سياسة عربية

مصر تتكيف مع الفقر المائي.. وأزمة العطش تتفاقم في البلاد

انخفض منسوب الماء في النيل بشكل واضح بسبب سد النهضة - أرشيفية
تصاعدت أزمة نقص مياه الشرب في عدد من المحافظات المصرية، تزامنا مع وضع الحكومة خطة قومية للتكيف مع العجز المائي المتوقع تزايده في الشهور المقبلة.
 
وفاقم من سخط المواطنين استمرار أزمة انقطاع المياه في شهر رمضان، حيث بات كثير منهم يعاني للحصول على الحد الأدنى من احتياجاته المائية.
 
فقر مائي

ونقلت صحيفة "الوطن" عن مصدر مسؤول في وزارة الري قوله إن الزيادة السكانية ونقص كميات الأمطار المتساقطة على الهضبة الإثيوبية، سينتج عنه نقص كبير في حصة الفرد المصري من مياه النيل يصل إلى حد "الفقر المائي".
 
وأوضح المصدر أن الحكومة وضعت خطة عاجلة لضمان توفير 14 مليار متر مكعب من المياه متوقع تناقصها من حصة مصر خلال المرحلة المقبلة، بسبب إنشاء سد النهضة الإثيوبي، خاصة مع بدء المرحلة الأولى من عملية تخزين المياه خلف السد، التي ستبدأ عقب الانتهاء من الدراسات الفنية الخاصة به.
 
وأشار المصدر إلى صدور تكليفات عاجلة للحكومة، دون أن يوضح الجهة التي أصدرت هذه التكليفات، بوضع أولوية قصوى لقضايا المياه خلال الفترة المقبلة، والحد من التعديات وتلوث نهر النيل، وترشيد استخدام المياه عبر تغيير ثقافة المواطن للتكيف مع عصر الفقر المائي، وضرورة استنباط أصناف جديدة من المحاصيل الزراعية، التي تتحمل الجفاف والحد من الزراعات الشرهة للمياه مثل الأرز.
 
من جانبه، قال محمد عبدالعاطي وزير الرى، فى بيان للوزارة، الجمعة، تلقت "عربي21" نسخة منه أن عددا من الوزارات تشارك في وضع وتنفيذ الخطة القومية لإدارة الموارد المائية، وترشيد استخدام المياه خلال الفترة المقبلة، مضيفا أن أحد محاور الخطة هو تحلية مياه الآبار الجوفية لإعادة استخدامها  في الزراعة".
 
وقال خبراء في المياه، إن أحد الحلول التي بدأت الحكومة في تطبيقها، هو اللجوء لإعادة استخدام مياه الصرف الصحي في الزراعة والاستخدامات الأخرى بخلاف الشرب.
 
أزمة العطش تتصاعد
 
وفي سياق ذي صلة، تواصلت أزمة انقطاع مياه الشرب في عدد من المحافظات، وسط غضب واحتجاجات من المواطنين بسبب تجاهل المسؤولين للأزمة.
 
وفي كثير من المناطق ضطر الأهالي إلى دق طلمبات لسحب المياه الجوفية من أعماق الأرض، إلا أن هذا الحل تسبب لهم في مشكلات أخرى، حيث تختلط مياه الشرب بمياه الصرف الصحي ما يؤدي إلى إصابة الكثيرين بالأمراض.
 
وفي محافظة الدقهلية، في دلتا النيل، تظاهر عشرات المواطنين من مدينة السنبلاوين أمام مبنى المحافظة حاملين الجراكن الفارغة، احتجاجا على انقطاع المياه عنهم منذ أكثر من أسبوعين، كما هدد عدد منهم بالاعتصام أمام مبنى المحافظة لحين عودة المياه مجددا.
 
وفي مدينة بلقاس تجمهر المئات من الأهالي احتجاجا على انقطاع المياه منذ ثلاثة أسابيع، وهددوا بقطع خط المياه الواصل إلى قرى مجاورة لهم، أو الاعتصام أمام مبنى مجلس الوزراء في القاهرة لحين حل مشكلتهم.
 
من جانبها، قالت شركة مياه الشرب بالدقهلية إن سبب انقطاع المياه هو انخفاض منسوب نهر النيل وفروعه، وطالبت الأهالي بترشيد استهلاك المياه.
 
وفي سوهاج، جنوبي البلاد، تواضل انقطاع المياه عن مدينة طما، ما دفع الأهالي إلى شراء المياه من أحد المحطات الأهلية لتنقية المياه في قرى أخرى.
 
وفي قنا اضطر الأهالي في قرى دشنا وأبو تشت وقفط إلى شراء المياه من تجار يبيعونها بأسعار مرتفعة، وهو ما يزيد من الضغوط المالية عليهم.
 
ولم يختلف الحال كثيرا في عدد من مدن وقرى محافظة الفيوم، التي تعاني من انقطاع المياه منذ فترة طويلة؛ بسبب ضعف إنتاج محطة المياه الرئيسية في المحافظة جراء عيوب فنية في تنفيذها.
 
أما في محافظة الجيزة، فيعاني عدد من المناطق من انقطاع المياه لأيام طويلة، ولم تفلح شكاوى المواطنين في حل المشكلة، ما اضطر كثير منهم إلى الاعتماد على المياه المعدينة المرهقة لهم اقتصاديا.
 
كما سيطرت حالة من السخط على أهالي محافظة المنيا، بسبب الانقطاع المستمر للمياه.
 
وفي محافظة بني سويف هدد المواطنون بقطع الطرق الرئيسية والسكك الحديدية لإجبار الحكومة على حل الأزمة.
 
وقال مسؤولون في شركات مياه الشرب بالصعيد، إن أزمة المياه سببها انقطاع الكهرباء اللازمة لتشغيل محطات المياه بالمحافظات بكامل طاقتها.