كتاب عربي 21

الحكومة المخضرمة والأخطاء القاتلة

1300x600
 واجه الائتلاف السوري لقوى المعارضة انتقادات حادة، وصلت إلى حد الاتهامات و التخوين من قبل السوريين، وخصوصا، بعد ما سماه البعض مهزلة إعادة تكليف السيد أحمد طعمة لرئاسة الحكومة المؤقتة بأغلبية ساحقة، بعد إقالته في منتصف شهر يوليو إثر إقالته للقيادات العامة للمجلس العسكري، وإحالتها للتحقيق الأمر الذي لم يكن ضمن اختصاصه كرئيس لحكومة مؤقتة، حسب ما صرح به السيد أحمد الجربا الرئيس السابق للائتلاف السوري عند إلغاءه لقرار السيد طعمة.

برر في وقتها عضو الائتلاف يحيى مكتبي بقوله: إن "الحكومة المؤقتة وقعت في أخطاء لم يجرِ تصحيحها وتصويبها إلى الطريق الصحيح، ودفع تراكم هذه الأخطاء إلى إقالتها. ولفت إلى أن المسؤولية مشتركة عن هذه الأخطاء بين الائتلاف والحكومة، إذ إن الائتلاف قصّر بتشكيل لجان مهمتها الإشراف على عمل الحكومة ومراقبتها، ونقل الصورة لأعضاء الائتلاف عن آلية عمل الوزارات".

استمعت الهيئة السياسية العامة للائتلاف للحكومة حينها، وأخذت تقريراً عن أعمالها، وبناء على ذلك صدر قرار بإقالة الحكومة المؤقتة، وتحولت إثر هذا القرار إلى حكومة تسيير الأعمال بينما يتم تشكيل حكومة جديدة . نحن لن ندخل في تفاصيل الأخطاء التي ارتكبتها الحكومة المؤقتة برئاسة طعمة والتي أدت إلى إقالتها، ولكن ما يهمنا هو احترام عقل المواطن السوري و نفسيته الذي بات يقلب الأكف حسرة على حاله وحال أسرته و أطفاله، فكيف يمكن لحكومة مقالة أن تصحح الأخطاء التي ارتكبتها بعد إقالتها، و يتم إعادة انتخاب رئيسها المقال من جديد؟ و أي أخطاء تلك التي صُحِّحت فقوِّمت فعدّلت طريقة عمل الحكومة الجديدة وأسلوبها حتى يعاد ترشيح رئيسها و انتخابه من جديد؟.

نتساءل: هل هي حملة لقاحات الحصبة التي سميت "بلقاحات الموت" والتي أودت بحياة خمسة عشر طفلا نتيجة خطأ العاملين التابعين للحكومة المؤقتة والائتلاف! والتي ثبت بعد التحقيق بأن السبب هو تجاهل الحكومة لأهمية تأهيل الكوادر العاملة في المجال الصحي الإغاثي، وتمويل تدريبهم الذي بدوره أفضى إلى هذا الخطأ الكارثي؛ أم ربما قضايا الاختلاس التي تم الاعتراف ببعضها ببيانات صدرت عن الحكومة ذاتها! أو ربما مشاريع إعادة الإعمار المخزية، والمناقصات التي تم الإعلان عنها كإعادة تعبيد طرق في مناطق محررة قد تتعرض للقصف بين الدقيقة والأخرى؛ في الوقت الذي تجوب فيه الأمهات السوريات الطرقات بحثاً عن حشائش غير سامة لسد رمق أطفالهن، ويموت الأطفال والرجال جوعاً في المناطق المحاصرة دون تحرك إنساني جدّي من قبل القيادات المعارضة سواء مع النظام أو مع المجتمع الدولي؟ أو ربما فضيحة مناهج التعليم المعدّلة عن المناهج الأسدية دون حذف أقوال القائد الخالد حافظ الأسد!

لن نطيل أكثر في الأخطاء الكارثية التي ارتكبتها الحكومة المؤقتة برئاسة السيد طعمة والتي غالباً ما يكتفى بالاعتراف بها، وتحمل المسؤولية كاملة، وإحالة المسؤولين للتحقيق والمحاسبة، إلى أن تنتهي العاصفة الشعبية، ومن ثم يعود المسؤولون إلى رأس عملهم بكل صفاقة واستهتار. والأعجب من هذا قد تكون عودتهم مرفقة برد اعتبار.

لقد طالبت تيارات و جهات معارضة الائتلاف السوري بحل نفسه فورا، وقدمت الإنذار الأخير للائتلاف بأن يسارع إلى ضخ دماء جديدة، والإعلان عن خطة تقشف عامة، وميزانية طوارئ استثنائية ووزارة خزانة مسؤولة، و أن تولي الحكومة اهتمامها بوزارة الدفاع والمجالس العسكرية وهيئة الأركان المشتركة.

وأعلنت قوى التحالف الوطني لقوى الثورة -الذي سيعقد اجتماعه في الشهر القادم بأنها ستقدم برنامجا بديلا و نظاما مرسوما لإسقاط النظام مدعوما من قبل الحراك الثوري- وذلك على لسان عضو هيئته التأسيسية السيد غسان النجار، وقد بلغ عدد أعضاء هيئة التحالف العامة أكثر من مئة وخمسين عضوا من الداخل والخارج، المشهود لهم بمقاومة النظام، و من جهة أخرى، دعت شخصيات سياسية معارضة للعمل على تشكيل جسد سياسي صلب يمثل الشعب السوري ويحمل همومه وطموحاته، مستقل عن أي إملاءات خارجية، ويعمل بما تمليه عليه مصلحة الثورة السورية العظيمة.

ختام القول: من المشين والمؤلم والمؤسف ما يصدر عن قيادات المعارضة السورية اليوم من أخطاء في حق الشعب السوري وهو في أقسى الأوضاع الإنسانية سوءا، ومن المرفوض كلياً هذا الأداء الرخو للمعارضة والذي يزيد معاناة الشعب السوري ويعقد أزمته.

بكل تأكيد نحن نحترم الجهود الصادقة التي بذلت من أجل إخراج الشعب السوري من محنته ولكن يصعب القول( خلال أربع سنوات من عمر الأزمة) بأن الائتلاف وحكومته المؤقتة قد حققا أي نتائج حقيقية، كانت ذات أثر إيجابي في مسار حل الأزمة، فعلى الرغم من الاعتراف الدولي بالائتلاف والحكومة المؤقتة كممثل سياسي وشرعي للشعب السوري، إلا أن إدارته الهشة والرخوة كانت سببا في استبعاده عن صناعة القرار السياسي الدولي المتعلق بالشأن السوري، حتى أنه لم يقدم نفسه بقوة دوليا ويأخذ دوراٌ ريادياً في تقديم الحلول والمبادرات الناجعة، وأما تخليه عن الحاضنة الشعبية التي يمثلها فقد جعل الغالبية من السوريين يعتبرونه في كثير من الأحيان أشد كفرا لحقوقهم من نظام الأسد أو حتى داعش.