صحافة عربية

مسؤول الكنيسة لملف الدولة: 30 يونيو ثورة من السماء

يؤيد الأنبا بولا فكرة منح صلاحيات واسعة للسيسي - أرشيفية
وصف الأنبا بولا، أسقف طنطا وتوابعها ومسؤول ملف العلاقات بين الدولة والكنيسة في الكنيسة الأرثوذكسية المصرية، "30 يونيو"، بأنها "عمل إلهي بكل المقاييس، وثورة من السماء"، بينما وصف ثورة 25 يناير بأنها "تسونامي".
 
وكانت مظاهرات 30 يونيو عام 2013 قد شهدت احتشادا قبطيا كبيرا فيها، بطلب من الكنيسة المصرية لأتباعها، بهدف إسقاط نظام الحكم المنتخب من قِبل الشعب، الذي تولى قيادته حينها "الإخوان المسلمون".
 
ووجه الأنبا بولا هجاء شديدا إلى فترة حكم الإخوان، وقال في حوار مع صحيفة "الوطن" الأربعاء: "كنا في فترة حكم الإخوان كأننا سفينة مبحرة في محيط متلاطم تتجه إلى جبل عال، وربّان السفينة ليست لديه قدرة، ولا خبرة على القيادة، كما أنه لا يسمع مَن حوله ممن يمتلكون توجيهه التوجيه الصحيح، وواضع على رأسه سماعات يسمع منها توجيهات تأتيه من بعيدين عن دائرة السفينة، ومن خارج الحدود، يوجهونه للعبور وسط هذا المحيط، فماذا كنت تتوقع غير غرق السفينة؟!"، على حد قوله.
 
وزعم أن "مصر كانت تغرق بكل المقاييس، ولم يكن أمامنا منقذ سوى "عمل إلهي"، عبر كسر هذا النظام المُخطط له لسنوات، والمدعوم من قوى عالمية وإقليمية، فبمجرد أن اعتلى الحكم هذا النظام، وبعد عام واحد انقلب الشعب على النظام، ونجح بمساندة الجيش في التخلص منه.
 
وتابع: "ثورة 30 يونيو كانت عملا إلهيا بكل المقاييس، لإنقاذ مصر من الإفلاس الذى جرى التخطيط له عبر تآكل الاحتياطي الأجنبي في البنك المركزي، ولا نجد ما نشترى به الوقود والقمح، لدفع الشعب إلى ثورة جياع تأتي بالإسلاميين المتشددين مرة أخرى، لكن الله حرك قلوب الدول العربية، خاصة الخليج، لإنقاذ مصر من إفلاسها، ويحرك القوات المسلحة لتدعم، وتسند الثورة غير المسبوقة، والكل يتعاطف مع الثورة، وأعطى الله نعمة لها في قلوب جميع المصريين، ولهذا نجحت الثورة".
 
 وعن تقويمه لثورة 25 يناير، قال بولا: "كنت أصف ثورة يناير بأنها «تسونامي» لأنه يأتي فجأة من الخارج، ويأتي بمياه نقية، لكن بعده تأتي كاسحة من السلبيات والعشوائيات معه، تحمل في نهايتها الركام وجثث الأموات، فالثورة كانت نقية في بدايتها لكن ركب موجة الثورة ركام من لا يفكر في مصر بل في حدود أوسع منها، ولا يفكر في شعب مصر بل يفكر في نفسه"، حسب قوله.
 
واستدرك: "أما 30 يونيو فهي ثورة من عمل الله، ثورة من السماء، فماؤها أكثر نقاوة؛ لأنها لا ملح فيها، لأنها آتية من السماء، وتبعث حياة في هذه الأرض، فمياهها تذهب إلى الصحراء لتزرعها، وتذهب إلى الصخور لتفتتها، وتُخرج معادن تفيد البلد"، على حد تعبيره.
 
ويُذكر أن الأقباط لم يشاركوا في ثورة 25 يناير، بإيعاز من الكنيسة، لكنهم شاركوا بكثافة في مظاهرات 30 حزيران/ يونيو 2013.
 
كما أن الكنيسة سحبت ممثليها في لجنة المائة لوضع الدستور أيام الرئيس الشرعي الدكتور محمد مرسي، من أجل إسقاط الجمعية التأسيسية التي غلب عليها المكون الإسلامي.
 
دور تركي بخطف الأقباط
 
تعقيبا على اتهامه تركيا بأنها تقف وراء قتل وخطف الأقباط المصريين في ليبيا في حديثه أثناء جنازة الأسرة القبطية التي قُتلت هناك مؤخرا، قال الأنبا بولا: "لم أتهم تركيا بالتحديد، لكني لمحت فقط، وطرحت تساؤلات: هؤلاء مصريون في ليبيا، وتوجد بين مصر وليبيا حدود مشتركة، ولم نجد وسيلة طيران واحدة تنقلهم من ليبيا إلى مصر، في الوقت الذى يُسمح فيه بالهبوط بأمان للطائرات التركية في المطارات الليبية دون غيرها من الطائرات".
 
وتساءل: "لماذا داعش تركت الأتراك الذين اعتُقلوا في سوريا والعراق دون الجنسيات الأخرى؟ فما الذي يوجد بين تركيا وهؤلاء الإرهابيين، وبينهم وبين إرهابيي ليبيا؟".
 
وعن الجهة التي تقف وراء خطف الأقباط المصريين بليبيا، قال: "الجهات تعلن عن نفسها، وهم من المتطرفين الإسلاميين المسيطرين على سرت، وليس لهم هدف معين من وراء تلك العملية سوى أن المصري مستهدف بصفة عامة، والقبطي بصفة خاصة مستهدف، بسبب دينه لأنه في نظر الإرهابيين كافر".
 
وناشد المصريين أن يوقفوا دخولهم لليبيا، حتى يستتب الأمر، وتتمكن الحكومة الليبية من السيطرة على الأوضاع، وهو أمر يحتاج لوقت.
 
مكاسب الأقباط كثيرة من حكم السيسي
 
وبالنسبة لأوضاع الأقباط بعد 6 أشهر من حكم السيسي، قال: "أرى نقاطا مضيئة على الطريق للأقباط، أولها الدستور المصري الذي أنصف القبطي، ولأول مرة أعطى القبطي حق المواطنة الكاملة، وتم ذكر المسيحي والكنيسة والمسيح والتاريخ القبطي بالدستور، وتم تجريم التمييز الديني، وإلزام الحكومة بتغيير المناهج الدراسية من أجل المواطنة".
 
وأضاف: "ولأول مرة تخرج قوانين الانتخابات لتنصف المسيحي، ويجد الأقباط فرصة مؤكدة لنجاحهم مع باقي الفئات المهمشة في الانتخابات البرلمانية عبر القوائم المغلقة، ومتاحة لهم الفرصة في الفردي، وتلك بارقة أمل".
 
واستطرد: "فضلا عما نجده من توجيهات الرئيس، وتعامل الحكومة مع الكنيسة لأجل إعداد مشروعين في غاية الأهمية، أولهما قانون بناء وترميم الكنائس الذي كان أهم مشكلات الفتن الطائفية في مصر في الماضي.. يضاف إلى ذلك قانون الأحوال الشخصية للأقباط الموجود في أدراج الحكومة منذ أيام الرئيس أنور السادات".
 
وتابع: "الأكثر إيجابية أن تمثل الكنيسة في لجنة حكومية تحت مظلة وزارة العدالة الانتقالية للمشاركة في مشروعي القانونين، وهذا شيء جديد على مصر، وضوء على الطريق، يعطي تطمينات للأقباط، عكس حكم الإخوان الذي خرج فيه عشرات الآلاف من الأقباط للخارج في بضعة شهور"، على حد زعمه.
 
وأكد أن "ما يحدث الآن هو ضوء أخضر لتمسك الأقباط بمصريتهم وبلدهم، نراه في وضع الأقباط داخل المجلس الاستشاري للرئيس الذى يضم علماء مصر، وتلك النقاط المضيئة ليست للأقباط فقط في فترة الرئيس"، على حد قوله.
 
قاتلت لصلاحيات أوسع للرئيس
 
ولكونه أحد صانعي الدستور، فإن رأيه في الأصوات التي تنادي بتعديله من أجل مدّ فترة ولاية الرئيس، هو أنه "لا بد أن نعود إلى الأصل، أنا شخصيا كنت من أشد المطالبين بعدم المساس بصلاحيات الرئيس في الدستور، وللأسف لم أنجح، رغم أنني مقاتل في هذا الأمر".
 
وعلل ذلك بأن "طبيعة تشكيل لجنة الخمسين التي وضعت الدستور أدت لذلك، بسبب وجود عدد ليس بقليل يمثل الأحزاب، والذين يتوقعون أنه لن يأتي منهم رئيس للدولة في المرحلة الحالية، وأقصى طموحاتهم أن يبقوا في البرلمان أو الحكومة، وتفكيرهم لصلاحيات أكثر للبرلمان والحكومة".
 
وأضاف: "أيضا كان يُنظر لصلاحيات الرئيس من أعضاء اللجنة بنظرة للماضي، وليس بنظرة للمستقبل، بمعنى أن الرئيس يهيمن على كل شيء في الدولة، ويتحكم في كل شيء حسب رؤية الكثيرين، الأمر الذى خافوا بسببه من المستقبل فقلصوا صلاحيات الرئيس".
 
وقال: "استطعنا داخل اللجنة تحجيم محاولاتهم تقليص صلاحيات الرئيس أكثر من ذلك، ولكني أرفض الآن تعديل الدستور، فالدستور ليس قانونا، وليتنا نتخلص من تلك الآفة، تعديل الدستور وقتما نشاء وتعديل القوانين حسب أهوائنا، فهناك دول منذ أن وضعت دساتيرها لم تعدلها حتى الآن، فأرجو أن ننأى بأنفسنا عن تعديل الدستور".
 
وأضاف: "أعتقد أن الرئيس السيسي لا يفكر في ذلك، وأنه قادر على دخول قلوب الجميع، وأن يدير عبر الآخرين لما فيه خير البلاد"، على حد تعبيره.