سياسة دولية

مسلمو أراكان؛ أكثر الأقليات المسلمة اضطهادا في العالم

تساءلت الصحيفة عن إمكانية لجوء هذه الأقلية المضطهدة إلى التطرف- أرشيفية- الأناضول
تساءلت الصحيفة عن إمكانية لجوء هذه الأقلية المضطهدة إلى التطرف- أرشيفية- الأناضول

نشرت صحيفة "لاكروا" الفرنسية مقابلة مع أليكساندرا دي مرسان، وهي عالمة أنثروبولوجيا وأستاذة-باحثة في معهد اللغات والحضارات الشرقية بباريس. وقد تطرقت الباحثة إلى القمع الذي يتعرض له مسلمو أراكان في بورما، فضلا عن مخاطر التطرف المحدقة بهم.
 
وقالت الصحيفة، في الحوار الذي  ترجمته "عربي21"، إن الاشتباكات بين هذه الأقلية المسلمة المضطهدة في بورما وقوات الأمن أدت إلى مقتل أكثر من 70 شخصا يوم الجمعة (25 من أغسطس/آب) في ولاية راخين، التي تعرف باسم أراكان، الواقعة على الحدود مع بنغلاديش.
 
وفي سؤال الصحيفة عن وضعية مسلمي أراكان في هذا البلد، أوردت أليكساندرا دي مرسان أنه، "يُطلق على هذه الأقلية اسم "الروهينغا" (نسبة لجماعة من المسلمين الاستقلاليين، ظهرت في الخمسينات). وفي الأثناء، يُنظر إلى أفراد هذه الأقلية على أنهم دُخلاء وأجانب، في الوقت الذي وقع فيه إقصاؤهم إلى درجة عدم منحهم الجنسية البورمية".
 
وأضافت دي مرسان أن "الغالبية البوذية، ذات التوجهات القومية، تنعت هؤلاء المسلمين "بالكالا" (وهي كلمة عنصرية مهينة تعني الأسود)، في حين لا تعتبرهم سوى مجرد أجانب قدموا من الغرب مع العدو الاستعماري البريطاني. أما الدولة، فتدعوهم "بالبنغاليين". ويُشير هذا المصطلح إلى المهاجرين غير الشرعيين النازحين من بنغلاديش، وفي ذلك تأكيد على فكرة عدم انتمائهم إلى المجتمع البورمي".
 
وتساءلت الصحيفة عن إمكانية لجوء هذه الأقلية المضطهدة إلى التطرف. وفي هذا الصدد، عرجت الباحثة على أنه "منذ سنوات ونحن نخشى اندلاع موجات عنف على غرار الأحداث التي تعيشها هذه المنطقة في الوقت الراهن. فإثر المواجهات المسلحة التي جدت مؤخرا بين الطرفين، أصبح الوضع أكثر إثارة للقلق مما كان عليه في شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي، الذي سجل استخدام مسلمي أراكان السلاح للمرة الأولى".

 اقرأ أيضا : شكوى ضد رئيس بورما بتهمة "إبادة" أقلية روهينغيا

وأردفت دي مرسان أن "الخطر يكمن في تداعيات الممارسات التعسفية والاضطهاد على السكان المسلمين العزل. ففي تشرين الأول/أكتوبر، شنّ الجيش البورمي حملات قمعية واسعة، دفعت عشرات الآلاف من المسلمين إلى اللجوء إلى دولة بنغلاديش المجاورة. ومنذ ذلك الحين، تم إغلاق الحدود الفاصلة بين البلدين".
 
وفي السياق ذاته، أشارت هذه الباحثة إلى أنه "ليس من المستبعد أن تستغل الجماعات الإرهابية هذه الأزمة. فقد باتت قضية المسلمين في بورما اليوم منتشرة بين صفوف المجتمعات الإسلامية في جميع أنحاء العالم، علما أنه لا يخفى على أحد حجم الاضطهاد الحقيقي الذي ما فتئت تتعرض له هذه الأقلية. ونظرا لما عانوه من ويلات طيلة سنوات، تشكل هذه القضية منفذا حتى تبادر الجماعات المتطرفة بالتحرك في المنطقة. من ناحية أخرى، يجب تناول مسألة التشدد في بنغلاديش بشكل جدي، حيث توجد حركات متطرفة وخطيرة".
 
وفيما يتعلق بقراءتها لموقف كل من الحكومة البورمية وأون سان سو تشي من هذه القضية، نقلت الصحيفة على لسان أليكساندرا دي مرسان أن "أون سان سو تشي برزت على الساحة السياسية بعد عقود من الدكتاتورية العسكرية، لذلك يبدو نفوذها محدودا جدا. وفي الأثناء، تمكن الجيش من اكتساب سلطة قانونية هامة في سنة 2008. فقد سيطر على عدة وزارات، فضلا عن استيلائه على العديد من المقاعد داخل البرلمان. ومن هذا المنطلق، يبدو قائد الجيش كما لو أنه الرئيس الفعلي للدولة. ولذلك، تهيمن على هذه الدولة "سلطة مزدوجة"، في حين أن السلطة الرئاسية لا تستطيع تجاوز المؤسسة العسكرية، كما لا تتجرأ على معارضتها".
 
وأضافت أليكساندرا دي مرسان أنه "علاوة على نفوذ الجيش الواسع، تتعامل أون سان سو تشي بحذر مع الأغلبية البوذية التي أصبحت تتسم بنزعة قومية منذ النضال المناهض للاستعمار. فعلى سبيل المثال، تُطلق هذه الناشطة السياسية، أون سان سو  تشي، على المسلمين في البلاد اسم "مجتمع أراكان المسلم". ويُعد هذا التعبير من أكثر المصطلحات حيادا، مقارنة بالعبارات المستخدمة من قبل الجيش والقوميين".
 
وأوردت الصحيفة على لسان أليكساندرا دي مرسان أنه "في السنة الماضية، أنشأت هذه المنشقة السابقة لجنة برئاسة الأمين العام السابق لمنظمة الأمم المتحدة، كوفي عنان، الذي قدم تقريرا عن الوضع البورمي يوم الخميس (25 من آب/أغسطس). وفي الحقيقة، يحمل السكان من المسلمين انطباعا سيئا للغاية بشأن هذه اللجنة".
 
وفي الختام، أفادت الصحيفة نقلا عن أليكساندرا دي مرسان أنه "لا يجب التغاضي عن واقع أن بورما دولة فقيرة وتُعاني من مشاكل كثيرة ناجمة عن الرياح الموسمية. علاوة على ذلك، تواجه البلاد مأزقا حقيقيا على خلفية الاشتباكات الحدودية، ناهيك عن جميع التحديات التي فرضتها الديكتاتورية القديمة. وفي حين أنه من المؤسف أن أون سان سو تشي لا تدين ممارسات التعذيب في حق "أكثر الأقليات اضطهادا في العالم"، وفقا لوصف الأمم المتحدة، من الضروري تفهم أن هذه الأزمة تُعد مشكلة واحدة ضمن القضايا العديدة التي تواجه هذه الناشطة".
 
التعليقات (0)