سياسة عربية

هكذا يرى سياسيون مشاركة العاهل المغربي بقمة الاتحاد الأفريقي

أكد صلاح الدين مزوار، بالقمة الفرنسية الأفريقية أن قرار المغرب العودة للاتحاد الأفريقي مرحب به بشدة- أرشيفية
يرى خبراء وسياسيون أن عودة المغرب إلى حضن منظمة الاتحاد الأفريقي قد تعترضه بعض الصعوبات نظرا للقوانين المنظمة للاتحاد والتي تؤكد على ضرورة الاعتراف بكافة الدول الأعضاء، بما في ذلك "الجمهورية الصحراوية" التي ترفض المملكة المغربية الاعتراف بها باعتبارها "كيانا وهميا".

وكان رئيس الحكومة المغربية المكلف، عبد الإله بن كيران، صرح أن عاهل البلاد الملك محمد السادس، سيحضر قمة الاتحاد الأفريقي المرتقبة في نهاية كانون الثاني/ يناير الحالي، بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، للدفاع عن عودة المغرب إلى حضن الاتحاد الأفريقي.

وتعليقا على رغبة المغرب العودة للاتحاد والصعوبات التي قد تعترض مسعاه، قال أستاذ العلوم السياسية، عبد الرحيم العلام، إن هناك "العديد من مواد القانون الأساسي للاتحاد الأفريقي تخالف الدستور المغربي، سيما فيما يتعلق بقضية الوحدة الترابية"، مشيرا إلى أن "بنود الاتحاد تنص على ضرورة الدفاع عن وحدة الدول الأعضاء، وهذا يعني أن المغرب ملزم بالدفاع عن وحدة كل الأعضاء بما في ذلك البوليزاريو لأنها أيضا عضو في الاتحاد".

وأوضح العلام في تدوينة له على حسابه بـ"فيسبوك"، أن المادة الرابعة من قانون الاتحاد الأفريقي، "تنص أيضا على ضرورة الاعتراف بالحدود القائمة عند نيل الاستقلال، مما يعني أن المغرب عليه أن يعترف فقط بحدوده التي كانت قائمة سنة 1956، والتي كانت لا تضم الكثير من الأراضي الجنوبية".

وتساءل: "فهل سيوافق البرلمان على اتفاقية من هذا النوع؟ وهل ستقدم أي جهة من الجهات التي يخول لها الدستور حق الطعن في ذلك أمام المجلس الدستوري؟ وهل تستطيع المحكمة الدستورية إرجاع البنود التي تخالف الدستور؟ وهل سيصادق الملك الذي يخوله الدستور مهمة حماية الوحدة الترابية، على معاهدة تجعل المغرب في وضع من هذا النوع؟".

ولفت في تدوينة أخرى إلى أن الساسة في المغرب لا أحد منهم "في مقدوره مناقشة توقيع المغرب على القانون الأساسي (للاتحاد الأفريقي)، رغم أنه يتضمن بنودا خطيرة من شأنها الإضرار بمواقف المغرب ومطالبه التاريخية، فقط تم أمر البرلمانيين برفع اليد بالموافقة دون نقاش"، على حد تعبيره.

وكان العاهل المغربي الملك محمد السادس  دعا على هامش أشغال المجلس الوزاري، الذي عقد أخيرا، إلى تسريع مسطرة المصادقة على القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي بما في ذلك اعتماده من طرف مجلسي البرلمان.

من جهته، أكد البرلماني السابق عن حزب العدالة والتنمية، عبد السلام بلاجي، ضرورة أن تعمل الدبلوماسية المغربية بنفس طويل للعمل من داخل منظمة الاتحاد الأفريقي على محاصرة الجمهورية الوهمية وتقليص عدد الدول المعترفة بها في أفق سحب عضويتها في المنظمة.

وأوضح في تدوينة له على حسابه بـ"فيسبوك"، موافقة 38 دولة، لحد الآن، من بين 54 على طلب عضوية المغرب، "أي أن 16 دولة لم توافق من بينها 14 دولة تعترف بالجمهورية الوهمية"، مشيرا إلى أن "مسابقة الألف ميل تبدأ بالخطوات الأولى"، حسب قوله.

وأضاف: "عضوية المغرب في الاتحاد الإفريقي هي بداية لمعركة دبلوماسية شاقة بدأها الملك في جولاته الإفريقية وأعطت ثمارها الأولى بموافقة 10 دول إضافية إلى 28 دولة سابقة، منها دول كانت خصومتها كبيرة للمغرب مثل إثيوبيا ونيجيريا، فضلا عن تونس وموريتانيا والسودان ومصر التي دعمت عضوية المغرب".

وبخصوص المادتين 3 و4 من ميثاق الاتحاد الأفريقي، قال بلاجي إن الصحراء المغربية حين نالت استقلالها دخلت تحت سيادة البلد الأم، ولذلك فالمغرب متوافق مع مقتضيات الفقرة (ب) من المادة الرابعة التي تشير إلى مبدأ احترام الحدود القائمة عند نيل الاستقلال.

وأشار إلى أن الفقرة (ب) من المادة الثالثة، يمكن البرلمان أن يتحفظ عليها ولا يمكنه أن يرفضها، لأن البرلمان إما أن يوافق على "مبدأ المصادقة" أو يرفضه جملة واحدة، وليس من حقه التصويت على المواد ولكن من حقه التحفظ عليها، وتسجل الحكومة تحفظاتها أو تفسيرها للمواد في خطاب العضوية، مضيفا أن حق التحفظ محفوظ لكل الدول بمقتضى معاهدة فيينا لعام 1969.

وتقول الفقرة (ب) من المادة الثالثة لميثاق الاتحاد الأفريقي إن من بين أهداف الاتحاد "الدفاع عن سيادة الدول الأعضاء ووحدة أراضيها واستقلالها"، ما يشير بالتبعية إلى ضرورة اعتراف المغرب بالكيان الوهمي لجبهة البوليساريو، بحسب مراقبين.

وسبق لوزير الشؤون الخارجية والتعاون، صلاح الدين مزوار، أكد أمس السبت بباماكو، أن قرار المغرب العودة للاتحاد الأفريقي مرحب به بشدة.

وقال مزوار في تصريح للصحافة عقب مشاركته في الدورة 27 للقمة الفرنسية الأفريقية، إنه "خلال اللقاءات المتعددة التي عقدتها، لاحظت أن قرار المغرب العودة للاتحاد الأفريقي مرحب به بحرارة".

وكان العاهل المغربي، قد أعلن قرار بلاده العودة إلى الاتحاد الأفريقي، في رسالة إلى قمته التي انعقدت في 18 تموز/ يوليو 2016، برواندا، وذلك بعد مغادرتها للمنظمة قبل 32 عاما.
 
وكانت المملكة قد تقدمت رسميا بطلب، في أيلول/ سبتمبر الماضي، للعودة إلى الاتحاد الأفريقي بعدما انسحبت منه في 1984، احتجاجا على قبول المنظمة عضوية "الجمهورية الصحراوية" التي شكلتها جبهة (البوليساريو)، وقد بقيت عضوية الرباط معلقة في المنظمة ثم في الاتحاد الأفريقي الذي تأسس في 2001، ويضم حاليا 54 دولة.

وكانت عدة دول وقعت ملتمس المغرب القاضي بعودته إلى الاتحاد مقابل إخراج "البوليساريو"، وعلى رأسها السنغال وكوت ديفوار وتشاد والغابون والسودان؛ في حين رفضت دول أخرى هذا الملتمس ووقفت إلى جانب الجزائر وعلى رأسها موريتانيا وجنوب أفريقيا.

ويسير المغرب معظم مناطق الصحراء منذ 1975، أي بعد خروج الاستعمار الإسباني، ما أدى إلى اندلاع نزاع مسلح مع جبهة البوليساريو استمر حتى عام 1991، حين توصلت الأمم المتحدة إلى وقف لإطلاق النار تشرف على تطبيقه بعثة "المينورسو" التي لا تزال جهودها في الوساطة بين أطراف النزاع متعثرة.

وتقترح الرباط منح حكم ذاتي للصحراء المغربية تحت سيادتها، إلا أن "البوليساريو" تطالب باستفتاء يحدد عبره سكان المنطقة مصيرهم.