حقوق وحريات

عمال مصر في عيدهم .. أوضاع مزرية ومصانع متعثرة ووعود وردية

نقابيون يصفون أوضاع العمال في مصر بالمزرية - أ ف ب
في الوقت الذي يحتفل فيه العالم باليوم العالمي للعمال في الأول من أيار/ مايو من كل عام، يعاني عمال مصر من أوضاع معيشية صعبة، وأجواء عمل تفتقر لقوانين ولتشريعات تحميهم، وتنظم العلاقة بينهم وبين أصحاب الأعمال، وتوفر لهم نظام تأمين اجتماعي وصحي شامل يحفظ لهم حقوقهم وكرامتهم، وسط مخاوف من زيادة البطالة، وتسريح العمال، وفق قيادات ورؤساء نقابات عمالية.

يبلغ عدد العمال في مصر 25 مليون عامل، منهم 6.5 ملايين عامل في مؤسسات حكومية، ونحو 1.5 مليون بالقطاع العام، و17 مليونا بالقطاع الخاص، بحسب الاتحاد العام لنقابات العمال. 

ورصدت مؤسسة "مؤشر الديمقراطية" تنفيذ القوى العاملة 744 احتجاجا، منذ أيار/مايو 2016 وحتى نيسان/أبريل2017، بمتوسط 62 احتجاجا شهريا، واحتجاجين يوميا، وهو الأمر الذي يعكس برأيها "سياسات وإجراءات التضييق على المواطن والعامل المصري".
غياب قوانين حماية العمال

ومن أجل تحسين أوضاع العمال، طالب مجدي البدوي نائب رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، بـ"سن قانون ينظم العمل بين العامل وصاحب العمل، وتطبيق قانون التأمين الصحي الشامل، وكذلك قانون التأمينات الاجتماعية، وتطوير شركات القطاع العام، وإنشاء مصانع كثيفة العمالة لاستيعاب البطالة، وتفعيل مبادرة الـ 200 مليار جنيه لدعم المشروعات الصغيرة".

وأضاف البدوي في حديثه لـ"عربي21" أن "ما يطرح بشأن تقليص عدد العاملين بالدولة سواء من خلال المعاش المبكر، أو الخصخصة غير مجد أيا كان شكله ونوعه"، مشيرا إلى أن "تجربة مصر في هذا الصدد في تسعينات القرن الماضي، عند بدء الخصخصة، أثبتت فشلها؛ فجلوس العمال في البيت تُفقد البلاد خبرات مهنية لا تُبنى إلا في عقود، ويجب المحافظة عليها".
 
وطالب البدوي "بتفعيل دور المجلس القومي للأجور؛ لوضع آليات للموازنة بين الأجور والأسعار، بما يليق بالأزمات التي يمر بها العمال"، مشددا على أن "العمال يعانون من ارتفاع الأسعار مقارنة بضعف الأجور".
 
أكثر الطبقات معاناة 

رئيس اتحاد أصحاب المعاشات السابق، البدري فرغلي، وصف بدوره أوضاع العمال المصريين بـ"المزرية"، وفي تصريحات لـ"عربي21" أكد أن "أكثر الطبقات معاناة في مصر هي طبقة العمال؛ فهم يعانون من تضخم غير مسبوق بلغ أكثر من 30%؛ وبالتالي أصبحت القيمة الشرائية لديهم منخفضة للغاية".

وفند فرغلي قوانين العمل الحالية، قائلا: "القوانين الموجودة يجب تغييرها وتعديلها، فقانون العمل الموحد حوّل العمال إلى حوافز للاستثمار، وبدون حقوق مادية ومعنوية، ولا يتمتعون بمنظومة تأمينية ملائمة".

وأوضح أنه "لا يحدث في أي بلد في العالم أن يوقع العامل على قرار فصله من العمل قبل توقيعه على عقد العمل نفسه، أو ما يسمى باستمارة 6، وهو ما يحدث مع العمال المصريين"، مطالبا بـ"تعديل القوانين والتشريعات، وتأكيد الحماية القانونية لهم، بدلا من الاحتفال بهم بالتصفيق والهتافات".
 
العمال في أسوأ أحوالهم

بدوره؛ قال القيادي العمالي في قطاع الغزل والنسيج، فيصل لقوشة، لـ"عربي21" إن "أوضاع العاملين في قطاع الغزل والنسيج تدهورت، وفي أسوأ أحوالها، والمصانع تغلق الواحد تلو الآخر، دون أي تحرك من الدولة، وما يقال عن دعم تلك الصناعات لا يمت للحقيقة بصلة".

ووصف لقوشة تصريحات المسؤولين خلال زياراتهم لمدينة المحلّة، إحدى القلاع الصناعية في مجال الغزل والنسيج، بـ"الشو الإعلامي (الاستعراض)، وعديمة الجدوى، ولم يُنفذ منها شيء على أرض الواقع"، مؤكدا أن "الدولة لا تولي أي اهتمام بالعمال من قريب أو بعيد، وأن أوضاعهم المادية يُرثى لها".

وضرب بذلك مثلا "تعنت الدولة في إقرار العلاوة السنوية للعاملين غير المشمولين بقانون الخدمة المدنية منذ العام الماضي، والبالغة 10%، بالرغم من أنها لا تتناسب مع الغلاء الذي تعيشه البلاد، ويعاني منه العباد".

مصر في حالة حرب 

أما عضو لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، صلاح عيسى، فذهب بالقول إلى أن "القيادة السياسية في مصر حريصة أشد الحرص على مصالح العمال"، وفق قوله.

وأضاف عيسى في تصريحات لـ"عربي21" أن "مصر في حالة حرب ضد الإرهاب، وهناك مؤامرات تحاك ضدها، ولا بد من التعاون مع الدولة، والوقوف خلف قيادتها لاجتياز الظروف الصعبة التي يمر بها سواء العمال وغير العمال"، على حد تعبيره.

كما ذكر عيسى العمال بـ"وجود مشاريع كبرى تقام في مصر، وهناك مشاريع أكبر يُزمع إنشاؤها في الفترات المقبلة، وأن الدولة لا تتوانى عن تحسين مستوى معيشتهم"، مشيرا إلى أن "البرلمان أقر علاوة الـ10% للعاملين غير المشمولين بقانون الخدمة المدنية الجديد".