مقالات مختارة

خصخصة الأمن.. في سوريا

1300x600
كتب علي بردى: تلتقي كل دول العالم على ضرورة خوض حرب لا هوادة فيها على الإرهاب. غير أن الخلافات تبدو عميقة على طريقة التعامل مع مرض هذا العصر. لن يتحقق على الأرجح ما يتوسله البعض من إنزال جزم عسكرية أميركية أو غربية على الأرض. أهل كل منطقة أدرى بشعاب إرهابييها. يمكنهم الاستعانة بما شاؤوا من خبرات الشركات الأمنية الخاصة.

لا يزال التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة في طور التشكل. وجد الرئيس باراك أوباما نفسه مبتعداً أكثر فأكثر عن سياسة الانكفاء والتراجع عن التورط المباشر لبلاده في المشاكل الكثيرة على الساحة الدولية. صحيح أنه مضى الى النهاية في خططه سحب القوات الأميركية من العراق. يرجح أن يفعل كذلك في أفغانستان. أخفقت تجارب الحضور العسكري المباشر. غير أن ثمة إشارة بالغة الأهمية.
رفعت الإدارة الأميركية مستويات العمليات الخاصة والاستخبارية واستخدامات الطائرات الحربية من دون طيار "الدرون" الى مستويات قياسية. تمكنت خصوصاً من اصطياد أسامة بن لادن في باكستان وأنور العولقي في اليمن و"غودان" في الصومال. هذا نموذج يتعمم لكنه ليس كافياً لمواجهة خطر "الدولة الإسلامية في العراق والشام – داعش" و"جبهة النصرة" وغيرها من الجماعات التي تعتنق مذهب "القاعدة" في الإرهاب الوحشي والعنيف.

تغيّرت قواعد اللعبة مجدداً. رسم أوباما منعطفاً جديداً. هل فوجئ أحد بطريقة رفع العصي الغليظة؟ صار واجباً على الجميع الإصطفاف بانتظام في هذه المواجهة الطويلة. تتخذ المعارك الجديدة أشكالاً مختلفة من التحالف والعمليات العسكرية.

لم يعد في الإمكان تقديم معونات مالية وعينية لهذه الجماعات. لم يعد مسموحاً توفير ملاذات آمنة للإرهابيين ولو تحت غطاء مقاومة الاحتلال. لا تجد دول الاحتلال هذه اليوم أي حافز لإعانة الرئيس السوري بشار الأسد الذي كان يرسم الضحكات العريضة على وجهه حين كان يجد الوقت المناسب والمكان المناسب لإيواء جماعات كهذه، ولتمرير أفرادها الى العراق تارة، والى لبنان طوراً. لم يأت بعد، ولن يأتي قط على الأرجح، الزمن المناسب للتعامل بالطريقة ذاتها مع اسرائيل.

شاءت الأقدار أن يعود أكثر هؤلاء الى سوريا بفرصة انفجار الغضب الشعبي ضد الاستبداد. لكن الأسد هشّم كل شيء من أجل أن يبقى. حسناً، الفصل الجديد من قواعد اللعبة بدأ مع أخذ العلم بأن الولايات المتحدة ستضرب الإرهابيين في سوريا من دون تمكينه من أي سيطرة. ليست المعارضة السورية المعتدلة في وضع يتيح لها ملء أي فراغ.

ينظر الى عراق ما بعد صدام حسين كنموذج. يحتاجون الى قرارات كالتي اتخذها بول بريمر، الذي عينه الرئيس الأميركي السابق جورج بوش رئيساً للإدارة المدنية للإشراف على إعادة الإعمار في العراق. الشركات الخاصة حاضرة. "بلاكووتر" نموذجاً.

(عن صحيفة النهار اللبنانية 29 أيلول/ سبتمبر 2014)