كتاب عربي 21

بشار و الرحيل إلى العالم الافتراضي

راميا محجازي
1300x600
1300x600
يبدو أن الرئيس السوري المُحْتَنَك (المستأصل) قد فقد صوابه عندما فقد شباب طائفته و أبرز قادته، وأغلب الأرض التي ورث حكمها.

بل إن زوجه -كما تتناقل وسائل الإعلام- الحسناء أسماء تسعى إلى الرحيل عنه بعيدا بعد أن انتهت صلاحيته، فانكفأ على ذاته يحلم بشعب افتراضي يكون غنما في مزرعة الساحل وفق الخطة المسماة (ب) والتي أوهمه الروس والإيرانيون بقابلية تنفيذها بالقوة، فرسم خارطة دويلة يعتقد أنه قادر على تنفيذها برعاية أممية، وهو معذور فإن القوى الهائلة التي تحمله فوق الواقع توهمه بأنه قادر على خلق واقع جديد، ونسي أنه قد أحرق البلد بطائفته فاحترق من احترق وفر من فر، والعجيب أنه يصفق لكل مشهد ويهلل للانتصار الذي أحرزه الراكضون في كل الاتجاهات –إلا الأمام– لقد انتصر على عود الكبريت حين أشعله فأحرق حقول القمح ، وبساتين الفستق الحلبي، وأشجار الزيتون المضيئة، من يقدر على ذلك إلا هو؟!

ونتساءل عن الدولة الافتراضية التي رسمت حدودها القوى الكبرى، وقابلية تنفيذها واضعين المعطيات التالية:

1-  اضطراب التقسيم فهو تارة على أساس عرقي، وتارة على أساس ديني، وتارة على أساس طائفي، ونصيبه دويلة علوية ومع الحرب التي اشتعلت في كل مكان من سوريا نزح كثير من سنة الداخل إلى الساحل فتضاعفت نسبة السنة وانهدم هذا الأساس.

2-  وبالنار التي أحرقت الأخضر واليابس فرت القوى الاقتصادية التي يمكن أن تبني دويلته وهيهات أن يشعر بالأمان.

3-  إن الوحشية التي لم يشهد لها التاريخ مثيلا قد زرعت في قلوب منتهكي حقوق الإنسان الخوف من الثأر، وعدم القدرة على العيش المشترك، ففظاعة الجرم توجب عقوبة مناسبة والأسلم الفرار إلى حضن نصر الله وخيامه، لأن فارس لن تقبل بعرب مهما كانت قوة العلاقة التي تربطها بهم.

4-  إن الاستقبال المشين لدول الجوار العربية للاجئين السوريين قد جعلت السوري يفر من الموت إلى ما هو أصعب، وقد نال نصيبه من الذل، وهو اليوم يؤثر أن يهدم البيت فوق رأسه على النزوح.

5-  مع مشاهد الموت والدمار والقوة المفرطة لم يعد السني يخاف من شيء، فسقوط صاروخ في -مارتقلا- في منازل الآمنين السنة في الساحل لن يدفعهم إلى الهجرة إلى أي مكان، بل ربما بحثوا عن وسائل أكثر جدوى للدفاع عن البقاء.

6- خلال سنوات الثورة التي تجاوزت أربع سنوات دافع السوريون عن العرب ضد الفرس، وعن الإسلام الحقيقي المعتدل ضد التطرف، وعن العدل والحرية الإنسانية. ولم ينتبه العرب إلى أن أرض سوريا قد احترقت فداء للعروبة من المحيط إلى الخليج، فكيف تعامل العرب معهم؟ بالحصار، والإهانة، والتهديد، والطرد. فكل سوري أصبح إرهابيا ولا بد من إقفال المنافذ في وجهه، وقد وضع بعضهم عبارة صريحة: ممنوع دخول السوريين.

والأكثر مرارة أنهم أصبحوا وسيلة تسول بعض الدول وابتزاز بعضها الآخر، فهم قد أكلوا طعام جيرانهم واستخدموا مصارفهم الصحية واستهلكوا كهرباءهم وماءهم وأخلوا بأمنهم بل لقد ضيعوا على أبناء البلد فرص العمل بأجورهم الرخيصة المنافسة مع ما يتمتعون به من مهارة وقدرة، فحوربوا في وسائل العيش الكريم لتبقى وجوههم شاحبة وثيابهم رثة كلحظة فرارهم من الموت لأن المتسول لا يحظى باهتمام المتبرعين إلا بأدوات مقنعة، فإن جاءت المعونة فرض على ما لا يسرق منها ضريبة العائلات المستورة من أهل البلد، وفوق ذلك يمن على السوري: لقد آويناك! فبئس المأوى.

أنت سوري بإمكانك أن تعمل في حقل النظافة لا قيمة لشهادتك لا قيمة لكرامتك لا قيمة لإنسانيتك –في مكان آخر من الوطن العربي- و لكن هيهات : من ينظف قذارة تنضح بها نفوس وضيعة؟ 

بل حتى حق أن تدفن والدك لا تملكه - و قد أخطأ والدك عندما مات في مصر، عد من حيث أتيت أيها السوري.

رحم الله أصحاب مراكب الموت ، يرددها السوريون فقد كانوا أكثر رحمة عندما قدموهم لأسماك البحر.
وهكذا لن نتوقع أن يفر سنيو الساحل، وقد منحتهم أرضهم الكرامة و الحب و الحرية.

7- وتبقى عاصفة الحزم عاصفة أمل لأن الاتفاق التركي الأمريكي على الدعم الجوي للمعارضة ظاهره اتفاق وباطنه اختلاف فلا يمكن أن ترضى أمريكا بأن تكون قوة الدعم موجهة ضد الأسد. وقد شهدنا غارات التحالف لا تحقق أهدافها إلا مع القوة المناصرة للثورة السورية فتغتال أبرز قادتها، وغير ذلك غارات وهمية تهدف إلى زيادة فاتورة الحرب وحماية التمدد الداعشي الذي يرتدي عباءة سنية وجسده لا دين له بما يخدم ظاهرة الخوف من الإسلام الذي كان أول من وضع مبادئ حقوق الإنسان.

8- عاصفة الأمل مع نمو القوى الحرة السليمة الصحيحة هي التي سترسم خارطة جديدة للدولة الإسلامية تجمع كل الطوائف في حضن آمن بعد ما ذاقوه من الخوف والبأس والعذاب. يدرك ذلك الجميع ويدرك أن نجاحها في سوريا حماية لأمن العرب من المحيط إلى الخليج أما الأسد الذي فقد عقله فمصيره أن يُحْتَنَك مع من تبقى من زمرته الملوثة بدماء الأطفال.
التعليقات (0)