سياسة عربية

منظمة حقوقية توثق 258 انتهاكا ضد المصريين في أيلول

الامن المصري الشرطة المصرية الاناضول
رصدت مؤسسة إنسانية (منظمة حقوقية مستقلة) وقوع 700 حالة انتهاك بحق المواطنين المدنيين في مصر، خلال شهر أيلول/ سبتمبر الماضي، وثقت المؤسسة منها 258 حالة؛ إذ يفرض النظام العسكري الحاكم في مصر قيودا كبيرة على تداول المعلومات، ويمنع المؤسسات الحقوقية من توثيق حالات الانتهاك أو الوصول للضحايا.

وقالت -في تقرير لها الجمعة-: "ما زالت قوات الأمن تُمعن في التنكيل بالمواطنين المصريين المعارضين للنظام العسكري الحاكم، وتمارس بحقهم انتهاكات بالجملة ازدادت وتيرتها في الفترة السابقة".

وأضافت: "منذ أحداث 3 تموز/ يوليو 2013، وعزل الجيش للرئيس محمد مرسي، يمارس النظام العسكري انتهاكات كثيرة بحق معارضيه، وصلت إلى القتل خارج إطار القانون، والاختطاف القسري، والتعذيب؛ لإجبار الضحايا على الاعتراف بتهم ملفقة".

وتابعت: "كما يمارس النظام العسكري في مصر الاعتقال التعسفي بحق المواطنين المدنيين (بينهم قُصر وسيدات) يعتقلهم في ظروف إنسانية سيئة في زنازين رديئة التهوية، تفتقر إلى مقومات الحياة، الأمر الذي ساعد على انتقال الأوبئة والأمراض بين المعتقلين".

وأردفت: "تُمعن قوات الأمن في استخدام الإهمال الطبي، ومنع الأدوية عن المعتقلين ذوي الأمراض المزمنة ومن يعانون من أوضاع صحية متردية، ويعدّ الحبس الانفرادي الذي تستخدمه السلطات المصرية بحق المعتقلين عذابا فوق عذاب الاعتقال، حيث يقبع المعتقلون في الحبس الانفرادي في زنازين ضيقة لا يوجد فيها مصدر للتهوية، يُحرمون من ساعات التريض والزيارات، ويتم تعذيبهم بين الحين والآخر".

وأشارت "إنسانية" إلى أن المعتقلين يلجأون إلى الإضراب عن الطعام -يصل إلى الإضراب الكلي في بعض الأحيان- بسبب سوء أوضاع المعتقلات، والمعاملة السيئة التي يلقونها، ويدفع الاعتقال التعسفي البعض منهم للدخول في إضراب عن الطعام.

أحكام الإعدام

وقالت: "خلال أسبوع، صدر قرار بإعدام 15 مواطنا، جُلهم من الشباب، في قضيتين، إحداهما تُنظر أمام القضاء العسكري، إلا أن المشترك بين القضيتين الظلم الواقع على ضحايا تلك الأحكام، إذ تعرض المتهمون إلى الاعتقال التعسفي (بعضهم قبل تاريخ وقوع الجرائم المتهمين فيها)، والإخفاء القسري، ذاقوا خلال فترات اختفائهم ألوانا من التعذيب؛ لانتزاع اعترافات منهم بالقوة".

ونوهت مؤسسة إنسانية إلى أنه في 24 أيلول/ سبتمبر الماضي أصدرت محكمة جنايات الجيزة حكما بالإعدام شنقا لسبعة متهمين، والسجن 10 سنوات لخمسة آخرين؛ لاتهامهم بقتل اللواء نبيل فراج بمنطقة كرداسة بمحافظة الجيزة.

وذكرت أن حكم المحكمة جاء بعد تصديق مفتي الجمهورية على قرار إعدامهم، بعدما أحالت له المحكمة في حزيران/ يوليو الماضي أوراق 13 متهما من أصل 23 شخصا في القضية؛ لاستشارته في قرار إعدامهم.

وفي 21 أيلول/ سبتمبر الماضي، صدّق وزير الدفاع المصري، صدقي صبحي، على قرار إعدام 8 متهمين في القضية العسكرية رقم 174، المعروفة إعلاميا باسم "العمليات المتقدمة".

ولفتت إلى أن مفتي الجمهورية صدّق في 25 شباط/ فبراير الماضي على حكم إعدام الشباب الثمانية، وذلك قبل أن يُصدق وزير الدفاع أيضا على الحكم بإعدامهم.

ورصدت مؤسسة إنسانية وقوع انتهاكات عدة بحق المتهمين خلال فترة اعتقالهم، كما أن البعض منهم جرى اعتقاله قبل وقوع الجرائم التي وجهت له، وتعرض الكثير منهم للتعذيب الشديد والإخفاء القسري لمدة زادت عن الشهر؛ لانتزاع اعترافات منهم بالقوة، قبل أن تظهر صورهم في تسجيل مصور نشرته وزارة الداخلية المصرية يعترفون فيه بالتهم الموجهة لهم تبدوا آثار التعذيب واضحة عليهم.

القتل خارج إطار القانون


ووثقت مؤسسة إنسانية أيضا وقوع 6 حالات قتل لمواطنين مصريين، بعضهم على يد قوات الأمن، وحالة قتل منهم في مشاجرة في العاصمة الروسية موسكو.

ووثقت "إنسانية" مقتل المواطن محمد فوزى عطية عبدالرحمن عمارة ( 32 عام)، متزوج ولديه 3 أولاد، يملك مقهى بقرية الحصوة بمركز أبو كبير بمحافظة الشرقية، حيث يُقيم.

وقالت: "تحديدا في 25 أيلول/ سبتمبر الماضي، قام ضابط شرطة بقتله بالرصاص الحي، ما أدى إلى وفاته على الفور، وذلك عقب مشادة كلامية بين الطرفين؛ لاعتراض الضحية على اقتحام الضابط قهوته لاعتقال عدد من المواطنين تعسفيا، فأخرج الضابط سلاحه، وأطلق الرصاص على الضحية، فأرداه قتيلا".

كما وصلت شكاوى للمؤسسة من الأهالي بالقرية تؤكد أن ضابط الشرطة القاتل هدد شهود واقعة القتل بالاعتقال التعسفي.

وأشارت إلى مقتل مواطن مصري يدعى "حمودة محمد سالم مسلم" (34 عام) في مشاجرة بالعاصمة الروسية "موسكو"، وسط صمت السلطات المصرية على الحادث.

وقد لقى "حمودة" حتفه في 25 أيلول/ سبتمبر الماضي، إثر مشادة مع بعض الأفراد، اعتدوا عليه بآلة حادة على رأسه، فلقي حتفه على الفور، وأكدت أسرة الضحية أن السلطات المصرية لم تحرك ساكنا تجاه الحادث، ولم تطالب بفتح تحقيق فيه.

الإخفاء القسري


وخلال الشهر ذاته، وثقت مؤسسة إنسانية وقوع 65 حالة اختطاف قسري لمواطنين مدنيين، 90% منهم شباب دون سن الثلاثين عاما، بينهم قُصر.

وأكدت أن ضحايا الاختطاف القسري يقبعون في المقرات السرية للأمن الوطني (أمن الدولة)، ويذوقون خلال فترة اختطافهم ألوانا من التعذيب؛ لانتزع اعترافات منهم بالقوة، وأنه خلال فترة الاختطاف لا تتمكن أسر الضحايا أو محاموهم من معرفة مكانهم أو التواصل معهم.

الاعتقال التعسفي

كما وثقت "إنسانية" وقوع 118 حالة اعتقال تعسفي لمواطنين مدنيين في ظروف احتجاز غير آدمية، مؤكدة أن 40% من المعتقلين فوق سن الخمسين عاما، يعانون من ظروف صحية متردية، ويشتكي عدد منهم من أمراض مزمنة يحتاجون بسببها إلى متابعة صحية مستمرة، وهو ما تفتقده السجون المصرية.

اقتحام القرى والمدن

وكذلك، وثقت مؤسسة إنسانية قيام قوات الأمن بمحافظة دمياط باقتحام قرية البصارطة في 26 أيلول/ سبتمبر الماضي، حيث قامت قوة كبيرة من الجيش والشرطة باقتحام القرية، تحت غطاء من إطلاق النار الكثيف من قبل أفراد الأمن والمدرعات المصاحبة لهم.

كما قامت قوات الأمن بإحراق عدد من منازل المواطنين، منهم منزل المواطنة "مريم ترك"، الذي حرقته قوات الأمن للمرة الثانية في محاولة لاعتقالها.

وقد اعتقلت قوات الأمن المواطنة "مريم ترك" لأكثر من عام، قبل أن تخلي سبيلها مؤخرا، وتأمر المحكمة بإعادة محاكمتها.