سياسة دولية

المبعوث الأممي لليمن: السلام يواجه تحديات ووساطته باتت مهددة

أشار المبعوث الأممي إلى أن التصعيد في البحر الأحمر يعيق جهود السلام باليمن- الأناضول
أشار المبعوث الأممي إلى أن التصعيد في البحر الأحمر يعيق جهود السلام باليمن- الأناضول
كشف المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، الأربعاء، أن مسار السلام يواجه تحديات متزايدة تهدد الوساطة التي يقوم بها في ظل التصعيد الإقليمي الذي يؤثر على اليمن.

وقال غروندبرغ خلال إحاطته لمجلس الأمن، الأربعاء، إنه يجتمع اليوم مع المجلس في وقت تحفه التحديات بشكل خاص بالنسبة لليمن والمنطقة.

وأضاف أنه حتى وقت قريب، كنا نحرز تقدما ملموسًا في جهود الوساطة، حيث التزمت الأطراف اليمنية أواخر ديسمبر/ كانون أول 2023 "بوقف إطلاق النار على مستوى البلاد، وعلى اتخاذ تدابير لتحسين الظروف المعيشية، واستئناف عملية سياسية يمنية- يمنية".

وتابع المبعوث الأممي بأن محور الاهتمام قد تحول منذ ذلك الحين، فيما أصبح مشهد الوساطة أكثر تعقيدا الآن، والجهود المبذولة للتوصل إلى اتفاق تعصف بها أولويات ومصالح مختلفة.

اظهار أخبار متعلقة


وأشار إلى أن "تصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بالحرب في غزة، وبشكل خاص التصعيد العسكري في البحر الأحمر، يؤدي إلى تباطؤ وتيرة جهود السلام في اليمن".

وقال هانس غروندبرغ إنه على الرغم من محاولاته عزل عملية السلام عن الديناميات الإقليمية الأوسع، إلا أن الواقع يبرهن أن جهود الوساطة في اليمن لا يمكن النأي بها عما يحدث... فما يحدث على المستوى الإقليمي يؤثر على اليمن، وما يحدث في اليمن يمكن أن يؤثر على المنطقة.

وأعرب عن قلقه من التطورات المثيرة في اليمن المتمثلة بـ"الهجمات المتكررة التي شنتها جماعة أنصار الله (الحوثي) على السفن في البحر الأحمر وما تلاه من قيام الولايات المتحدة والمملكة المتحدة باستهداف مواقع لتخزين الأسلحة وأنظمة للصواريخ وأهداف أخرى تقع في المناطق التي تسيطر عليها الجماعة".

وقال مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن إنه بينما الأضواء مسلطة على البحر الأحمر، فإن هناك تطورات مثيرة للقلق في اليمن على طول عدة جبهات وذلك بوقوع اشتباكات وتحشيد وخسائر بشرية، بما يشمل مناطق شبوة ومأرب والجوف  وصعدة وتعز (شرق وشمال وجنوب) معبرا عن قلقه من "تزايد التهديدات العلنية بالعودة إلى القتال".

وأكد الدبلوماسي السويدي أنه قام بزيارات إلى عدن والمخا وتعز خلال الأسبوع الماضي، حيث إنه شدد باستمرار على أهمية الحفاظ على الهدوء على الخطوط الأمامية وحماية التقدم المحرز حتى الآن.
ولفت إلى أنه على الرغم من التحديات المتزايدة التي يواجهها مسار السلام الآن، فإن نهج الوساطة الذي اعتمده يتسم بمرونة كافية للتكيف مع مختلف السيناريوهات والتحديات.

وقال إن هناك حاجة إلى "رؤية خفض للتصعيد على المستوى الإقليمي... تنخرط الأمم المتحدة مع الجهات المعنية بهدف تشجيع منح الأولوية لاستخدام القنوات الدبلوماسية تحقيقا لذلك الغرض".

وأردف قائلا: "أعمل مع الأطراف اليمنية والفاعلين الإقليميين ذوي الصلة لدعم خفض التصعيد في البحر الأحمر لحماية مساحة الوساطة في اليمن".

وأوضح المبعوث الأممي أنه يتعين على الأطراف اليمنية وقف الاستفزازات العلنية والامتناع عن استغلال الفرص العسكرية داخل اليمن في هذه المرحلة الحساسة.

وقال إن "اليمن ليست مجرد ملحوظة هامشية في حواشي قصة إقليمية أوسع، ولذلك فإن الأطراف المعنية بحاجة إلى إعادة تركيزهم على حماية التقدم الذي تم تحقيقه حتى الآن نحو التوصل إلى اتفاق".

اظهار أخبار متعلقة


وأكد أن التصعيد الإقليمي لا يُبطل الاحتياجات الملحة في اليمن المتعلقة "بوقف إطلاق النار في أرجاء البلاد، ودفع رواتب القطاع العام، واستئناف صادرات النفط، وفتح الطرق والموانئ والمطارات وإعادة الإعمار وبنود أخرى كانت قيد التفاوض".

ومضى قائلا: "إن السلام هو مشروع سياسي، وإن الأساس الرئيسي لكل هذا هو عملية سياسية يمنية-يمنية، ذات مصداقية ومدعومة دوليًا ليقرر اليمنيون كيفية إنهاء الحرب بشكل دائم وبناء مستقبل سياسي جديد".

وبين أن خارطة الطريق الأممية ـ تم الإعلان عنها نهاية العام الماضي ـ قيد المناقشة "تقدم مستقبلا بديلا لحياة الحرب والفقر والقمع في اليمن وبدلا من عقلية المحصلة الصفرية للحرب والاستنزاف، مؤكدا أنه يمكن للأطراف أن تتعاون لتحقيق مكاسب ملموسة لجميع اليمنيين".

وأواخر كانون أول/ ديسمبر من العام الماضي، أعلن المبعوث الأممي "غروندبرغ" أن طرفي الصراع في اليمن توصلا إلى اتفاق يقضي "بوقف دائم لإطلاق النار والدخول في عملية سياسية يمنية-يمنية لإنهاء الحرب في البلاد".

التعليقات (0)