مقالات مختارة

هل من خطة لإنقاذ سوريا؟

1300x600
كتب ديفيد أغناتيوس: في ظل مطاردة جماعات المعارضة «المعتدلة»، المدعومة من جانب الولايات المتحدة، في شمال سوريا، تقترح مجموعة وساطة أوروبية استراتيجية بديلة لوقف إطلاق النار محليا والتخفيف التدريجي من تصاعد أعمال العنف في دولة لا مركزية في المستقبل. وحسب ما ورد بالتقرير الذي أعدته مجموعة الوساطة التي يمولها أكثر من 10 حكومات أوروبية وآسيوية، فإن «الحل على المدى القصير لا يكمن في تشكيل حكومة انتقالية ولا في تقاسم للسلطة، بل في تجميد الحرب وفقا لما هي عليه الآن، والإقرار بأن سوريا أصبحت دولة لا مركزية في فوهة البندقية».

ويحث التقرير على أن وقف إطلاق النار يجب أن يليه إجراء انتخابات محلية تقود إلى انتخابات وطنية في نهاية المطاف. ويرى التقرير أن «وقف إطلاق النار سيسمح بالتحرك نحو إيجاد حل سلمي وإجراء عملية انتقال سياسي من خلال التفاوض». كما أن هذا من شأنه أن يعزز من موقف المعارضة المعتدلة المحاصرة التي تحارب ضد الرئيس الأسد. كما يقول التقرير إن النظام «يعلم أنه لا يمكنه استعادة كل أجزاء البلاد أو الرجوع بالزمن إلى الوراء». 

وقد أجرت مجموعة الوساطة الأوروبية عملا ميدانيا موسعا في سوريا؛ حيث أجرت مقابلات مع كبار مسؤولي النظام، وقادة المعارضة المعتدلين، وعناصر من الجماعات المتطرفة، مثل «جبهة النصرة» وتنظيم داعش. جاء التقرير في الوقت الذي طرد فيه الثوار المعتدلون بالجيش السوري الحر من معاقلهم في شمال سوريا. ولم تنجح مناشدة الثوار المعتدلين للولايات المتحدة من أجل تقديم المساعدة للحيلولة دون وقوع هذه الخسائر.

مناشدة الجيش السوري الحر للقادة الأميركيين من أجل تقديم المساعدة تبعث على الأسى عند قراءة محتواها: «إننا نواجه صعوبات كبيرة في مواجهة مقاتلي (جبهة النصرة) في إدلب... إننا بحاجة ماسة إلى الدعم الجوي». وفي الثاني من نوفمبر (تشرين الثاني) قال: «المعنويات منخفضة... من شأن الدعم الجوي أن يعمل على درء وقوع كارثة». 

وتشير هذه الانتكاسات الأخيرة إلى أنه من دون الدعم الذي ما زالت إدارة أوباما غير مستعدة لتقديمه حتى الآن، تعد الاستراتيجية الأميركية التي تدعم المعتدلين من أجل إلحاق الهزيمة بالمتشددين «مجرد خيال»، على حد وصف التقرير. وربما تعد الخطة البديلة التي يقدمها التقرير لوقف إطلاق النار غير واقعية أيضا، ولكنها قد تساهم في تقليل أعمال العنف.

وقد حظيت محاولات التوصل لـ«مصالحة» محلية، في العام الماضي، بدرجات متفاوتة من النجاح في حمص ودمشق. ويضرب التقرير المثل بمنطقة التل الواقعة بالقرب من دمشق، قائلا: «ساد بها اتفاق غير رسمي لفترة طويلة غاب بموجبه النظام والقوات الأمنية التابعة له عن المدينة، وأصبحت تدير شؤونها بنفسها بشكل فعال من خلال قوات الأمن الداخلية الخاصة بها، وطالما أنه لم يقم الثوار بشن هجماتهم من تلك المدينة، فبالتالي لن يقوم النظام بالرد». وحسب ما أفاد به أحد كبار المسؤولين بالنظام للقائمين على التقرير: «الحل الوحيد هو إجراء مصالحات محلية». وأضاف: «يجب إعادة الدولة السورية كلها، ويتعين أن يكون هناك احترام لحقوق وكرامة الجميع، بمن فيهم الثوار، مقابل احترامهم للدولة ومؤسساتها». 

تكمن المعضلة الكبيرة في توصيات المجموعة في أن الثوار ربما يعتبرون هذا النهج استسلاما. كما أن الأسد أصبح بمثابة نقطة جذب للمتشددين، وطالما أنه لا يزال في السلطة، فمن الصعب أن نتصور أن ينظر الثوار إلى أي شكل من أشكال المصالحة أكثر من كونه مجرد هدنة مؤقتة.

وحسب ما ذكرته مجموعة الوساطة الأوروبية: «هناك مسار متاح يمكن بموجبه الخروج من ذلك الجحيم». فإذا كانت إدارة الرئيس أوباما لديها استراتيجية بديلة متماسكة، دعونا نستمع إليها.

(عن صحيفة الشرق الأوسط السعودية، خدمة واشنطن بوست، 8 تشرين الثاني/ نوفمبر 2014)