاملة في حال توفرت طابعات أكبر. تكمن الفكرة في استخدام مضخات ضخمة تسمى بـ gigantic hot glue gun، و من الممكن أن توضع فيها مواد عديدة غير البلاستيك (المادة الأكثر استخداما الآن في الطابعات ثلاثية الأبعاد حاليًا)، حيث يقول البروفيسور Khoshnevis أن بإمكانه حتى الآن استخدام الجبس ورقاقات الخشب في عملية البناء، وأنه يعمل على إمكانية توفير إضافة لبن البناء إلى الطابعة.

البروفيسور قام بعدة محاولات لبناء هياكل شبيهة بالمنازل، وقد نجح أخيرًا في بناء أجزاء من المنزل بحجم 6 أقدام فقط، معتمدًا على طابعة ثلاثية الأبعاد خاصة به يعمل عليها في مختبره في الجامعة.

وفي حوار معه قال البروفيسور Khoshnevis: “لقد حللنا جميع المشاكل تقريبًا ويمكننا الآن أن نقوم ببناء منزل كامل بواسطة طابعة ثلاثية الأبعاد دون الحاجة لاستخدام قوة بشرية للبناء، ولكن المشكلة الوحيدة الآن تكمن في الأمور اللوجستية حيث أن أذرع الطابعة والمضخات والفوهات الخاصة بالمواد تعتمد كلها على نظام حوسبي ضخم”، موضحا أنه يعمل على حل المشكلة دون تقديم العديد من التفاصيل حيالها.

وتكمن المشكلة اللوجستية (والتي لا أظن أنها عقبة ستتوقف عندها الشركات الهندسية طويلًا) في أن الكثير من العمال سيحرمون من وظائفهم، حيث أن الآلة ستعمل بعدد قليل من المهندسين مُخفضةً التكلفة النهائية بما يقدر ب 30-40 بالمئة، حارمةً في الوقت نفسه الكثير من عمال البناء من الوظائف.

هذه التكنلوجيا من وجهة نظري قد تكون مهمة جدا للمناطق التي تعاني من نقص شديد في المباني، محدثة طفرة نوعية في البناء عبر خفض تكاليف الإنتاج، لتمكّن ذوي الحاجة من اقتناء بيوت بأسعار أقل، كما أن البروفيسور لا يستبعد أن تقوم شركات الإنشاءات بشراء الطابعة منه وتأجيرها حول العالم، لتقليل التكلفة أكثر ولتكون الفائدة أعم وأشمل. أعتقد في الوقت نفسه أن يخرج عدد من المتطوعين وأصحاب النشاطات الإنسانية بتصاميم لبيوت صغيرة ووضعها بشكل مجاني على شبكة الإنترنت (برخصة مفتوحة المصدر CC)، فتكون تكلفة التصميم مجانية بالكامل، مما يخفض تكلفة الإنتاج أكثر.

البروفيسور يعمل على هذا الاختراع منذ فترة طويلة، وعن أهم ما دفعه للعمل عليه هو إدراكه لقوة هذه التكنولوجيا، حيث يقول: “إن أكثر ما دفعني للتفكير في الأمر مرارًا هو أننا لم نعد بحاجة لصنع أي شيء بشكل يدوي إلا البناء فإننا لا نزال نمارسه بشكل يدوي، حيث أن كل شيء في العالم الآن تصنعه الآلة إلا المنازل التي نعيش فيها، فلماذا برأيكم يتوجب علينا أن نبقى معتمدين على القوة العاملة لإنجاز مشاريع البناء!”.

البروفيسور يعتقد أن بإمكانه بناء منزل كامل بحجم 2.500 قدم مربع في غضون 20 ساعة فقط، لكنه سيبني المنزل الأول بحجم أصغر بكثير، ويرى أن أفضل استخدام لهذه التكنولوجيا المثيرة هي في كونها ستكون قادرة على بناء منازل بسرعة كبيرة في حالات الطوارئ والكوارث الإنسانية لإيواء النازحين.

ناسا استفادت من هذا البحث بشكل كبير، حيث تقدمت بطلب لبناء هياكل من الممكن أن تستخدم في المريخ أو أي من الكواكب التي تعتزم الوكالة أن ترسل إليها بشرًا في المستقبل القريب والبعيد، لكن الحديث عن هذه المشاريع ومدى تقدم الأمر محاط بالكثير من السرية.