صحافة دولية

"لوموند" تستعرض تفاصيل مفاوضات النووي بين الغرب وإيران؟

مفاعل نطنز الإيراني - غوغل إيرث
مفاعل نطنز الإيراني - غوغل إيرث

نشرت صحيفة لوموند الفرنسية تقريرا حول تفاصيل المحادثات النووية التي تجري بين إيران من جهة ودول "5+1" من جهة أخرى، وأشارت إلى أن هذه المحادثات دخلت مرحلتها الحاسمة والأخيرة هذا الأسبوع في مدينة لوزان السويسرية، بعد أن كانت قد أسفرت في الرابع والعشرين من تشرين الثاني/ نوفمبر 2013 عن توقيع اتفاق تمهيدي.

وقال التقرير إن الاتفاق التمهيدي كان قد نص على التوصل لاتفاق سياسي حول التفاهمات والتسويات قبل نهاية شهر آذار/ مارس الجاري، واتفاق تقني حول الجوانب العلمية للملف النووي قبل 30 حزيران/ يونيو المقبل.

ونقل التقرير عن الرئيس الأمريكي باراك أوباما قوله إن المفاوضات لم تعد متعلقة بالتفاصيل التقنية بل بالإرادة السياسية، وإن هذا الشهر سيبين مدى استعداد النظام الإيراني لقبول تسوية جيدة جدا إذا كانت طموحاته النووية سلمية فعلا.

وقال التقرير إن أجهزة الطرد المركزي المستعملة في تخصيب اليورانيوم، الذي يمكن فيما بعد استعماله لأغراض مدنية أو لتصنيع القنبلة النووية، كانت إيران تملك منها 160 جهازا عند انطلاق المفاوضات سنة 2003، وهي تملك اليوم حوالي 20 ألف جهاز، منها تسعة آلاف في حالة نشاط.

وتخشى الدول الغربية من أن هذا العدد الكبير من أجهزة الطرد المركزي قد يمكّن إيران من تصنيع القنبلة خلال ثلاثة أشهر فقط، ولهذا تريد هذه الدول تخفيض عدد الأجهزة لتزيد الفترة اللازمة لتصنيع القنبلة سريا إلى سنة كاملة، وهي فترة تعتبرها كافية ليتفطن المفتشون الغربيون لأي نشاطات سرية إيرانية.

كما أضاف التقرير أن عدد أجهزة الطرد المركزي التي سيتم السماح بها لإيران مرتبطة أيضا بكمية اليورانيوم الذي تملكه، فكلما زادت هذه الكمية وجب أن ينقص عدد الأجهزة المسموح بها. وذكر التقرير أن إيران قد تقبل بإرسال جزء من مخزونها من اليورانيوم إلى روسيا ليتم تحويله إلى قضبان وقود نووي يتم استعماله في مفاعل بوشهر، وهو ما قد يبدد مخاوف الغرب جزئيا، ولكن في الوقت ذاته سيعود بفوائد مادية ودبلوماسية كبيرة على روسيا، ويضعها في قلب الأحداث في غمرة المساعي الغربية لعزلها وإضعافها.

وقال تقرير الصحيفة الفرنسية إن التفاوض يدور أيضا حول درجة تخصيب اليورانيوم؛ إذ إن نسبة التخصيب اللازمة لتصنيع القنبلة النووية هي 90 في المئة، وهي نسبة يمكن الوصول إليها بسهولة في حال الوصول لنسبة 20 في المئة، ولهذا يطالب الغرب بألا تخصب إيران اليورانيوم بنسبة تفوق الخمسة في المئة، وأن تتخلص أيضا من جزء من الكميات المخصبة سلفا، وتضع الباقي تحت أعين المراقبين الدوليين.

وتتفاوض إيران مع الغرب أيضا حول مصير منشآتها النووية الأخرى، وهي "نطنز" و"فردو" و"آراك"، حيث يطالب الغرب بغلق مفاعل "فردو" الواقع تحت الأرض قرب مدينة قم، فيما عرضت إيران تحويله لمركز للبحوث الطبية. أما بالنسبة لمفاعل آراك الذي يعمل بالمياه الثقيلة، فقد قبلت إيران خفض إنتاجها من البلوتونيوم إلى كيلوغرام واحد في السنة، عوضا عن كيلوغرامين اثنين، كما عبّرت عن استعدادها للتخلي عن وحدة إعادة المعالجة التي قد تساعد على استخراج يورانيوم صالح للاستعمالات العسكرية.

أما بالنسبة للعقوبات، فقد ذكر التقرير أن إيران تطلب رفعا سريعا للعقوبات التي أنهكت اقتصادها منذ أول قرار أصدرته الأمم المتحدة ضدها سنة 2006، حيث تقدر الخسائر التي لحقت باقتصادها لحد الآن بحوالي 480 مليار دولار.

وكانت الدول الغربية بعد التوصل للاتفاق التمهيدي قد بادرت برفع جزئي لبعض العقوبات في 20 كانون الثاني/ يناير 2014، في خطوة تهدف لخلق مناخ من الثقة والإيجابية، وهو ما مكن إيران من استئناف تصدير النفط الخام للغرب بكميات بلغت مليون برميل يوميا.

ويدور الجدال حاليا بين إيران والغرب حول سرعة رفع العقوبات، نظرا لكثرتها وتعقيدها وارتباطها بعدة أطراف وشركات وتوازنات مالية نشأت خلال السنوات العشر الماضية، ولهذا تصر الدول الغربية على أن يتم رفع العقوبات على مراحل، وبالتزامن مع الخطوات التي تقوم بها إيران لتنفيذ بنود الاتفاق.

وذكر التقرير أن هذه التفاصيل تبدو مصيرية بالنسبة لإيران، بالنظر للهبوط الحاد لأسعار النفط لمستوى 60 دولارا للبرميل بسبب تفوق العرض على الطلب، فيما ترتكز الموازنات المالية لإيران على قاعدة أن ثمن البرميل لا يقل 120 دولار، ولهذا فإن عامل الوقت ليس في صالح إيران التي تحتاج لرفع العقوبات في أقرب وقت ممكن قبل أن ينهار اقتصادها كليا.

وفي هذا السياق، أكد التقرير على أن العائق الأبرز أمام رفع العقوبات هو الكونغرس الأمريكي الذي يسيطر عليه الجمهوريون، حيث قام 47 نائبا جمهوريا في التاسع من آذار/ مارس الجاري بتوجيه رسالة شديدة اللهجة للنظام الإيراني، أكدوا فيها أنهم هم وحدهم القادرون على رفع العقوبات على إيران، وهو ما اعتبر محاولة للتشويش على الجهود التي يبذلها باراك أوباما للتوصل لاتفاق نهائي يؤدي لرفع العقوبات.

كما تطرّق تقرير "لوموند" لمسألة التفتيش والمراقبة للمنشآت النووية الإيرانية، حيث يريد الغرب تمديد فترة المراقبة لفترة تتراوح بين عشرة وعشرين سنة، ويطالب بمصادقة إيران على البروتوكول التكميلي لوكالة الطاقة الذرية، بعد أن كانت إيران قد وقعت عليه سنة 2003، ولكن رفض البرلمان المصادقة عليه.

وفي الختام، نقل التقرير تصريحا لأوباما قال فيه: "إذا قامت إيران فعلا بتجميد برنامجها النووي لمدة عشر سنوات عند النقطة التي وصل إليها الآن، ومكنتنا من الوسائل الضرورية للتأكد من هذا الأمر بأنفسنا، فإننا سنكون على اطمئنان تام بأنها لا تملك السلاح النووي".

 
التعليقات (0)