سياسة عربية

علماء وشيوخ يرحبون بدعوات فتح فروع للأزهر في إسرائيل

عمر سالم (يسار) اصطحب حاخامات متخفين إلى جامعة الأزهر سابقا- أرشيفية
رحب شيوخ وأساتذة بالأزهر بالدعوة التي أطلقها باحث إسلامي أمريكي من أصل مصري، طالب فيها بفتح فروع للأزهر داخل إسرائيل.
 
وقال الباحث عمر سالم، في بيان له يوم الجمعة: "كما أن لليهود مكتبا ومقرا ومكتبة وكنيسا في القاهرة، يجب أن يكون هناك مكتب ومقر ومكتبة ومعهد أزهري ومسجد للأزهر الشريف داخل إسرائيل، حتى نخترق اليهود في عقر دارهم كما اخترقونا في عقر دارنا، مشيرا إلى أن العرب لن يقضوا على غطرسة إسرائيل والتمييز العنصري هناك إن وُجد إلا بوجود مقر ومكتب تمثيل ومعهد ومكتبة أزهرية في قلب إسرائيل".
 
يشار إلى أن الباحث عمر سالم من أشد الداعين للتطبيع بين العرب وإسرائيل، وزار دولة الاحتلال أكثر من مرة لإلقاء محاضرات هناك، كان آخرها المحاضرة التي ألقاها في جامعة حيفا في كانون الأول /ديسمبر الماضي عن كتابه "السلام المفقود: توظيف الدين في الصراع العربي الإسرائيلي"، وتعرض وقتئذ لهجوم شديد من الطلبة الفلسطينيين، الذين منعوه من إلقاء المحاضرة، معتبرين كلامه إهانة للنضال الوطني الفلسطيني والعربي وللشهداء وعائلاتهم.

وأضاف في بيانه أن وجود اليهود في فلسطين "يعدّ احتلالا من وجهة النظر العربية، أما من وجهة النظر الأمريكية والأوروبية والأسترالية وكثير من الدول الآسيوية والأفريقية، فإن وجودهم في فلسطين يعد حقا تاريخيا ودينيا"، مؤكدا أن "الكثير من أساتذة الأزهر مستعدون للذهاب إلى إسرائيل، والدعوة إلى الله هناك، وخدمة ما يقرب من ثلاثة ملايين من عرب 48، وتعريفهم بدينهم".

مدافع عن مواقف إسرائيل
 
ويزعم سالم أن إسرائيل "دولة مسالمة وديمقراطية، وتحافظ على حقوق الإنسان، وأن العرب هم من يجعلون منها دولة مجرمة محاربة".
 
وسبق أن ورط سالم قيادات بحزب النور السلفي وأساتذة من الأزهر في أيار/ مايو الماضي في لقاءات مع حاخامات يهود جاءوا لمصر للسياحة، دون أن يفصح عن هوياتهم، ما أثار جدلا وقتها.
 
وكانت جامعة الأزهر أصدرت بيانا حذرت فيه من أن عمر سالم يزعم أنه حاصل على دكتوراه من الجامعة، مشددة على أن رسالته هذه تشتمل على خروج عن ثوابت وإجماع المسلمين، وتشتمل على ألفاظ ظاهرها الكفر.
 
من جانبه، رحب رئيس لجنة الفتوى الأسبق بالأزهر، الشيخ عبد الحميد الأطرش، بدعوة فتح فروع للأزهر الشريف داخل إسرائيل، قائلا، في تصريحات صحفية، إن هذه الخطوة "لا تعد دعوة للتطبيع؛ لأن هناك فلسطينيين يعيشون في إسرائيل، وينتمون لعرب 48، فما المانع من وجود فروع للأزهر هناك تعلم هؤلاء الفلسطينيين صحيح دينهم، مشيرا إلى أنه من واجب الأزهر أن ينشر الإسلام في جميع بقاع العالم".

ولمَ لا

 
وتعليقا على هذه الدعوة، قال وكيل الأزهر الأسبق، الدكتور صبري عبادة، إن فكرة فتح فروع للأزهر في إسرائيل موجودة منذ زمن بعيد، مشيرا إلى أن الأزهر كان يرسل بعثات دينية للأراضي المحتلة قبل ثورة يناير، خاصة في شهر رمضان؛ حيث كان يرسل دعاة وأئمة هناك.
 
وأضاف عبادة، في تصريحات لـ"عربي21"، أن الموضوع لا علاقة له بالسياسة، فهو في المقام الأول له أهداف دينية؛ لأن التعليم الأزهري غير موجود في الأراضي المحتلة، ولا بد للأزهر أن يقدم الدعم الديني للمسلمين هناك بعيدا عن "حالة الاحتقان السياسي" بين مصر وإسرائيل، فنحن لا ننظر للموضوع على هذا الأساس؛ لأننا في المقام الأول دولة جوار لفلسطين، ولا بد أن نحافظ على هذا الجوار وندعم حيراننا دينيا، بعيدا عن أي مشاكل سياسية.
 
وأكد أن الأزهر حريص على تقديم العلم والدعوة الإسلامية للمقيمين في إسرائيل؛ من أجل الفهم الصحيح للدين، ورفع حالة السلام والأمن والطمأنينة لديهم، فالمسلمون لحمة واحدة، وفلسطين برغم احتلالها تظل جزءا لا يتجزأ من الكيان العربي، ولا بد للأزهر أن يدعمها ويدعم عرب 48 المسلمين ذوي الجنسية الإسرائيلية، الذين يحتاجون للتعليم الأزهري.
 
من جانبه، قال عضو هيئة كبار العلماء في الجامع الأزهر، الدكتور أحمد معبد، إن الأزهر لا يستطيع أن يقيم عملية تبادل ثقافي مع إسرائيل؛ نظرا لوجود مشكلات سياسية كبيرة بين العرب وإسرائيل، مشددا على أن الأزهر محتص بشق واحد فقط، هو الشق الدعوي والديني.
 
وأضاف أنه على الرغم من ذلك، فإن الأزهر عليه دور، وواجب أن يرعى المسلمين في كل مكان، ويقدم الدعم الديني والتعليم الأزهري لهم، حتى لو كانوا في الأراضي المحتلة أو إسرائيل، مثلما تفعل الكنيسة وترعى الأقباط في أي مكان، مشيرا إلى أن الأزهر لديه مبادئ ثابتة في الأراضي المحتلة، وهي الحفاظ على التراث الإسلامي وعلى المسجد الأقصى المبارك، باعتباره أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.
 
وأكد أنه مع فكرة أن يدعم الأزهر المسلمين حتى لو كانوا إسرائيليين؛ لأن دور الأزهر قاصر على تقديم العون الديني للدول الإسلامية التي تتبع المذهب السني والإسلام الوسطي، لكن دون تطبيع وتبادل ثقافي رسمي مع دولة إسرائيل، مشيرا إلى أنه لا يوجد تبادل ثقافي بين الأزهر وبين الدول الشيعية.
 
وأوضح أن وزارة الأوقاف كانت ترسل أئمة وخطباء إلى الأراضي المحتلة في شهر رمضان، لكن هذا الأمر توقف بعد ثورة يناير، خاصة وقت "وجود الإخوان المسلمين في الحكم؛ بسبب الشحن السياسي والتوتر في المنطقة، لكن أعتقد أن الأزهر ينظر في الأمر الآن، ويعيد النظر في إرسال أئمة وبعثات إلى الأراضي المحتلة".